العراق في الصحف العبرية

نشر 29 اغسطس 2010 | 09:36

تعرب الصحف العبرية عن خيبة أمل من إعلان الإدارة الأمريكية عزمها على سحب الجزء الأكبر من قواتها المقاتلة في العراق، الانسحاب من العراق –حتى وإن كان جزئياً- لا يحظى بترحيب في تل أبيب، وربما لا يحظى بترحيب في بعض العواصم العربية أيضاً؟! تل أبيب ترى أن المخرجات المباشرة لهذا الانسحاب سيكون تعزيزا لدور إيران وحزب الله وحماس. تل أبيب تود أن يبقى العراق محتلاً، وتودّ أن تبقى القوات الأميركية المقاتلة في أماكنها في العراق. تل أبيب ترى في القوات الأميركية في العراق ذخراً استراتيجياً لها، وترى في انسحابها منه دعوة غير مباشرة لـ(إسرائيل) بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، (إسرائيل) تدرك أن الانسحاب الأميركي لن يكون شاملاً، إذ ستحتفظ القوات الأميركية بـ(50 قاعدة عسكرية) في جميع أنحاء العراق، ومع ذلك فإن (إسرائيل) تشعر بقلق من الانسحاب الأمريكي الجزئي، لذا فهي تنتقد قرار الرئيس أوباما وترى فيه دليلاً على فشل سياستة الخارجية.

نحن في فلسطين نقرأ الانسحاب الأميركي (الجزئي) من العراق قراءة مغايرة تماماً لما تقرأه تل أبيب. الانسحاب المقرر تنفيذه في 2011 ليس كافياً، وبقاء (50 قاعدة عسكرية) يعني بقاء العراق تحت الاحتلال، ويعني توفير ظروف وأجواء تسمح بتغلغل الموساد الصهيوني، وشركات الأمن الإسرائيلية، وهو ما يوجب تأييد المقاومة العراقية الوطنية حتى يتم الانسحاب كاملاً بلا شروط.

إن قرار الانسحاب الأمريكي الجزئي من العراق هو قرار اضطراري لجأت إليه إدارة أوباما بعد أن فشلت السياسة الأمريكية في إخضاع العراقيين للرؤية الأمريكية. إنه انسحاب ألجأتهم إليه قوى المقاومة العراقية، لذا فنحن ننظر إلى الانسحاب بتفاؤل لأنه يصب في اتجاه تحرير العراق، ويعكس الرغبة العربية في تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة من الاحتلال الصهيوني

إن ما يقلق (إسرائيل) في هذه المسألة يبعث على الراحة في فلسطين وفي العراق نفسه، لأن إنهاء الوجود الأمريكي القتالي في بغداد يعني بالضرورة وجوب انتهاء الاحتلال الصهيوني للضفة والقدس والأراضي العربية الأخرى.

إن طريق تحرير العراق من القوات الاستعمارية ما زال طريقاً طويلاً وشاقاً، رغم قرار أوباما بالانسحاب التدريجي، ومع ذلك فإن تحرير العراق ينعكس إيجابياً على تحرير فلسطين، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

العراق المحتل عار العرب، وفلسطين المحتلة عار العرب والمسلمين معاً، وتحرير العراق من القوات الأمريكية ومن حلفاء أميركا هو مقدمة ضرورية لتحرير العراق أولاً من الموساد الإسرائيلي، ثم تحرير فلسطين ثانياً من الاحتلال.

نعم قد يتحرر العراق قبل أن تتحرر الضفة والقدس، وهو أمر طبيعي بسب اختلاف الاستعمار الصهيوني عن الاستعمار الأميركي، غير أن نجاح المقاومة العراقية في تحرير العراق سيعطي دفعة قوية لتحرير القدس والضفة الفلسطينية من الاحتلال، إنه في ضوء ما تقدم نفهم لماذا تهاجم الصحف العبرية الانسحاب من العراق، ولماذا تشعر بقلق من مغادرة أميركا المقاتلة لبغداد.