كوشنير ..لشاليط ثمن

نشر 29 اغسطس 2010 | 09:32

يبدو أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عندما أطلق تصريحه بالإفراج غير المشروط عن الجندي الإسرائيلي المختطف لدى قوى المقاومة الفلسطينية منذ أكثر من أربع سنوات بات حزيناً وعاطفياً جداً على جلعاد شاليط ويدعو للإفراج عنه في ذكرى ميلاده الرابعة والعشرين.

كوشنير هذا وهو يتحدث عن شاليط بهذه الإنسانية وهذا الإحساس المرهف، تبلدت مشاعره أمام ما يزيد عن سبعة آلاف فلسطيني معتقلين لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي مضى على البعض منهم أكثر من ثلاثين عاماً وهو داخل السجون، ومضى على البعض منهم وهو في الحبس الانفرادي في زنازين لا ترى الشمس ولا يجري فيها الهواء جريانا طبيعيا وهم مكبلون بالسلاسل من أيديهم وأرجلهم، كل هذه الآلاف، وهذه الإجراءات الإرهابية من قبل قوات الاحتلال لم تقدر على تحريك مشاعر كوشنير الإنسانية ليوجه نداءً إلى حكومة الاحتلال بالعمل على إطلاق سراح أسرى الحرية المحتجزين لديها.

مشاعر كوشنير الفياضة دعته إلى أقواله التي عبر عنها في وسائل الإعلام وهو يشعر بالحزن كيف لجندي أُسر من دبابته وهو يصب قذائف اللهب والحقد والإرهاب على سكان قطاع غزة في عملية عسكرية بطولية جرت على أرض عسكرية ( معسكر للجيش) ويعتبر أن هذا الأمر مخالف للأعراف والقوانين الدولية، ويُبدي حزناً أكبر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تقم بزيارة واحدة لشاليط وأن والديه منذ ستة شهور لا يعرفان عنه شيئاً.

ولا أدري هل كوشنير بالفعل يعي ما يقول، وهل هو حقاً وزير للخارجية الفرنسية، وقولي هذا بسبب الغرابة في أن وزير خارجية فرنسا على ما يبدو أنه لا يعرف الأسرى الفلسطينيين ، وأن منهم الآلاف منذ سنوات وذويهم لا يعرفون عنهم شيئاً، فلماذا لا يساوي كوشنير بين هذا الجندي الذي أسر من أرض المعركة وبين هؤلاء الآلاف الذين اعتقلوا من بين أطفالهم ومن بيوتهم وأخرجوا من مضاجعهم ولم يكونوا لحظة اعتقالهم يمارسون عملاً إرهابيا ولم يمارسوا أي عمل إرهابي في حياتهم، وكل ذنبهم أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم وشعبهم ويعملون على تحرير أرضهم، كما فعل الفرنسيون تماماً زمن الاحتلال الألماني لباريس، أو أن كوشنير لا يعلم أن فرنسا يوم سقطت في يد هتلر النازي وأن شارل ديجول شكل قوات لتحرير فرنسا من الاحتلال الألماني، فلو كان كوشنير يعلم لربما تحدث بشكل آخر؛ ولكن يبدو أن جهل وغباء كوشنير أنساه ذلك الأمر ، أو أن عنصريته وفاشيته منعته من النظر بعين فيها شيء من الحيادية والمنطق والتوازن في الأمور والقضايا.

كوشنير، شاليط من يمنع إطلاق سراحه هو حكومته، وليس قوى المقاومة، كوشنير، بقاء شاليط مرهون بتحقيق صفقة تبادل حددت مواصفاتها قوى المقاومة، كوشنير، شاليط إرهابي قاتل أسر من داخل دبابته وبزيه العسكري وبندقيته، إطلاق سراح شاليط واحتفاله بعيد ميلاده الرابع والعشرين مرهون بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين؛ وليس كل الأسرى الفلسطينيين مستر كوشنير، المراد الإفراج عنهم هم من أمضوا عشرات السنوات داخل السجون، ومن حوكموا بعشرات بل ومئات السنين، المراد الإفراج عنهم هم المعتقلون المرضى الذين حرمتهم قوات الاحتلال من تلقي العلاج في المشافي وستبقيهم داخل السجون العادية في خيام أو غرف دون رعاية طبية حقيقية تستلزمها أوضاعهم الصحية.

هل فهمت يا مستر كوشنير لماذا لم ولن يتمكن شاليط الذي تدعي أنه يحمل الجنسية الفرنسية، والذي اعتقل وهو يقتل المواطنين الفلسطينيين، من الحرية ، فهل فرنسا يقتل أبناءها الشعب الفلسطيني، وهل فرنسا تعلن الحرب على الشعب الفلسطيني عبر إرسال أبنائها إلى فلسطين لقتل أهلها.

ألا تستحيي مستر كوشنير وتخجل على نفسك، وتكف عن التهريج، وعندما تتحدث بعيداً عن العنصرية والكراهية التي تتمتع بها وتربيت عليها، وما عليك "إلا أن تعود إلى منطق العقل وأنت تتحدث عن مثل قضية شاليط، وبدلاً من أن تدعو قوى المقاومة لإطلاق سراحه دون شروط، طالب حكومة الاحتلال بضرورة الاستجابة لشروط المقاومة لو كنت فعلاً تشعر بأحاسيس إنسانية، فكما لشاليط ناعوم وعفيفية، فلدى أسرانا أربعة عشر ألفاً من محمد وعبد الله وفاطمة وآمنة ، والآلاف من الأبناء لم يروا آباءهم من سنوات طوال بل البعض منهم لا يعرف لوالده وجهاً أو يعرف لبشرته لوناً، ولم تلامس شفتاه يدي والده أو جده .