في لقائي المغلق مع موشي...حقائق

نشر 28 اغسطس 2010 | 09:42

شاءت الأقدار أن ترتب لي لقاءً حوارياً مع صهيوني في مكان لا يجدر به اللقاء ولا الحوار لكن هذا ما حصل .

 

في رحلة التنقل بين السجون (الإسرائيلية) في العادة نشترك في (البوسطة ) الحافلة مع سجناء يهود فإن ضاق المكان أجبرنا على الجلوس معاً على ذات المقعد لنشترك تعب السفر ، وضيق الحال لبعض الوقت .

 

كما هي عادة البشر، بحسب ابن خلدون، حين تحدث عن الإنسان و مدنيته وعدم قدرته على الجمود الذي ينافي الفطرة المتحركة للتعرف على الأشياء ، ابتدرت الرجل الصهيوني السؤال عن اسمه فأجاب موشي ، كان يسكن في أحد المستوطنات على حدود غزة ، التهمة تنوعت بين تجارة السلاح والمخدرات ، والاعتداء على زوجته بالضرب .

 

في عام 2005 كانت المستوطنات في الجنوب تعيش رعب صواريخ القسام التي لم تكن تسكن لا في ليل ولا نهار .

 

في حديثي معه كانت إذاعة الجيش في (كبينة) الجند الذين يحرسوننا تنقل خبر انفجار صاروخ في بيت في ذات المستوطنة التي يسكن فأصابت بعض من فيها بجراح .

 

الخبر أصاب صاحب السجن بقلق ما لبث أن هدأ بعد طلبه اتصال من جندي الحراسة بوالدته ومعرفته أن الحادث لم يكن قريباً من بيتهم .

 

هذا الأمر وبعد سكون نفسه اضطرنا للحديث في السياسة وعن مستقبل العملية السلمية وغزة وغيرها من المواضيع الداخلية (الإسرائيلية) .

 

كان أكثر ما يضايقه غزة التي قال عنها وجع الرأس ، لا تسكن أبداً ، تديم الخوف في الليل والنهار بفعل صواريخها ومتسلليها الذين يحاولون المس بالجنود وغيرهم .

 

موشي المهاجر من روسيا كان يتحدث العبرية بضعف مخل في اللغة حين سألته عن سبب ذلك قال : أنا مهاجر منذ عشر سنوات لم أتعلم هنا في المدارس وظللت أمارس لغتي الروسية مع الأصدقاء لذلك يقل استخدامي اللغة وخاصة أن التفاعل هنا في المجتمع (الإسرائيلي) يصعب بحسب مكان الهجرة وهذا ما يقسم اليهود بين شرقي وغربي ونحن الروس لنا واقع خاص نحقق فيه وجودنا بصعوبة وخاصة في المؤسسات الحكومية .

 

الحديث هذا فتح نقاشاً عن حقيقة التفرقة بين مستوطن وآخر حيث وجدت في كلامه تأكيداً لما نعرف عن تناحر كبير بين مكونات المجتمع الصهيوني والذي وصل فيه الحد إلى عدم قبول الدراسة المشتركة في المدارس بين الشرقيين والغربيين وهذا ما أثار عاصفة في الشهور الماضية وصلت إلى محكمة العدل العليا التي فشلت في علاج الفرقة القائمة من خلال محاولة تسكين الظاهرة ولا فتحها .

 

حديثنا عن المجتمع الصهيوني فتح المجال لنقاش حول الأحزاب الصهيونية وخاصة أن من أتحدث معه يحمل شهادة جامعية وصف رأي الجمهور الصهيوني حول الأحزاب بغير المبالي ، وإنما يدفعهم للتصويت للحزب في الغالب شخص الرئيس وقسمة المجتمع والذي تنبأ حينها بدور قادم للبرمان الذي نجح في حشد الروس في حزب ترأسه .

 

في وصفه لقادته أطال سرد الفضائح والفساد وخاصة أن قضية كتساف كانت حينها في ذورتها والتي كانت تدور حول اغتصاب وابتزاز موظفاته في مكتب رئيس الدولة .

 

فساد المؤسسة الحاكمة في (إسرائيل) ظل العرب يجهلونه وينظرون إلى (إسرائيل) على أنها مملكة من التماسك والقمة التي لا تهزم وهذا ما لا نجده نحن الذين نتابع الشأن الإسرائيلي ويكفينا الإشارة إلى سلسلة الفضائح التي اعترت مؤسسة الجيش الصهيوني بل مست أهم أركان ضباطه الذين تآمروا على بعضهم للفوز بمنصب رئيس الأركان عدا عن الفضائح الأخلاقية والابتزاز والتسريب وغيرها من الأمور التي كشفتها الأوراق الإسرائيلية هذا العام .

 

حديث فساد النخب سلط الضوء على قوة المافيا الحاكمة في (إسرائيل) التي يعرف موشي الكثير عنها وخاصة أن التهمة الموجهة إليه هي قيادة شبكة تجار مخدرات .

 

في حديثه عن كم التعاطي فصنف الأنواع وقال عن الحشيش هو دخان المجتمع والنسب الرسمية تتحدث عن ذلك بأرقام مرتفعة ، أما التعاطي للأنواع المختلفة من الكوك فإن الظاهرة متزايدة وأن سوقها يعد من أهم الأسواق المربحة في (إسرائيل) بل إن فئات مهمة في المجتمع هي من ترعى هذه التجارة .

 

هذه الفئة اليوم تتغلغل فيها المافيا التي تعتبر في( إسرائيل ) القوة الرئيسية في النشاط المنظم والذي يأخذ أبعاداً دولية وفي كافة أنواع الجرائم حتى أن الحديث يدور عن دور قوي في المافيا داخل مؤسسات الدولة والمال والسياسة .

 

طول المدة سمح لنا النقاش حول السلام ومستقبل العلاقة مع الفلسطيني كما يراه المجتمع (الإسرائيلي ) في الحديث كان التأكيد منه على أن القوة هي التي تحمي (إسرائيل) المسنودة من الولايات المتحدة ، هذا ما يجعل رأي أمريكا غالباً في أي تسوية قادمة ، لكن النقاش حول المجتمع الصهيوني وسبب الهجرة إلى فلسطين كان الوضوح فيه يعكس توجه التاجر الذي يغريه سوق الرفاهية في (إسرائيل) .

 

هذا السوق كان الباعث لهجرة الكثير ، حيث تقوم الوكالة الصهيونية بترويج دعائي فيه أن كل مهاجر سيُعطى بيتاً ، وسيارة ، وعملاً و كثير وعودات تكون في أغلبها كاذبة .

 

أرقام الأوراق (الإسرائيلية) في هذا السياق تفيد بأن الهجرة إلى فلسطين تكثر في أيام السلام ومعها تزيد النسب لعشرة أضعاف وحين الانتفاضة تكون الهجرة عكسية بأرقام تتضاعف عن موجة الهجرة إلى فلسطين في أيام السلم وخاصة في الطبقة الراقية .

 

هذا اللقاء وإن أوجزت فيه لكنه رحلة في دفة المعرفة عن الواقع الصهيوني سنتناول الكثير من زواياه للتعرف على حقيقة عدو أوهن من بيت العنكبوت .