الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ووسائل الإعلام المختلفة أكدت نبأ اعتقال قائد كتائب الشهيد أبو علي مصطفى "أحمد المشعطي" خلال تواجده في أحد المحال التجارية وسط مدينة نابلس واقتادته إلى سجونها، تماماً مثلما فعلت مع كثير من المقاومين من كتائب الشهيد عز الدين القسام ومن سرايا القدس، فهل يلقى المشعطي مصير أحمد سعدات ويسلم للاحتلال الإسرائيلي نتيجة حالة التعاون الأمني غير المسبوقة في الضفة الغربية والتي تقوم بها حكومة ( فتح – فياض).
هذا الاعتقال للقائد العام لكتائب أبو علي مصطفى رسالة واضحة إلى ما يسمى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والمقاومة منها ، توضح الطريقة التي تفكر فيها سلطة رام الله، والتي تؤكد على أنها ماضية في التعاون الأمني مع الاحتلال وماضية في ذبح الحقوق الفلسطينية على طاولة المفاوضات المباشرة، قبلت هذه القوى أو رفضت، فهي لا تملك من وجهة نظر هذه السلطة أي خيارات إلا الإذعان والخنوع والتسليم، وحالة سعدات واضحة جلية للعيان وليست بحاجة إلى دليل، حيث اعتقل وسلم للاحتلال الإسرائيلي وهو الأمين العام للجبهة، أي أعلى هرم التنظيم، الموقف العام للجبهة كان جعجعة إعلامية كلامية ثم انخراط في دهاليز السلطة وشكل غطاءً لها في ممارساتها.
الدكتور رباح مهنا، القيادي في الجبهة ورئيس مكتبها في قطاع غزة، شاء قدر الله أن استمع منه لكلمة في احتفال الجبهة الشعبية في ذكرى انطلاقتها في مطعم السماك على شاطئ غزة، كلمة لو سمعها من لا يعرف مهنا ولا يعرف الجبهة لظن أن هذا الرجل يهدد بحق الحكومة في قطاع غزة، وهو يتحدث عن اللحم المر للجبهة الشعبية، دون أن تكون هناك مناسبة لهذه المرارة وهذه النارية في الخطاب، والتي على أرض الواقع لا تمثل أكثر من استعراض لمهارة إطلاق التهديدات الفارغة.
اليوم كما الأمس، الجبهة في اختبار ثان، هذا الاختبار الذي فشلت فيه في المرة الأولى بعد اعتقال سعدات، هل ستنجح فيه بعد اعتقال قائدها العسكري العام في الضفة الغربية وتعدل من سياستها تجاه سلطة رام الله وحكومة ( فتح – فياض ) التي لم ترع أي اعتبارات وطنية أو قيمية وهي تعتقل المجاهدين وتعذبهم وتقتلهم في أحيان كثيرة؟
هل اللحم المر للجبهة الشعبية الذي تحدث عنه مهنا قبل عدة أشهر سيجد طريقة في الخطاب القادم له في أي احتفال للجبهة الشعبية، أم أن هذا اللحم اليوم تملح وبات كالفسيخ يؤكل فقط في المناسبات بعد أن تذهب مرارته من كثرة التمليح، أم أن هذه الحادثة ستجعل من قادة الشعبية اليوم يتخذون المواقف الحقيقية التي تكشف عورة هذه السلطة وهذه الحكومة المتعاونة مع الاحتلال بكل معنى التعاون، وتترك اللعب في منطقة وسط، المنطقة الرمادية التي تميع المواقف وتحافظ على مواقف مطاطية وغير مفهومة؟
اليوم المطلوب من الجبهة الشعبية وغيرها من القوى المنضوية تحت منظمة التحرير، هذا إذا بقيت هناك منظمة تحرير، أن يكون لها موقف فاصل من الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني على يد هذه السلطة، وأن تضع يدها مع بقية القوى والفصائل التي تشكل جبهة الصد والممانعة بشكل حقيقي، والتي تسعى إلى الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، وفي نفس الوقت تنفض يدها بالكلية من هذه السلطة، وتعلن تخليها عن استمرار تقديم الغطاء السياسي لسياسة التفريط التي تنتهجها سلطة رام الله وحكومة ( فتح – فياض).
لم يعد هناك مجال للشك في سياسة حكومة رام الله، وإنهاء أكذوبة الإصلاح من الداخل، لأن من يرد الإصلاح لابد وأن يمتلك عناصر القوة التي تؤهله للإصلاح من الداخل، ولكون الجبهة وحدها طرفاً ضعيفاً ولا يقدر على الإصلاح من الداخل، عليها أن تعزز هذه الوحدة وهذا الضعف بالانضمام إلى جبهة القوى الرافضة لسياسة سلطة رام الله، لأن هذا الانضمام يعزز من قوتها وقوة هذه الجبهة التي بات تشكيلها واجباً في ظل هذه الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية.
على الجبهة الشعبية والقوى الفلسطينية الأخرى العمل على استئصال الورم الخبيث في جسد الشعب الفلسطيني، وتشكيل مرجعية وطنية فلسطينية جديدة تقود العمل الفلسطيني المستقبلي، وتكون هي البديل لكل الأجسام المهترئة والتي ينخر فيها الضعف والفساد، فهل بالفعل سنجد من الشعبية موقفاً حازماً بعد هذا الدرس الجديد والمستوحى من اعتقال القائد العام لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى أحمد المشعطي.