شرف السلاح ، لا يسبقه إلا شرف الدين والعرض، شرف السلاح هو شرف الأرض، لان السلاح ما وجد إلا لحفظ الأمن وتحرير الأرض من الاحتلال، وحمل السلاح في زمانه ومكانة المناسبين هو شرف يناله الأبطال، وفي غير حفظ الأمن والدفاع عن الأرض فلا مكان للسلاح في أيدي الناس بلا معنى.
غزة والحمد لله ترفل بنعمة الأمن، رغم أننا نؤكد أن لا وجود لحالة أمنية مائة بالمائة، فهناك خارجون عن القانون، خارقون لحالة الهدوء الأمني والاستقرار، وهذا ليس مقتصرا على قطاع غزة؛ بل هو في كل مكان من الكرة الأرضية، والأمور عادة تقاس بعدة مقاييس منها محلية، ومقارنة بين حال سابق وحال جارٍ على الأرض، والمقارنة الثانية تتم مع معدل ارتكاب الجريمة ونوعيتها بين قطاع غزة والعالم، وفي الحالتين غزة متقدمة على غيرها رغم الظروف التي تحياها من تكالب قوى الشر عليها.
وزارة الداخلية، ورغم أن الأمن مسؤوليتها؛ إلا أنها أعلنت مشكورة عن حملة لجمع السلاح غير المرخص، حملة نحن بحاجة إليها حتى يستقر الأمن داخل المجتمع الفلسطيني، وحتى نحد من بعض الجرائم التي ترتكب من قبل بعض المتهورين ممن يملكون أسلحة لمجرد الزينة أو التفاخر، أو الاعتداء على الناس عند حدوث أي مشكلة صغيرة أو كبيرة، ويحاولون أخذ القانون بيدهم، وارتكاب جرائم لا حدود لها ولا جزاء لها إلا القتل، مصداقا لقول الله تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ(
وقتل النفس بالنفس لا يتم من خلال أخذ القانون باليد ؛ ولكن عبر السلطة الحاكمة التي تقتص من المجرم على جريمته، ودون ذلك تكون الفوضى.
صحيح أن السلاح ضروري للشعب الفلسطيني وهو جزء من مكوناته، خاصة أننا لازلنا تحت الاحتلال ولازال أمامنا مشروع طويل للتحرير، وكل قطعة سلاح هي ضرورية، ولكن أي سلاح هذا الذي نسعى أن يكون في يد المواطن، هل هو السلاح المنفلت، سلاح العائلات ( الطوش ) أم السلاح الشريف سلاح المقاومة الذي يجب أن لا يظهر إلا في (طوشة ) من نوع مختلف، (طوشة) مع الاحتلال الإسرائيلي، لا لـ (طوشة) من أجل أطفال أو نساء تناوشن أمام منازلهن، ولا السلاح الذي يراد منه العنجهية والمظاهر الكذابة والذي يستخدم استخداماً ضارا يؤدي إلى ارتكاب الجرائم والموبقات تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان.
قرار وزارة الداخلية قرار صائب يجب أن ينفذ من خلال نشر الوعي أولا بين الناس ، والتوضيح لهم أن أمنهم مصان لدي الجهات المسؤولة، وأن حقوقهم لو اعُتدي عليها سترد من خلالها وليس من خلال أخذ القانون باليد، وان هذا السلاح المنفلت يجب أن ينتهي بالكلية من الشارع الغزي، والذي نجح بفضل الله من الحد منه بدرجة كبيرة جدا، خاصة ما كان يسمى بسلاح العائلة المستخدم في أمور لا تخدم مصلحة المجتمع، كإطلاق النار في الأفراح أو المناسبات، أو استخدامه في السطو أو الاعتداء على الناس.
على وزارة الداخلية أن تنفذ قرارها بعد انتهاء الحملة الإعلامية التمهيدية التي من المفترض أن تكون قد قامت بها، ومن ثم تتيح مهلة للمواطنين للقيام بأنفسهم بتسليم هذا السلاح غير المرخص، وان تفرض عقوبات مشددة على من يخالف قرارات الحكومة، أو من يضبط بحوزته سلاح غير مرخص.
الأمن عنصر مهم لاستقرار أي مجتمع، وهو أكثر أهمية بالنسبة لنا كمجتمع غزي، الحفاظ على الروح البشرية أمر عظيم، يجب أن يكون من أولويات الحكومة ووزارة الداخلية، وتدخلهما يجب أن يكون قبل الحدث وقبل وقوع الجريمة وليس بعد الجريمة.
نحن نريد مجتمعاً غزياً نظيفاً خالياً من السلاح غير المرخص وخاليا في المقابل من الجريمة المنظمة أو الجريمة العشوائية، ونحمد الله أننا مجتمع خال من الجريمة المنظمة، وما يقع من حوادث هو في نطاق الجريمة الفردية الطارئة وغير المسبقة بتخطيط في غالب الأحيان.
على وزارة الداخلية أن تطبق القانون على كل أفراد المجتمع وهي تقوم بتنفيذ حملتها، ويجب أن لا يشفع لأحد أحد، علا شأنه أو عظمت قرابته أو اشتدت شوكة تنظيمه ، أو عائلته، فالجميع كما أسلفنا أمام القانون سواء، فلا مجال للواسطة أو المحسوبية.