لقد مل الفلسطيني والعربي من متابعة ملف المفاوضات . الوصول إلى حالة الملل هدف إسرائيلي لأنه يقرب المفاوض الفلسطيني من قرار التنازل والقبول بالعروض الإسرائيلية . حالة الملل صناعة إسرائيلية يقف وراءها خبراء في السياسة وفي الرأي العام ، أما حالة (القرف) من المفاوضات فهي صناعة فلسطينية وعربية معاً ، لذا تجد جل الفلسطينيين والعرب يشعرون بالقرف حين يسمعون كلام المفاوض عن المفاوضات . وإليك نماذج حديثة من ذلك:
1- يقول صائب عريقات الإثنين 23/8/2010 ( المفاوضات ستنهار إذا ما استأنفت (إسرائيل) سياسة الاستيطان)؟! (هراء!!) لأن (إسرائيل) لم تتوقف عن الاستيطان ولن تتوقف عنه ، وأنت أول من يعلم ذلك ويدركه ، فلماذا هذا التضليل؟!
2- القدس العربي/ الأمانة العامة للجامعة العربية تقول ( استمرار السياسات الاستيطانية ينزع الجدية عن أية عملية تفاوض ، وبيان الرباعية تضمن عدة عناصر إيجابية ؟!). (كلام بكش في بكش ؟!). لأنه لا رصيد له ، ولا مصداقية تحميه وتصونه . الاستيطان مستمر ، وبيان الرباعية لا جديد فيه ، ويخلو من الكلام الواضح المحدد ، (وإسرائيل) لم تلتفت إليه ، لا لمضمونه ، وإنما لأنها تريد أن تتخلص من تدخل الرباعية .
3- القدس العربي/ مصدر فلسطيني/ (عباس طلب من تنفيذية المنظمة في اجتماعها الأخير إعطاءه مهلة شهر لتجريب المفاوضات المباشرة)؟! (ضحك على اللحى؟!) ما هو السحر المخبأ في شهر ؟! عباس يفاوض منذ 16 عاماً والمحصلة صفر ، أو دون الصفر، أو دون الصفر ؟! فما حاجته إلى شهر إضافي ، هل قرر أن يعد بياناً حاسماً حول المفاوضات ، يعيد فيه الملف إلى الشعب بعد إعلان الفشل ، أم أنه سيرحل ليقرر الشعب ما يريد ؟!
4- القدس العربي 23/8/2010 ( حنا عميرة: اللجنة التنفيذية وافقت على المفاوضات المباشرة في اجتماع لم يكتمل فيه النصاب القانوني ، إذ غاب عنه (9 أعضاء) منهم ( أحمد قريع ، وعشراوي ، والشكعة ، وعبد الرحمن ، وإسماعيل، والخضري ، والأغا ، والنشاشيبي ، والقدومي) . ( إمسك حرامي؟!)
حرامي القرار ، كحرامي المال ، كلاهما فساد وإفساد . إن ما يقوله حنا عميرة محزن ومؤسف ، ويكشف عن مصادر الخلل . قول حنا عميرة هو تأكيد على أن القرار الفلسطيني ليس في يد عباس ولا في يد اللجنة التنفيذية . القرار في يد واشنطن ، وفي يد عواصم عربية هي أحرص من أوباما على انعقاد المفاوضات في سبتمبر 2010م ، لذا لم يقم عباس بتأجيل القرار إلى اجتماع آخر يكتمل فيه النصاب ، إنه لا يملك وقتاً لتأجيل القرار ، لذا لا مانع من تجاوز مسألة النصاب القانوني في مثل هذه الحالة.
إن من يقرأ الأخبار الأربعة المذكورة هنا وهي حصاد يوم الإثنين 23/8/2010 يشعر (بالقرف) الذي أشرنا إليه آنفاً، ويشعر(بالغثيان) من حالة المفاوضات ومن حالة الجامعة العربية ، ويشعر أن (إبر التخدير) الفلسطينية والعربية لم تعد مؤثرة في رأي عام ملّ من الهراء والتضليل ، ومع ذلك سننتظر شهراً لنرى ما هو (الفيلم الجديد؟!)