مفاوضات مباشرة بلا شروط فلسطينية أو عربية ، ولا مانع من شروط إسرائيلية أو أمريكية تفرض على الجانب الفلسطيني، نتنياهو قبل بدء المفاوضات يتحدث الآن عن ثلاثة شروط تحدث بها أمام مجلس وزرائه وتتضمن التالي :الاعتبارات الأمنية، واعتراف فلسطيني بيهوديتها، وأن يشكل الاتفاق نهاية الصراع.
هذه الشروط الثلاث هي جدول المفاوضات الذي سيقرر في لقاء واشنطن. واشنطن التي رفضت أن يكون هناك أجندة للمفاوضات أو تحديد سقف زمني لها، أو وجود ضمانات أمريكية مكتوبة، أو التعهد بوقف الاستيطان، وخرجت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون في مؤتمرها الصحفي وأكدت على أن استئناف المفاوضات المباشرة سيكون بلا شروط، صمت العرب وقبل الفلسطينيين واشترط نتنياهو ولم نسمع تعليقاً واحداً من الإدارة الأمريكية..
وكالعادة جامعة الدول العربية عبرت عن قلقها والمفاوض الفلسطيني رفض اشتراطات نتنياهو عبر وسائل الإعلام دون أن يحدد موقفاً هل سيشارك في المفاوضات المباشرة وفق أجندة نتنياهو وصمت الإدارة الأمريكية، أم انه سيطالب الإدارة الأمريكية التي حددت مفاوضات بلا شروط أن تطالب نتنياهو بسحب هذه الشروط الثلاث.
نتنياهو يتحدث بصراحة أمام قادته وأركان وزارته ، وهو يدرك حقيقة مواقف الأطراف الأخرى وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، ويعلم أن الموقف الفلسطيني بلا قرار مستقل وإنما هو يتلقى القرارات لتحديد المواقف من قبل من يملك المال لبقاء سلطة رام الله، فلذلك لا قرار إلا قرار المال السياسي ، وعليه لن يعترض المفاوض الفلسطيني على أجندة نتنياهو إلا اعتراضاً كلامياً وسيمضي إلى المفاوضات المباشرة .
شروط نتنياهو الثلاثة، الأمن، يهودية الدولة، إنهاء الصراع هي إدراك حقيقي من قبل نتنياهو أنها شروط تعجيزية، وإدراك من قبل نتنياهو باستحالة تحقيقها كونها تشكل تهديداً حقيقياً للشعب الفلسطيني وهو يعلم أن قبول المفاوض الفلسطيني بهذه الشروط الثلاثة لا يعني انه سيتم تحقيقها على أرض الواقع، لأن نتنياهو يعتقد جازماً أن عباس وفريق التفاوض لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يقدر على إلزامه بما سيتم الاتفاق عليه وان هذه المفاوضات ما هي الا مرحلة لتقطيع الوقت واستغلاله من أجل استكمال المشروع الصهيوني في القدس والضفة الغربية والذي يمنع إقامة دولة فلسطينية حقيقية وفق أي نظرية للسلام أو المفاوضات.
نتنياهو يدرك كما يدرك الشعب الفلسطيني الرافض لمشاريع التصفية والتسوية الأمريكية أن فلسطين لا تقبل القسمة على شعبين أو دولتين، فهي إما دولة يهودية كاملة على تراب فلسطين، والفلسطينيون دولتهم الأردن، أو دولة فلسطينية كما التاريخ والجغرافية وان وجود اليهود هو وجود فردي وليس مؤسسات وأنهم جزء من الشعب الفلسطيني، أما من كان من خارج فلسطين فوجوده وجود طارئ وسينتهي.
اليهود يدركون أن نهاية دولتهم ليست بعيدة ويحاولون بكل الألاعيب والحيل والمساندة الدولية إطالة عمر هذا الاحتلال لسنوات إضافية وأن فلسطين ستعود إلى وضعها الطبيعي ومكانتها الجغرافية على الخارطة الدولية.
الأمن لن يتحقق ما لم يتحقق للفلسطينيين أمنهم، وأمن الفلسطينيين لن يتحقق إلا بعودتهم، إذن فلا أمن لـ(إسرائيل)، أما يهودية الدولة، فلا دولة لليهود في فلسطين، وأن العودة تعني أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض وصاحب الأغلبية، وأن اليهود الفلسطينيين هم جزء من الشعب الفلسطيني لهم ما على الشعب الفلسطيني المسلم والمسيحي وعليهم ما عليهم، الصراع لن ينتهي إلا بزوال الاحتلال، وزوال الاحتلال لا يتم عبر طاولات التفاوض، ولكن عبر فوهات البنادق، هكذا يقول التاريخ ولا أعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي أو اليهودي لفلسطين هو خارج نطاق نواميس التاريخ، بل هو جزء من التاريخ وما مضى على السابقين سيمضي على اللاحقين.