كهرباء (3) ما العمل ؟

نشر 23 اغسطس 2010 | 10:33

يبدو أن شركة الكهرباء في غزة كانت أكذوبة وطنية ، وقع تحت تأثيرها المضلل الراحل ياسر عرفات فقرر إنشاء الشركة بغرض تحقيق استقلالية في القرار الفلسطيني فيما يخص الانتخابات .

الشركة لم تحقق (القرار المستقل) ، بل زادت القرار تبعية للاحتلال ، إذ أخضعت كهرباء غزة للسولار الصناعي أولاً ، المورد الوحيد له هو الاحتلال ، وأخضعت الشركة لصيانة تقنية لا تقوم بها إلا شركات إسرائيلية ، ثم جعلت شركتي (التوليد والتوزيع) تحت رحمة الطائرات الإسرائيلية ثالثاً ، فأين هو القرار المستقل الذي زعمه الزاعمون ؟!

إن عملية إنشاء الشركة وبهذه التقنية القديمة لا علاقة لها بالقرار المستقل ، وإنما هي عملية تجارية بحتة غذت مصالح شخصية لأفراد محددين على حساب الشعب الفلسطيني .

ويبدو أن الحكومة الأخيرة لحركة فتح قد أدركت المشكلة وحيثياتها فقررت العودة إلى الشبكة الإسرائيلية القطرية واستكمال بناء خط 161 الناقل للاستغناء عن الشركة التي مثلت ورطة ، قبل أن تعرف غزة انقطاع السولار ، أضف إلى ما تقدم من سوءات الشركة أنها تبيع الكهرباء بسعر مضاعف عن السعر الوارد من الشبكة الإسرائيلية .

والخلاصة أنه لا قرار مستقل ، ولا كهرباء بسعر منخفض ، ولا تقنية حديثة توفر الكهرباء لغزة وتحمي القرار الوطني ، لذا قلنا ونقول وما العمل ؟! إن كان حال الشركة هو الحال ، وهو جزء من ماض فاسد ، فما العمل الآن في ظل الأزمة ، وكيف نبني المستقبل ؟؟

بعض المتخصصين يجيبون فيقولون :

أولاً: نحن لسنا في حاجة إلى هذه الشركة البائسة ، وعلينا أن نخطط للتخلص منها ومن أعبائها وعيوبها ، ولا ضرر إذا ما استكملنا حاجتنا من الكهرباء مباشرة من الاحتلال ، إلى أن يتحقق التحرير ، ونجد حلاً فلسطينياً عربياً أو قل مصرياً على وجه التحديد .

ثانياً: يطرح هؤلاء مصر بديلاً من خلال اتفاقية الربط الثماني ، حيث تمتلك مصر فائضاً من الكهرباء تبيعه إلى ليبيا وسوريا والأردن وبأسعار أدنى من سعر (إسرائيل) .

ثالثاً: ولما كان ( البديل المصري) مرتبطاً بقرار سياسي مصري غير ناضج الآن لأسباب معروفة ، لذا يجب على مهندسي شركة التوليد القائمة الاستفادة من السولار العادي المتوفر في غزة وإجراء تجارب عليه لتشغيل شركة التوليد بكامل طاقتها الإنتاجية . إلى حين تتمكن الأنفاق من عملية تهريب السولار الصناعي أو الغاز اللازم لعملية تشغيل الشركة .

إن غزة التي لم تقف عاجزة أمام العدوان ، ثم أمام الحصار ، وأبدعت الأنفاق ، يجدر بها ألا تقف مكتوفة أمام الابتزاز السياسي الذي يمارسه الثلاثي المتواطئ (الاتحاد الأوروبي- فياض- (إسرائيل) ) لتعذيب غزة في صيف شديد الحرارة . لقد أغرقنا تجار الأزمات في بحر من المعاناة الممتدة في صيف حارق بلا وازع من دين أو ضمير أو وطنية ، وحاولوا كذباً تصدير المسؤولية عنها إلى الحكومة في غزة ، الأمر الذي يستوجب البحث في حلول إبداعية تجبر الأطراف المتواطئة على التنازل .

المواطن الغزي والفلسطيني عامة يريد وطناً حراً ، ويريد كهرباء تعينه في صلاته وسجوده وصيامه ، وهذا يستوجب مراجعة ملف الشركة والبحث في حلول إبداعية وجذرية .