وهكذا فشل جولدستون..

نشر 22 اغسطس 2010 | 08:49

شغل تقرير جولدستون العالم منذ إعلانه ، وتضافرت جهود إسرائيلية أمريكية لمنعه حتى من المناقشة، تمثلت في ممارسة ضغوط على عباس الذي لم يخيب لكل من أمريكا و(إسرائيل) رجاء، فأمر رياض منصور ممثله في الأمم المتحدة ألا يناقش التقرير ، وفعلا قد كان !! الأمر الذي أحدث فضيحة مدوية للسلطة في حينها، ولم تستطع أن تدافع عن موقفها الذي وصف بأوصاف أقلها خيانة عذابات الشعب الفلسطيني ودمائه وأرواح بنيه ، لترجع عن موقفها ولكن بعد أن ( بردت ) سخونة الحدث.

واستغلته (إسرائيل) كعادتها استغلالاً أدى إلى بوار التقرير، الذي كان من شأنه – لو توفرت النزاهة والحيادية والعدل – أن يضع (إسرائيل) جنبا إلى جنب مع الصرب أو النازيين أو الفاشيست؛ لما اقترفوا من جرائم حرب وإرهاب .. ولكن الفتور الفلسطيني الذي وصل إلى حد التواطؤ أجل النظر في التقرير لثلاثة أشهر تنتهي في فبراير 2009 على أن تقوم (إسرائيل) ( !!) وحماس كل على حدة بإجراء تحقيقات منفصلة ومستقلة وداخلية في التهم التي وجهها التقرير لهما ( !!) وما إن انقضت تلك الشهور الثلاثة حتى أعلنت (إسرائيل) أنها في حاجة لمدة أخرى أيدتها فيه السلطة، فكان التمديد لستة أشهر انتهت يوم أول من أمس ، ليتسلم ( بان كي مون ) نسخة عنه وقد أعلنت (إسرائيل) أنها قد أجرت 150 تحقيقا حكوميا ، و47 تحقيقا على مستوى الأجهزة العسكرية، خرجت منها بضرورة تحسين قتلنا وذبحنا وتدمير بيوتنا على رؤوسنا في المرات القادمة.

وإذا ما أقدمت على تدمير البنية التحتية فليكن ، ولكن دون استخدام قذائف تزن الطن ، فيكفي نصف طن أو ثلاثة أرباع الطن، حتى تتجنب استعمال القوة المفرطة في إهلاكنا ، وأحسبهم قد تواصوا أن يتجنبوا مثل عائلة السموني بالكامل ولكن يكفي نصفهم أو ثلثاهم وبدل إعدام 1400 فلسطيني يكفي في المرة القادمة 1390 فلسطينيا على ألا يستعمل الفوسفور الأبيض ولكن اليوارنيوم المخصب، إلى جانب القنابل العنقودية والانشطارية ... ثم إن (إسرائيل) (وبكل نزاهة وشفافية ) أعلنت أنها ستقدم أربعة جنود إلى المحاكم بتهمة التورط في عمليات جرائم حرب ، أدت إلى مقتل 1400 وجرح أكثر من 3600 ،منهم من بترت سيقانهم أو أياديهم ، ومنهم من فقئت عيونهم أو احترقت وجوههم ، أو كسرت أعمدتهم الفقرية ، فأصابهم الشلل الرباعي أو الخماسي أو السداسي .. وأما حماس فلم تقم بشيء من ذلك ،فلم تحقق رغم ما أثبتته (إسرائيل) أنها ( أي حماس ) قد ارتكبت جرائم حرب، دونها ما اقترفته أمريكا في هيروشيما أو ناجازاكي ، ودون ما اقترفته النازية في الهولوكوست ، فلقد حاولت حماس ترويع المدنيين ( !! ) وقتلت 13 إسرائيليا ، وحاولت ضرب أهداف مدنية إسرائيلية، الأمر الذي دعا أمريكا و(إسرائيل) أن تدينا حماس على ما اقترفت ، وأن يساويها ( الأدون ) بان كي مون بما اقترفته (إسرائيل) من جرائم ، ولأن السلطة في منتهى النزاهة والعدالة، وتلتزم حقوق الإنسان جدا، فلقد عابت على حماس أنها تنتهك حقوق الإنسان في ( غزة ) وكأنها تقول ( اللي ملوش خير في أهلو ملوش خير في الجيران حتى وإن كانوا إسرائيليين ) إذن فالحق راكب حماس من ( ساسها لراسها ) .

وهذا يستدعي التوقف عند ما يلي :

1- إن تقرير جولدستون - على وجاهته - لن يعدو كونه تقريرا لا قرارا، سيودع أدراج الأمم المتحدة أو في سلة المهملات، شأنه شأن المئات من غيره، ولن يهز شعرة في رأس أولمرت ولا تسيفي ولا باراك؛ أبطال الجريمة الحقيقيين .

2- إن العالم الذي تقوده سيدة الإجرام أمريكا سيتعامى عن جراحات غزة كما تعامى عن مذابح الفلسطينيين سنة 48 ومذابحهم في صبرا وشاتيلا وتل الزعتر وقانا .

3- حتى وإن أدان التقرير (إسرائيل) فلن ترتقي إلى قرار محكمة العدل الدولية ( لاهاي ) بإدانتها في بناء الجدار العنصري العازل ، والذي لم تتعاط معه (إسرائيل) إلا كما تتعاطى مع أوراق الجرائد البالية.

4- إن الهوان والتبعية العربية على مستوى صانعي القرار سيغري (إسرائيل) بالمزيد في قتلنا، واستسخاف أي جهد لإدانتها بذلك، ولن يكون تقرير جولدستون هو الأسخف في نظرها .

5- إن السلطة الفلسطينية وعلى رأسها عباس مسؤولة مسؤولية كبيرة على ضياع مظلومية الفلسطيني التي امتلأ بها التقرير، الذي لو قدر له أن يأخذ طريقه السليم إلى ساحات القضاء والمؤسسات الحقوقية والجامعية إلى جانب الأممية، لكان منه ما يمكن أن يؤدي إلى ردع (إسرائيل) وتعريتها .

6- لو كان هناك موقف عربي واحد لترجمة إدانة (إسرائيل) إلى قرارات؛ بطرد السفراء، وإغلاق المكاتب حتى التجارية، وتفعيل المقاطعة ومكاتبها، ولو من طرف واحد لكان لجولدستون أهمية غير هذا المصير حيث سلة المهملات الصهيونية .