المواطنون أمام القانون سواء

نشر 22 اغسطس 2010 | 08:48

نشرت صحيفة فلسطين في عددها الصادر الجمعة 20-8-2010، في صفحتها السادسة خبرا صادرا عن وزارة الداخلية مفاده أن الوزارة أصدرت تعليماتها لعناصرها بأن القرار يوجب احترام أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة للشخصيات الاعتبارية على اختلاف ألوانها السياسية ودون استثناء المستنكفين عن العمل ، إذا صدر منهم أمر مخالف، ثم يواصل الخبر وعدم التعرض لهم أو التحقيق معهم واعتقالهم بـ ( الطريقة التقليدية).

هذا القرار الذي اعتبره الناطق باسم الشرطة الفلسطينية الرائد أيمن البطنيجي ناتجاً عن حدوث بعض الإشكاليات من قبل أفراد الأجهزة الأمنية في تطبيق القوانين وعدم احترام بعض الشخصيات الاعتبارية في المجتمع كأطباء ومهندسين ومدرسين وعقداء وعمداء في السلطة الماضية.

الحقيقة هذا القرار غير مفهوم وغريب لأن المفترض أن يكون كل المواطنين أمام القانون سواء, وفي نفس الوقت أن يكون الاحترام من قبل الأجهزة الأمنية وأفرادها لكل المواطنين دون استثناء أو تمييز بين الأطباء والمهندسين والضباط وغيرهم وبين العامل والتاجر والطالب والموظف الصغير والكبير.

من يخالف القانون هو مخالف للنظام ، ومن يخالف النظام يجب أن يتوقف ويخالف وتوقع عليه العقوبة ، لا فرق في ذلك بين شخصية اعتبارية أو شخصية عادية ، وطريقة التعامل من قبل رجال الأمن والشرطة يجب أن تكون بروح القانون وأخلاقيات المسلم ووفقا للقانون ودون تمييز بين المواطنين سواء كانوا في السلطة الماضية أو السلطة الحالية ، لأن رجل الأمن لا توجد لديه فرازة بها يمكنه التعرف على الناس هذا من، وينتمي لمن، هذا سابق أو حالي، الشيء الوحيد الذي يجب أن يدركه رجل الأمن هو هل هذا المواطن مخالف للقانون أو غير مخالف، وهل هذه المخالفة توجب تحرير مخالفة أو الاحتجاز؟ هذا الذي يجب أن يكون عليه رجل الأمن، والقانون سيد الجميع.

ثم موضوع عدم التعرض لهم أو التحقيق معهم واعتقالهم بـ ( الطريقة التقليدية ) هذا للشخصيات الاعتبارية ، وهل الاعتقال لمن يصدر منه أمر مخالف فيه طرق تقليدية وغير تقليدية؟ ولماذا هذا التمييز بين المواطنين؟ الاعتقال أو التحقيق مع المخالف يجب أن يعتمد على نظرية المتهم بريء حتى تثبت إدانته، واحترام المواطن يفترض أن يكون قاعدة ، والتمييز فقط بين المتهم والمجرم...

التمييز أيضا في طريقة ومكان الاحتجاز، لأنه ليس من المنطق أن نحشر كل المعتقلين في مكان واحد ، المجرم على مختلف إجرامه يحتجز بالمكان الذي يليق به ، والمواطن بمختلف شرائحه وانتمائه ورتبته يوضع في المكان الذي يليق به، لأن ما يفهم من القرار أن الشخصيات الاعتبارية إذا كان هناك من اعتقال لها يكون بطريقة ( سوفت ) ناعمة وكلمات منمقة وان يوضع في غرف مختلفة ، ودون ذلك لا مانع من اعتقالهم بطريقة خشنة نقتحم عليهم بيوتهم ونعتدي عليهم وعلى أطفالهم ونسائهم، ونحتجزهم في أماكن وغرف المجرمين وأصحاب السوابق.

يجب أن تكون الأخلاقيات في الاعتقال متوفرة والإجراءات القانونية أيضا متوفرة ، فلا اعتقال بدون تهمة، ولا اعتقال دون إذن نيابة، ولا تعذيب خلال الاعتقال أو التحقيق، واحترام كرامة المواطن في كل المراحل ضرورية دون تمييز، أما هذا القرار فلا أعتقد أنه قرار صائب ما لم يكن فهمي له في غير مقصده أو أن التعبير عنه وتفصيله شابه سوء فهم أو اعتراه نقص.

أتمنى على وزارة الداخلية أن لا تفتح باب الاستثناء ، وأن لا يكون في القانون ثغرات يمكن أن يكون فيها قانون ( محمد يرث ومحمد لا يرث) فالجميع أمام القانون سواء، والاحترام والتقدير يجب أن يكون شعار التعامل مع كل المواطنين، قرار وزارة الداخلية لو كان دون استثناء لكان قرارا صائبا؛ لأنه الأصل، أما وأنه أخذ يضع الفوارق والتمييز بين المواطنين فهو قرار بحاجة إلى إعادة نظر.