بولتن و إيران.. سباق نحو النار

نشر 21 اغسطس 2010 | 08:48

في (إسرائيل) ينشغلون اليوم في الحديث عن الملف النووي الإيراني ، حيث قال عنه مسؤول عسكري كبير: إن جهد الولايات المتحدة لم يرتق بعد إلى حجم ما تصنعه إيران التي تقترب أكثر من أي وقت مضى لامتلاك سلاح نووي.

صحيفة "الواشطن تايمز" هي الأخرى أشعلت النقاش الدائر حول الموضوع الإيراني وتوقعت أن تتم ضربة عسكرية (إسرائيلية) للبرنامج النووي الإيراني في وقتٍ أقصاه يوم الجمعة المقبل.

الحديث هذا جاء بعد تصريح للسفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتّحدة جون بولتون، الذي قال: إن أمام إسرائيل 8 أيام لضرب منشأة بوشهر النووية قبل أن تصبح جاهزة للتشغيل يوم السبت كما أعلن السيد الصالحي المسؤول عن الملف هذا في إيران.

حديث بولتن سانده حديث آخر لمصدر أمريكي حذر من أن الأيام القادمة قد تشهد ضربة للمنشآت النووية في موعد لن يتجاوز 21 من الشهر الحالي مدللا على ذلك بمؤشرات روسية منها نشر صواريخ في منطقة أبخازيا.

الموقف في الكيان الصهيوني حول الحرب على إيران يجري على غير العادة (الإسرائيلية) في تعاملها مع هذه الملفات بحيث نلمس تخوفاً (إسرائيلياً) إلى حد عدم القدرة على حسم توجهات الدولة العبرية دون الولايات المتحدة.

النقاش الدائر في الإعلام (الإسرائيلي) حول إيران ينقسم في خياراته بين رؤية ترى في القصف الإسرائيلي ضرورة لكن بعد معالجة التردد العالمي في فتح ملف حرب جديدة في المنطقة.

الرؤية الثانية والتي يدعمها فريق من ضباط الجيش (الإسرائيلي) يرى أن الولايات المتحدة بعد فشل العراق ووحل أفغانستان لن تقدم على خيار جوهري في معالجتها للملف الإيراني لذلك لابد من المبادرة في الضربة بعد الإشعار وإلا فإن الخطر الإيراني سيكون المرة بأسنان فتاكة تهدد المنطقة جمعاء.

الرأي الغالب على الساحة (الإسرائيلية) يجعل من المهم اتباع الولايات المتحدة التي حذرت( إسرائيل) من أي حماقة منفردة دون تنسيق كامل معها. في التجربة العربية مع (إسرائيل) يمكن التأكيد على أن المفاجأة و العمل بصمت هما سلاح التفوق على العرب، وأن التلويح بالقوة لا يتعدى حديث الرسائل والجاهزية الذي يريد دفع المواجهة إلى أجل بعيد.

حديث بولتن وبعض المصادر الأمريكية أراه تحليلاً يساق، وأمنيات لا تقدر عليها (إسرائيل) وأمريكا في الأيام القادمة لفداحة الثمن المتوقع دفعه في حرب كبيرة على إيران. في الحسابات (الإسرائيلية ) مع إيران يرون أن جبهة الحرب قد تكون واسعة تتعدى ترسانة الصواريخ العابرة عبر الفضاء الإيراني إلى اشتعال في لبنان، ودخول لسورية المرغمة في الدفاع عن مصالحها مع جبهة جنوب لن يصمد نارها المضبوط لحسابات منها الجاهزية لحرب كبيرة في المنطقة.

 

الحرب بالسيناريو السابق لم تكتمل جاهزية (إسرائيل) لها بعد ، بل إن جبهتها الداخلية برغم المناورات الكبيرة لم تعط حافزاً للمستوى السياسي والعسكري (الإسرائيلي) نحو الحرب، وخاصة أن جيش الاحتلال اليوم يعيش أزمة ثقة وفضائح هزت من صورته المقدسة في عين الجمهور (الإسرائيلي) الناتجة عن ملف تعيين رئيس أركان جديد من خلال منافسات قذرة كما وصفها الإعلام الصهيوني.

العوامل هذه ترتبط مباشرة في التحولات الإستراتيجية في سياسة الولايات المتحدة بعد بوش والتي ترى أن ملف الحروب التي تخوضها على الأرض راكم ثقلاً مس بقوة الردع الأمريكي ، وهذا ما دفع قائد القوات الأمريكية في أفغانستان للحديث بوضوح حول مستقبل الحرب مفجراً خلافاً كبيراً بين المستوى السياسي والعسكري والذي على إثره تمت الإقالة.

خلاف أركان النار والمستوى السياسي وصل وزير الحرب الأمريكي الذي يتوجه للاستقالة كما أن باتريوس صاحب النظرية التي ترى أن الإنجاز على الأرض يتطلب جدولاً زمنياً يتعدى أمنيات الرئيس أوباما الذي يراكم الفشل في العراق وخاصة بعد انهيار منظومة الأمن الوهمي الذي ساد في الشهور التسع الماضية، في الحديث عن المأزق الذي تعيشه قوة الحرب لا نستطيع نفي فرضية قيامها وهي الأقرب للعقل الحاكم في (إسرائيل) والذي ارتبط وجوده في المنطقة بتفوقه الذي بات في العقد الأخير محل شك في الساحة الصهيونية ذاتها.

في القراءة السريعة هذه أختم بمؤشرات إن حدثت في الكيان الصهيوني فستكون الحرب القادمة مسألة وقت وإلا فإن خيار التلويح سيبقى سيد الموقف ومنها.

1. تشكيل حكومة موسعة تتقلد لفني فيها منصب الخارجية مع قسمة على الحقائب الجوهرية.

2. تمديد فترة قيادة اشكنازي لرئاسة الأركان لسنة خامسة وخاصة بعد سلسلة الفضائح التي تكتسح صورة الجيش الإسرائيلي.

3. ارتفاع العمل في الجبهة الداخلية مع تحصينات كبيرة في جبهة الجنوب والشمال وتجهيزات نفسية ولوجستية في الوسط وخاصة في تل الربيع.

4. التسارع الكبير في ملف الأزمة في لبنان وخاصة المخرجات والنتائج المتوقعة بعد القرار الظني في قضية الحريري والكيفية التي سيتعامل معها الداخل اللبناني والدولي.

5. الإنجاز في الملف الفلسطيني ولو بصورة صورية تضمن تحالفاً خفياً مع بعض أطراف المنطقة.

6. تحولات في موازين القوى في الانتخابات الأمريكية القادمة والتي قد تكون مناصرة لمخطط ضربة إسرائيلية لإيران.

 

هذه النقاط يمكن أن تضاف إليها عوامل مهمة في ما تنجزه إيران في ملف النووي ، وكذلك والأهم في ما ستصل إليه أمريكا في ملفات حربها وحشدها لموقف عالمي عملي في هذا الملف.

حديث بولتن يحتاج إلى مؤشرات لم تكتمل بعد وهذا يجعل خطوات النار بعيدة بعض الشيء . في فهم السياسة في الشرق ... فإنه لا يفهم الحسابات ولا يتماشى مع المنطق التحليلي والذي عشنا مع جنونه في الأسبوع الماضي بعد حادثة المناوشات على حدود لبنان ، والتي كادت تدخل المنطقة في فوهة نار لا نعلم حدود توقفها... لذلك فإن نذر النار لن تغادر منطقة مكونات اشتعالها أشد من البارود.