ما كتبته أول من أمس عن ( وطن ع وتر ) وما كتبه غيري دعا وكالة ( معا ) أن تنظم حواراً على الهواء بين معد البرنامج وبيني ، وأخبرني الموظف المختص بأن الحوار سيذاع عبر عشر إذاعات يسمعها أهل الضفة الغربية، وتديرها وكالة ( معا ) فقبلت ، وبدأ بي السيد المذيع و للحق كان حياديا وذكيا, وهكذا ينبغي أن يكون ( مدير الحوار ) عرضت وجهة نظري التي كتبتها ..
وأضافت: إن للفن رسالة ، ينبغي أن تكون ذات أهداف واضحة ، خاصة إذا عرضت الشخصية الفلسطينية ، فلا تعرضها بهذه ( المسخرة ) فنحن شعب لنا تراثنا وأصالتنا وعاداتنا وتقاليدنا ، وإذا رأى أحد خطأ في جانب من الجوانب فلا بأس من التنويه إليه بهدف البناء والتقويم، لا الهدم، وللأسف فإن (وطن ع وتر) لم يوفق من فريقه أحد في عرض الصورة الفلسطينية التي يراها العالم عبر فضائية، إلا في الشكل الذي تحدثت عنه في المقال ، ثم نوهت إلى ملامح العرس الفلسطيني في القرية الفلسطينية في الضفة ( موضوع الحلقة ) التي يبدو فيها الكرم والتراث الشعبي الرائع و ( زفة ) العريس على ظهر جواد أو فرس، للدلالة على رجولته وأنه سليل الفوارس الشجعان، وليس بمائع ولا مستهتر ..
وقلت: إن الفن إذا كان الهدف منه هو الإضحاك فقط، فإن البرنامج أيضا أخفق في ذلك، بل بعث على الأسى والضجر خاصة وأنه يتناول الأسرة الفلسطينية بالتجريح ، ثم ما هي هذه المقارنة مع العرس الياباني؟ وعرجت إلى تاريخ الفن في الوطن العربي, والذي قدم في السينما والمسرح والمسلسلات أعمالا رائعة، فأهدافها ومضمونها وأداء القائمين عليها كفريق فكل ذلك متكامل ...
وتحدثت على (عجل) عن بعض أعمال نجيب الريحاني (كشكش بيه ) وأضيف اليوم؛ مذكرا بدوره (سي عمر) ودوره (الأستاذ حمام )كما تحدثت عن أعمال دريد لحام ونهاد قلعي في (كاسك يا وطن) والحدود ، ثم أعمال هشام يانس وجميل عواد وعمر قفاف في الأردن، هناك نقد بناء وهادف ، قام عليه كتاب أمثال محمد الماغوط ، ولينين الرملي ، وبهجت قمر ، وفايز حلاوة ، محمود السعدني ، جليل البنداري ، أحمد رجب ، أبدع في أداء أدوارها ممثلون ساهمت في الكشف عن جوانب النقص أو الفساد أو الخطأ ووضعت حلولا ، أو أرشدت إلى حلول...
هذه التكاملية هي التي ينبغي أن تقدم بها الأعمال الفلسطينية, والتي لم يتوفر فيها الحد الأدنى في (وطن ع وتر) وأرجو ألا تلومني (معا) إن أضفت كلمات إلى ما تحدثت به أو أنقصت، فكل ذلك لم يؤثر على جوهر المعنى الذي تحدثت به فضلا عن أن الكلام الذي سقته الآن جاء مطابقا بما يزيد عن 90% من ذلك الذي تحدثت به عبر إذاعات (معا)....
وجاء دور صاحبي الذي كان مؤدبا ( فعلا ) في حديثه ، وهذا يستحق مني الثناء، وقد جاء في حديثه (أن الحديث عن البرنامج بهذا الشكل ومن أطراف متعددة يشير إلى نجاحه في استثارة الرأي العام ، ويدل على استهدافه ، ثم إننا شعب ليس بطلا ولو كنا كذلك لما ظلت بلادنا محتلة (!!!)
وإننا لسنا ملائكة كشعب، فلدينا من السلبيات الكبيرة والأخطاء الفادحة ما يستوجب عرضها ، ولن نتعرض إلى الشخصية التي نعرضها بالتجريح، بقدر ما نمارس النقد على الشخصيات العامة، مستغلين هذا الهامش من الحرية التي تتيحها السلطة في التعبير والرأي) ثم أكد على أننا سنمضي، وسنتناول الشخصيات العامة وحتى رجال الدين، فلا يوجد أحد فوق النقد ..(!!)
وعندما أعطاني المذيع فرصة الحديث عدت لأؤكد الحديث عن رسالة الفن وأهدافه باختصار، ثم طلبت عدم فهم تعرضي وغيري للبرنامج على أنه عمل (بنظرية المؤامرة ) ونوهت بسرعة إلى أنه ليس هناك رجال دين بين أنصار الاتجاه الديني، وأنا واحد من أصحاب هذا الاتجاه ، ولكن وقتي قد انقضى، لأضيف هنا :
1. يمكن الاستفادة مما أبداه المنتقدون للبرنامج وتعديل نهجه ومساره .
2. لا يترك للممثلين التعبير عن فكرة وضعها أحد أعضاء الفريق بلغتهم، فإن العمل لا محالة سيأتي (عاكسا ) لحقيقة المعبرين, التي غالبا ما تكون غير مثقفة، وفيها من (التخبيص والهبل) ما يجب تجنبه .
3.يجب الرجوع إلى أعمال كبار الأدباء والنقاد والساخرين ، ودراستها ، والاسترشاد بها عند إسقاطها على الواقع الفلسطيني، مع تجنب التقليد في الحركة والأداء والإخراج وإلا جاءت تافهة ومملة .
4.لا تبرر ( فش عندنا ) التي قالها معد ( وطن ع وتر ) أثناء الحوار أن نقدم برنامجا على هذا المستوى من السخافة والتفاهة والحقارة .