(إسرائيل) العدو الأول للبشرية

نشر 19 اغسطس 2010 | 08:49

ليس غريباً ما توصل إليه استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية, والذي توصل إلى نتيجة مفادها أن 83% من الرأي العام الأردني ، و95% من قادة الرأي الأردنيون يرون أن (إسرائيل) تمثل العدو الأول والأكثر تهديدا للمصالح الأردنية.

استطلاع الرأي هذا, الذي أعلن عن نتائجه الثلاثاء الماضي, هو مؤشر واضح على أن المواطن الأردني كمثال للمواطن العربي كيف ينظر إلى (إسرائيل) رغم هذه السنوات من الاعتراف الأردني الرسمي بدولة الاحتلال, والتطبيع معها, وتبادل السفراء, والتنسيق القائم على كافة المستويات الرسمية الأردنية مع دولة الاحتلال.

هذه النتيجة مفادها أن ما جرى من اتفاقيات سلام بين الأردن ومصر وبين الاحتلال الإسرائيلي لا تمثل الشعبين الأردني والمصري بدليل هذا الرفض لهذه الدولة, وهذه النظرة إليها من قبل الرأي العام وقادته في هذه البلدان، وهذا يعطي أن هذا السلام المعقود بين هذه الدول و(إسرائيل) هو سلام هش غير قائم على قناعة الشعوب به ولا بمن وقعه، وهم يعتبرونه مخالفاً لتوجهاتهم ومواقفهم.

المؤسف أن هذا الموقف معلوم لدى النظام الأردني، وهو كذلك معلوم لدى النظام المصري، ورغم ذلك نجد أن النظامين متساوقان مع دولة الاحتلال ومنسقان معها في كثير من القضايا التي في نهايتها لا تخدم سوى دولة الاحتلال، لأن الشعبين العربيين المسلمين في الأردن ومصر لا مصلحة لهما مع (إسرائيل) بل ينظران إليها على أنها العدو كما تكشف استطلاعات الرأي والمواقف العملية في الشارع العربي، ولكن هذه النظم التي تقيم وتعترف بـ(إسرائيل) لا تعير اهتماماً لرأي شعوبها، لأن مصلحتها وبقاءها مرهون بالرضا الإسرائيلي المقرون بالرضا الأمريكي.

الغريب هو أن هذه المراكز الاستراتيجية التي تعمل في الأردن أو حتى في مصر، لا يعتد بنتائج دراساتها، ولا يلتفت النظام إليها، ولا يستأنس بها في تقييم مواقفه أو رسم سياساته، وهذا دليل على أن هذه الدول وهذه النظم لم ترق بعد إلى المستوى المطلوب بالتعامل مع مثل هذه المؤسسات، وكذلك هي لا تؤمن بموقف الرأي العام سواء كان مؤيداً أو معارضاً، وهذا دليل على أن هذه النظم تحكم عبر الحكم الدكتاتوري، وليس عبر الحكم المؤسساتي والذي يحاول التعرف على موقف الشعوب عند رسم السياسات، وأين تقف هذه الشعوب من قضاياها المصيرية.

أي نظام يحترم نفسه، ويحترم شعبه، عندما يطلع على هذه النتيجة كان عليه أن يتوقف أمامها ملياً، وأن يحاول دراستها بشكل جدي، وأن يعمل على رضا الشعوب لو كان يعيرها اهتمام, ويرى أن هذه الشعوب يمكن لها أن تكون ناصحاً للنظام أو تكون مغيراً له.

الحقيقة أننا في المجتمعات العربية نفتقد إلى الطبقة الوسط ما بين النظام الحاكم والشعوب، وهي طبقة القادة الميدانيين، ورغم أن 95% من قادة الرأي في الأردن وفق استطلاع الرأي يرون أن (إسرائيل) هي العدو الأول الذي يهدد مصالح الأردن، هذا الموقف الذي أظهره استطلاع الرأي هو موقف على الورق لم يرق إلى مستوى تحريك الشارع نحو إقراره، أو الضغط على النظام لتبنيه، وهذه النتيجة التي أظهرها الاستطلاع، هي رأي عام مستقر، وليس عاطفي أو طارئ، ولكنه رأي عام حقيقي يعبر عن الشعوب وهو يجري في مرحلة شبه طبيعية ولا يوجد ما يمكن أن يقال عنه أنه قضية طارئة أو مؤثر حادث، ولكنه استطلاع رأي في ظل ثبات الظروف، وهذا يعطي مصداقية أكبر لنتيجته.

نعم (إسرائيل) هي العدو الأول الذي يهدد مصالح الشعوب العربية أجمع، بل ويهدد مصالح العالم، ألم يسبق هذا الاستطلاع استطلاع أوروبي أظهر أن (إسرائيل) هي الدولة التي تهدد مصالح أغرب؟، هذا توافق عالمي على أن (إسرائيل) تهديد لأمن واستقرار العالم وهي تهديد لمصالح الشعوب.

نريد أن يترجم هذا الاستطلاع على أرض الواقع، ونجد تحركاً شعبياً لتحقيق هذا الاستطلاع من خلال وجود القيادة الوسط التي تقود هذه الشعوب نحو التغيير وفقاً لما يخدم مصالح شعوبها العليا.