طوشة يارب استر، خرجت مسرعاً إلى باب الدار على صوت شجار دب بين الجيران، ولما سألت قالوا ( طوشة علشان مولد الكهرباء) هذه صورة باتت شبه منتشرة بين الناس خاصة في هذه الأيام التي يشتد فيها الحر ويشتد فيها انقطاع الكهرباء، ويشتد أكثر تشغيل المولدات الكهربائية.
الأمن مسؤولية الحكومة، تنظيم العلاقات بين الناس من خلال القضاء على مسببات المشاكل مسؤولية الحكومة، تزويد الناس بالكهرباء مسؤولية الحكومة، حصول الناس على المياه مسؤولية الحكومة، صحيح قد لا تكون هذه مسؤولية مباشرة، ولكن في نهاية الأمر هي مسئولية الحكومة.
لا يكفي إلقاء المسئولية على حكومة ( فتح – فياض)، ولا يكفي مشاركة الناس وجدانياً، ولا يكفي السماح بتشغيل المولدات في كل وقت أو حين ودون مراعاة للآخرين الذين يفضلون النوم بلا كهرباء على ضجيج وتلويث المولدات، كل هذا لا يكفي من قبل الحكومة ولا يقنع المواطن الذي يريد أن يجد ما يريحه ويساعده على قضاء هذه الأيام الصعبة.
صحيح أن من حق المواطن أن يستخدم الوسيلة التي يريد لتوفير الراحة له، ولكن في نفس الوقت يجب على هذا المواطن أن يراعي شعور الآخرين، قد يكون بيته محكم النوافذ، وصوت المولد لا يؤثر عليه وكذلك العوادم التي تخرج منه، ولكن يجب أن يضع هذا المواطن في الحسبان أن هناك من حوله جيراناً هم أيضاً يبحثون عن راحتهم بطريقة أو بأخرى، فلماذا لا نقنن تشغيل المولدات؟ وهذا التشغيل يجب أن يكون محكوما بالحاجة والضرورة، ساعة الإفطار مثلا، ساعة السحور، ساعة الضرورة القصوى وهذه يقدرها كل إنسان.
والسؤال هل من المنطق أن تتدخل الحكومة في تحديد أزمان توليد المولدات، أم أن تقدير المواطن للموقف هو الذي يفيد أكثر، القضية شائكة وهي تعتمد على الذوق العام وتقدير المصلحة، وليس بالضرورة أن تتدخل الحكومة في كل صغيرة أو كبيرة، ولكن أعتقد أن المراقبة والنصيحة والإرشاد هي من مهمات جهات تابعة للحكومة، عليها أن تقوم بواجبها في هذا المجال.
الحكومة في غزة رغم معرفتنا بالظروف التي تمر بها وحجم المكائد التي تحاك ضدها، ونعلم أن موضوع الكهرباء موضوع سياسي، ولكن كل ذلك قد يتحمله المواطن إلى حدود معينة وفي نهاية المطاف هو يريد حلاً، حلاً يخرجه من الأزمة، حلاً لا يوقعه في مشاكل مع جيرانه لا تحمد عقباها، هو يريد من ولي الأمر أن يوفر الحل الأمثل لهذه المشكلة التي باتت تؤرق كل مواطن.
المطلوب من الحكومة حلول إبداعية، المطلوب من الحكومة التفكير بطريقة تساعدها على توفير الوقود للمحطة، حتى لو تطلب الأمر تغيير نوع الوقود الذي يتحكم فيه الاحتلال، المطلوب من الحكومة إيجاد حل لمحطة توليد الطاقة، خاصة أن هناك أصواتاً تنادي بالتأميم لها، وأخرى تؤكد بأن المحطة يمكن أن تعمل بالوقود العادي، وهناك من يؤكد أنها يمكن أن تعمل بالغاز، المهم لدى المواطن هو الحل لهذه المشكلة وعدم التسليم بأن السبب هي حكومة (فتح – فياض) ونجلس دون أن نحرك ساكناً.
أبدعت الحكومة في كثير من المجالات وتحدت الصعاب، وقامت بالكثير من الأمور التي تحسب لها رغم قساوة الظروف، فهل عجزت الحكومة بما لديها من عقول قادرة على التفكير عن إيجاد حل لهذه المشكلة؟ هل عجزت الحكومة عن تحصيل المبالغ المتراكمة على الناس، هل عجزت الحكومة عن تحصيل الفاتورة الجديدة من المواطنين وتأجيل القديم منها أو تقسيطه، هذا جزء من الحل، وهناك طرق للحل، أهل الاختصاص هم أكثر معرفة بها.
المواطن على حق، وخاصة من يدفع المستحقات كاملة كل شهر سواء للبلدية أو شركة الكهرباء أو للحكومة، وما ذنب المواطن أن يعاني نتيجة عدم التزام بقية المواطنين؟ من حق المواطن أن يشرب الماء الذي بات أيضاً مشكلة بسبب انقطاع الكهرباء من خلال عدم الموازنة بين وصول الماء وانقطاع الكهرباء وعدم التنسيق.
نعلم أن الهم كبير وواسع وأن الإشكاليات متعددة، ولكن الدراسة الجادة والحلول الإبداعية يمكن لها أن تشكل حلاً للكهرباء، كما شكلت الأنفاق حلاً للحصار وإفشاله، على العقول والخبرات أن تفكر بشكل علمي ومنطقي ومدروس للبحث عن حلول عملية وتؤدي إلى توفير راحة المواطن ولو بشكل جزئي.