مباشرة .. مفاوضات مباشرة

نشر 15 اغسطس 2010 | 09:26

أتعبنا هذا الرجل المسمى محمود عباس كشعب فلسطيني، فلم نعان يوماً من سوء إدارة أكثر من هذه الأيام التي تولاها، ولم يكن يوماً القرار الفلسطيني رهينة لدول بهذا القدر الذي هي فيه، ولم يكن الشعب الفلسطيني وهيئاته مهمة بهذا القدر الذي تعيشه، صحيح كانت فردية كما هي الآن ، ولكن شكلياً كانت إلى حد ما متماسكة، صحيح هذه القيادة ومن سبقها تتفق في بعض القضايا السياسية كالاعتراف بـ(إسرائيل) والتنازلات المجانية التي منحت للاحتلال؛ ولكن من سبق أدرك أن المطلوب أكثر، فتوقف وتراجع ، ولكن من يقود اليوم يتمادى في الهبوط والتنازل بحجج واهية ومواقف غير مسؤولة.

اليوم يكثر الرجل من المراوغة، ويحاول الظهور بمظهر المتمسك بالحقوق والثوابت والشروط، ويحاول أن يقدم مقترحات من أجل المفاوضات المباشرة، وهو يعلم علم اليقين أن مناورته لن تفضي إلى نتيجة، ثم يعود إلى الطلب من الرباعية الدولية رسالة يمكن له أن يستند إليها في العودة إلى المفاوضات المباشرة؛ لأنه يدرك كما يدرك الكثيرون أن العودة لهذه المفاوضات هي مسألة وقت، وقضية التفكير والانتظار لبيان الرباعية أمر مفرغ منه، ومن يريد أن يتأكد ليراجع تصريحات السيدة آشتون ممثلة الاتحاد الأوروبي، وكذلك تصريحات من قادة الاتحاد، بأن بيان الرباعية لن يصدر قبل الدخول في المفاوضات المباشرة.

ما يقوم به عباس من الحديث عن ضغوط أمريكية وخذلان عربي وأنه يقف وحيداً ما هو إلا لذر الرماد في العيون، لأن عباس يقوم بعملية تنسيق كاملة في خطواته مع العرب وأي عرب، عرب الهوان والاعتراف بـ(إسرائيل) ، عرب التخلص من القضية الفلسطينية حتى لو كان بالتنازل عنها لصالح الاحتلال، هؤلاء العرب هم من يقف إلى جانب عباس، أما خيار الشعب الفلسطيني فهو خيار لا يخطر على بال عباس أو تفكيره كونه لا يعترف بقدرة الشعب الفلسطيني على اتخاذ القرار، وبات القرار الفلسطيني رهينة بيد هذه الدولة العربية أو تلك، ولم يعد قرار تقرير المصير أو قرار تحديد المواقف قراراً فلسطينياً.

بيان اللجنة الرباعية لا يحمل جديداً، بيان اللجنة الرباعية هو على شاكلة بيان موسكو، وهذا ما طالب به عباس اللجنة الرباعية، بأن تصدر هذا البيان حتى يتكئ عليه في تبرير الدخول في المفاوضات المباشرة ، وهذه هي نصيحة أمريكا (مبارك – عبد الله) التي خرج بها عباس من لقاء القمة في مصر، والحقيقة أن هذا البيان لا يقدم ضمانات ولا يصون حقوقاً، وكما قال العرب قديماً( ما أضرت من الحبر إلا الورق)، فالمواقف الأوروبية معلومة مسبقاً بأنها مع (إسرائيل) قلباً وقالباً، والهروب إلى بيان الرباعية هو لرفع الحرج عن الإدارة الأمريكية التي لا تملك تقديم أي ضمانات إلى عباس لو دخل المفاوضات المباشرة، لذلك تم الإيحاء إليه بالهروب إلى الرباعية من قبل العرب الذين يعتمد عليهم عباس في تبرير مواقفه.

عباس سيدخل في المفاوضات المباشرة، هذا قرار تم حسمه منذ لقاء (نتنياهو- أوباما) في واشنطن، وسيدخل عباس في المفاوضات المباشرة دون أن يحقق أياً من شروطه ومطالبه، والمفاوضات المباشرة ستكون في نفس الزمن الذي تحدث عنه نتنياهو أي خلال النصف الثاني من هذا الشهر الجاري، فلماذا اللف والدوران والأمور مكشوفة للعيان؟

يكفيك أيها الرجل مراوغة وتضليل، وطالما أنك لا تستند إلى دعم شعبي فلسطيني فلماذا البحث عن مبررات الدخول في المفاوضات المباشرة التي يقول لك فيها غالب الشعب الفلسطيني لا تذهب إليها، وتصر على الذهاب إليها خانعاً ذليلاً، وبلا مرجعية، وبلا جدول، وبلا .. وبلا.. وبلا .

أتمنى أن تكذب الأيام القادمة ما نتحدث به، وأن يرفض عباس الدخول في هذه المفاوضات وليكن ما يكن، فلا سلطة ذات قيمة يمكن البكاء عليها، ولا تاريخ مشرف ينتظرك لو دخلت فيها، انتظر القرار الجريء الذي يحفظ على الشعب حقوقه وثوابته، لا القرار الذي سيزيد الوضع الفلسطيني سوءاً على سوء، ولكن الرجل في ميزان التقييم متخاذل.