ظواهر تتكرر كل عام في شهر رمضان المبارك ، أولى تلك الظواهر هي تزايد عدد المصلين في المساجد ، أحيانا تسال نفسك من أين أتت هذه الأعداد من الناس وأين كانوا قبل هذا الشهر الكريم ، إنها ظاهرة حميدة نشجعها ونباركها ونحض على استمرارها في كل أيام السنة .لكن لابد للائمة بارك الله فيهم ألا يشقوا على الناس في صلاتهم بالإطالة في التلاوة والركوع والسجود وخاصة في صلاة التراويح فمن بين المصلين الكبير في السن الذي لا تحتمل قواه الإطالة ويحتاج للاستجابة لنداء الطبيعة من حين إلى آخر في ظروف قصيرة .ومنهم من هو موظف ولا يستطيع الغياب عن عملة لساعات طويلة .
ظاهرة أخرى يجب على أئمتنا غفر الله لهم ولنا تنبيه المصلين وفي كل فرض بعد التسليم بأن عليهم وضع أحذيتهم بعيدا عن مدخل المسجد ، بمعنى آخر ترتيب وضع الأحذية خارج المسجد بطريقة تظهر محاسن الإسلام والمسلمين في الاهتمام بترتيب حتى أحذيتهم عند أبواب المساجد ، إن منظر الأحذية عند أبواب المساجد يقزز النفس فهل من طريقة لإرشاد المصلين عربا وعجما بالاهتمام بمدخل المساجد . إن هذا الدور موكل به إلى أئمة المساجد.الأمر الآخر نهيب بالذين وسع الله عليهم في الرزق وفرشوا موائد الإفطار في الأحياء وفي منازلهم للفقراء والعابرين أن يتبرعوا للمساجد بدواليب ،أي خزائن ذات أرفف وخلايا متعددة ليضع المصلون أحذيتهم في تلك الأماكن المخصصة لهم حفاظا على منظر دخول المسجد ونظافته .
( 2 )
الظاهرة الثالثة الغلاء الفاحش الذي يجتاح البلاد في كل مناسبة رمضانية وازدحام الأسواق وإسراف الناس في الاستهلاك وكان شهر رمضان فرض من أجل الإنفاق والتبذير ، لست أدري ما لفرق بين شهر رمضان وشهر شعبان من حيث المتطلبات الغذائية وخاصة استهلاك اللحوم .
إن شهر رمضان يفترض فيه قلة استهلاك الطعام وعلى وجه الخصوص اللحوم لراحة البدن وتنقية النفس، والشعور بالجوع من أجل إحساس الإنسان الذي وهبه الله سعة في الرزق بحاجة الفقراء والمساكين لبعض أنواع الطعام المحرومين منه طيلة أيام السنة. شهر رمضان حدثت فيه أروع بطولات الجهاد في صدر الإسلام والتفاني في الأداء ، ومن المؤسف حقا أن رمضان زماننا هذا قلب الليل نهارا وليته من أجل العمل والإنجاز ، وقلب نهاره ليلا للنوم والكسل وكآبة النفس ، وهذا ليس رمضان القرآن رمضان الاجتهاد والجهاد والتفاني في لأداء والتبتل إلى الله عز وجل .
( 3 )
الظاهرة الرابعة هي المجالس الرمضانية وهي عادة حميدة نحض على توسيع دائرتها وتبادل الزيارات بين سكان الحي والأصدقاء والأقارب وتمتين علاقات الود والإخاء بين الناس ، لكن الملاحظ أن هذه المجالس تنقلب إلى لهو وهدر للزمن فبدلا من أن تكون هذه المجالس لتدارس سير الأولين الصالحين وما فعلوا من أجل ترسيخ العقيدة وانتشارها ، تدارس حال أمتنا العربية والإسلامية وما يحاك ضدها ، فمثلا المرأة وشأنها ، الحجاب والنقاب وما يتداوله الناس في ديار الإسلام وديار الهجرات حول هذا الموضوع ، الأذان للصلاة وهل يكون عبر مكبرات الصوت أو فقط داخل المساجد ،. إن أمتنا تتعرض لهجمة شرسة في دينها وتاريخها، ولغتها، والتذكير برموزها ونحن من الصامتين. إن هذا الشهر المبارك يقتضي منا جميعا وقفة تأمل فيما نحن فيه وما هو مصيرنا وكيف نواجه عاديات الزمان للدفاع عن ديننا وتاريخنا ولغتنا وأوطاننا بكل السبل.
آخر القول : تعالوا لنجعل من هذا الشهر الكريم شهر الفرقان ، شهر تأمل في أحوال امتنا العربية والإسلامية ، إن سحبا حالكة السواد تغطي أجواءنا وما ندري بأي حال سنكون في قادم الأيام ، رحم الله أمتنا وحماها من كل مكروه وكل عام وأنتم بخير .