في بداية حديثي أتوجه بالتهاني الحارة والقلبية إلى الشعب الفلسطيني وكل الأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان، شهر الخير والعبادة وشهر الانتصارات والإرادة ، شهر الصبر والرياضة، وشهر العبادة ، لا شهر المأكل والمشرب بزيادة، وليس شهر الإفطارات الجماعية التي خرجت عن هدفها.
في العام الماضي كان لي موقف من هذه الإفطارات الجماعية ، والتي لم أر أنها تحقق الهدف الذي من أجله تعقد، ويعتريها شيء من الرياء الذي أتمنى أن لا يصيب أي إنسان مسلم، وفي العام الماضي كما العام الحالي رفضت وسأرفض المشاركة في أي إفطار جماعي هذا العام .
أنا لست ضد إفطار الصائم، كما أنني مقتنع أن إفطار الصائم محبب وفيه الأجر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ) ، صحيح أننا جميعا نسعى إلى الأجر، ولكن هناك أبواب كثيرة أيضاً يمكن من خلالها تحصيل الأجر، ولكن نحن نمر في ظروف أحوج ما نكون فيها إلى التكاتف والتعاطف، وإلى البحث عن المحتاجين بحق من أسر وعوائل تعيش في قطاع غزة، ولو بحثنا عنها بشكل جدي سنجد العدد الكافي الذي يستوعب ما ينفق على الإفطارات الجماعية والتي يحضرها المتخمون وغير المحتاجين، بل البعض منهم جاء لا ليأكل أو يفطر، بل جاء إما مجاملة أو لمشاهدة الناس وبعد المغادرة يتناول طعامه في بيته، وهذه الولائم يكون مصيرها مكبات القمامة.
نريد أن يتحصل الأجر العظيم، من خلال تحقيق الهدف من الصيام ، وهو التقرب إلى الله والتقوى، والبحث عن المحتاجين فيه تقرب إلى الله وإطعامهم أيضاً يتحقق فيه الأجر الذي تحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضاً أجر آخر وهو السعي على الفقير والأرملة وإيصال الحاجة للمحتاجين إليها.
الإفطارات الجماعية التي شهدها قطاع غزة العام الماضي كانت في حقيقة الأمر، وهذا من وجهة نظري طبعاً، استعراضية في غالبها حتى لا نكون من أصحاب التعميمات، وفيها من كان يقيمها لوجه الله وابتغاء الأجر، وهو يرى أنها الأفضل، ولكن نرى الأفضل أن تكون للمحتاجين والفقراء والمساكين، وبعيداً عن الترف ومظاهر التبذير.
سررت كثيراً عندما سمعت أن حركة المقاومة الإسلامية حماس قررت هذا العام عدم إقامة أي افطارات جماعية لا في المساجد ولا في الساحات، وأنها تنوي توزيع هذه الإفطارات إما نقداً أو عيناً ، ولكن إلى المحتاج من سكان قطاع غزة وهم كثر، كما سرني أكثر أنها تخطط للقيام بحملة جمع للصدقات والزكوات لتوزيعها على الأسر الفقيرة.
كما أتمنى من كافة الجهات وعلى رأسها الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة أن تحذوا حذو حماس، وأن لا تقيم أي إفطار جماعي في أي ساحة من الساحات، وإن كان هناك من أموال أن توزع نقداً على المحتاجين من عمال أو أسر أصابها العوز الشديد، هذه الأسر قد تتدبر أمر المأكل والمشرب؛ ولكن منها من هو مهدد بالطرد من المنزل أو بقطع الكهرباء أو الماء عنه لعدم مقدرته على تسديد الفاتورة، وهنا يكون النقدي أكثر نفعاً.
وأوجه ندائي إلى أخي رئيس الوزراء أبو العبد، أن لا يشارك هذا العام في أي إفطار جماعي على شاكلة إفطارات العام الماضي، بل أن يكون في برنامجه أيام للإفطار مع الأسر المحتاجة في بيوتها، فكم هي بحاجة إلى هذه اللفتات الطيبة التي لا تغيب عن بال أمثالك ، كما أتمنى أن يصدر أبو العبد توجيهاته إلى كل الوزراء والمسئولين الكبار في الحكومة أن يخصصوا أياماً في هذا الشهر الكريم للإفطار في بيوت المحتاجين حتى يتم تعزيز التواصل الاجتماعي ويحدث الود والألفة في القلوب.