لا زعيم بل موظف

نشر 12 اغسطس 2010 | 10:11

انتهى عصر الزعماء الكبار في دولة الاحتلال . دولة الاحتلال تعاني أزمة قيادة وأزمة أحزاب . استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية ليس دليلاً على القيادة الكبيرة . نتنياهو فشل في الحكومة الأولى وهو في طريقه إلى الفشل في هذه الحكومة البائسة . في أول امتحان مواجهة مع أسطول الحرية (1) انكشفت عورة حكومة اليمين المتشاكس في (إسرائيل).

حكومة الاحتلال أحست بأن مجال الإفلات من العقاب في هذه المرة ضيق في مواجهتها مع تركيا ومع مجموعات التضامن مع غزة . تركيا ولية الدم المسفوك في البحر ، وصاحبة العَلَم ، تصر على لجنة تحقيق دولية وتحظى بتأييد عالمي كبير . حكومة الاحتلال تحاول الإفلات من اللجنة الدولية بتشكيل لجنة داخلية صهيونية بقيادة القاضي (تيركل) . لجنة تيركل تستهدف تضليل الرأي العام ، وإبطال الحاجة إلى لجنة دولية ، ولهذا شُكلت!!

حجم الجريمة كان كبيراً ، وتداعياتها أصابت كل بيت في تركيا ، وفي كل بلد له متضامنون على سفينة (مرمرة) ، اللجنة عاجزة عن تغطية الحقائق وإخفائها .

في أول جلساتها استمعت إلى شهادة نتنياهو ، بحكم أنه الزعيم وأنه رئيس الوزراء ، فلم تجد اللجنة الزعيم والقائد ، لقد وجدت اللجنة موظفاً برتبة رئيس وزراء يتهرب من المسؤولية في أول اختبار ويقول (إن باراك وزير الدفاع هو المسؤول الأول عن قرار اقتحام مرمرة).

وكأن باراك عمل بمعزل عن نتنياهو ، أو تصرف بمعزل عن مجلس الوزراء نفسه.

نتنياهو (الموظف) لم يستطع الصمود على موقفه أمام الانتقادات الحزبية والإعلامية . نتنياهو خسر الزعامة وخسر القيادة . فأعلن بعد تلقي نصيحة ، في بيان من مكتبه ، أنه يتحمل المسؤولية العامة عن الحدث سواء أكان هو داخل (إسرائيل) أو خارجها .

قد يذهب المفسرون طرقاً في تفسير موقف نتنياهو وتردده ، ولكنه في المحصلة يمكن القول إن دولة الاحتلال كالدول العربية المحيطة بها تعاني من غياب شخصية الزعيم والقائد ، وهي حقيقة أدركها (باراك) نفسه لذا حاول أن يمارس دور القائد والزعيم فقال أمام لجنة (تيركل) بروح المغامر أنا أتحمل المسؤولية الكاملة عما حدث في سفينة (مرمرة) ، ودافع عن قراره ، وهو لا يعلم الفرق بين (الزعيم والمغامر) .باراك يعلم أن قرار اقتحام السفينة كان خاطئاً ، وهو ما يتداوله الجيش والساسة في الغرف المغلقة .

إن ما قالوه في الغرف المغلقة قالته الصحف في العلن ، ومن هنا يمكننا القول إن المعركة الحزبية الإعلامية لم تبدأ بعد ، والموجات الارتدادية قادمة بسبب الإحساس بالخوف على المستقبل لغياب الزعيم والقائد ، وهذا في نظري إن كان حقيقة فإنه يخص دولة الاحتلال الزائلة بإذن الله ، وما يخصنا ويعنينا بالمناسبة هو أنه توفر لدينا ولدى الأتراك مبرر كاف من قيادة الهرم في تل أبيب يبرر التمسك باللجنة الدولية لأن الجريمة الجنائية في المياه الدولية ثابتة ، والمسؤول عنها يحاول التهرب منها ، وإن تهربه الساذج منها يدل على أنه ثمة شيء يخفيه ويخاف منه ، ويخشى أن يحاسب عليه ، سواء من الرأي العام أو من منظمات حقوق الإنسان ، أو من الأمم المتحدة ، أو من تركيا.