المقاومة دمرت بيوتنا

نشر 11 اغسطس 2010 | 09:37

هذا تصريح عباس الأخير الذي يستقبل به ميتشيل عساه يقتنع أن عباس واقعي جداً مع (إسرائيل) يحمي حماها ، ويدعو لها بطول البقاء والتمكين ، وألا يؤذيها أحد ، ويعيذها بنفسه من شر المقاومين حتى وإن فتكت بهم ، أو نفذت فيهم حكم الإعدام ، أو أودعتهم زنازينها لأبد الآبدين ، ولو جرفت كل مقابر السابقين واللاحقين وإن داسوا كرامتنا واستوطنوا ما بقي لنا من بيوت نجت من الدمار الذي أحدثته المقاومة فيها ونسي عباس بأننا لم نعتد على (إسرائيل) يوم طردتنا من بلادنا التي كانت ذات يوم آمنة مطمئنة حتى جاءها يهود وليس المقاومين.

ونسي عباس أن إسرائيل قد دمرت 450 قرية فلسطينية وشتت أهلها في البراري والوديان ورؤس الجبال ، حتى آوتهم خيام المساعدات التي يحرص على دوامها عباس وإلا لانهارت سلطته ، ونسي عباس أن هذه المساعدات تأتي من أياد آثمة وهي التي زرعت (إسرائيل) في بيوتنا ، وأمدتها بكل وسائل القتل والدمار ، وأغرتها بكل عدوان فلا ترفع عن رؤوسنا سيف ( يهود ) حتى نخضع لهم خضوع الحمير ، ونسي عباس أن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الشعوب من ربقة العبودية والذل والهوان ، وإن دمر المحتلون مدن المقاومين ، أليس في ذلك تسخيفاً لتاريخ مجيد للشعب الفلسطيني الذي ضرب أروع صور الفداء والبطولة دفاعاً عن أرضه ومقدساته وهو يقاوم هؤلاء المجرمين الغزاة؟ أليست مقاومة عكا بقيادة أحمد باشا الجزار هي التي كسرت شوكة نابليون؟

أليس فرحان السعدي -ابن التسعين سنة- الذي امتشق بندقيته وخرج ليدافع عن أرض آبائه وأجداده؟ ، أليس في تصريح عباس استهانة واستخفاف بدماء عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وأمين الحسيني، وبدماء عشرات الآلاف من المناضلين وخاصة من فتح ، وإلا فإن دماء خليل الوزير وصلاح خلف والكمالين وهايل عبد الحميد كانت ( لعب صبيان ) يبنون بيوتاً من رمال على شاطئ بحر وتأتي الأمواج لتهدمها ؟! ماذا تقول جنين عندما ترى هذا الاستخفاف والتحقير بدمائها وبيوتها ؟ أهي المقاومة – فعلا – هي التي دمرت ؟ ثم من الذي دمر بيوتنا سنة 56، 67 ، ومن الذي دمرها سنة2008/2009،أهي المقاومة التي صبت الرصاص على بيوت غزة؟ ،ناهيك عن أطفالها ونسائها وشيوخها ومشايخها ومدارسها ؟ أكانت مؤسسات وكالة الغوث فيها المقاومون فدمروها.

ثم من الذي دمر المقاطعة على رأس عرفات ، أكان عرفات مخرباً دمر رام الله والكرنتينا ، وصور وطرابلس ، وتل الزعتر ، وجسر الباشا ؟ ولماذا يتبنى عباس أسرى فتح على وجه الخصوص أما كانوا ولا يزالون مقاومين ؟ ولما تفخر فتح بكتائب الأقصى, وهي ذلك الجناح الذي لا يزال قابضاً على الزناد حتى وإن دمروا بيوتهم؟ .. وإذا خرجنا من فلسطين فهل المقاومة هي التي دمرت مدن قناة السويس ؟ وهل المقاومة هي التي دمرت حي القصبة في الجزائر ، وهانوي وسايجون في فيتنام ، وستالينجراد في الاتحاد السوفيتي.

 

وهل المقاومة هل التي دمرت باريس؟ أم أن المقاومة هي التي حررت تلك جميعا وأعادت لها كرامتها وبهاءها وأهلها ؟ ثم أليست المقاومة هي التي تدك حصون الغزاة في أفغانستان وفي العراق ؟ أليست مقاومة عبد الكريم الخطابي وعبد القادر الجزائري ويوسف العظم ، وإبراهيم هنانو وحسن نصر الله وأحمد ياسين هي التي ينحني لها التاريخ إجلالاً وتقديراً ؟ وإلا فكيف نفهم موقف أمير قطر وهو يعيد بناء 12000 عمارة سكنية في الجنوب اللبناني ؟ وكيف نفهم قوله ( إن المقاومة هي التي رفعت رأس العرب ... )

أو كما قال ؟ أم هو الخنوع الذي يحفظ بيوتنا من التدمير ؟ أهي هذه المفاوضات الحقيرة والتافهة والمال المسيس الحرام الذي يفرخ العملاء وأجهزة الأمن لتختطف الشرفاء من أمثال عصام شاور وتلاحق أمل صيام ولمى خاطر ... ؟ لقد طفح الكيل بهذه المساخر و ( الهذرمة ) التي تصدر عن فم عباس بين الفينة والأخرى ، الذي يتوجب على كل حر وغيور وبالذات في حركة فتح أن يلزمه السكوت ...