حَنَانُكِ يا حَنَانُ

نشر 01 اغسطس 2010 | 01:56

ما أجمل حديث الدكتورة حنان العشراوي! وما أطيب أنفاسها السياسية! إنها امرأة فلسطين الحديدية، عضو اللجنة التنفيذية، تضع النقاط على الحروف، وتوضح الأسباب الكامنة وراء استعداد القيادة الفلسطينية للذهاب إلى مفاوضات مباشرة، وهذه الأسباب لا ترجع إلى الاقتناع بجدية المفاوضات، وجدواها، وإنما ترجع إلى الضغوط المهولة التي مارستها أمريكا على الفلسطينيين، ووصلت إلى حد التلويح بوقف الدعم المالي، وقطع المساعدات الأوروبية، وأن السيدة "حنان" لم تر في تاريخ المفاوضات مثل هذه الضغوط على الفلسطينيين، بل وصل الأمر بأمريكا حد التهديد بعزل الفلسطينيين عربياً، ودولياً إذا رفضوا المفاوضات المباشرة. وفسرت ذلك بالقول: إن المفاوضات المباشرة حاجة أمريكية، وحاجة إسرائيلية، ومضت قائلة لصحيفة "القدس العربي": رغم أن المفاوضات غير المباشرة لم تحرز أي تقدم، والإسرائيليون لم يقدموا أي إجابات على الأسئلة الفلسطينية بشأن ملفي الحدود والأمن.

 

صدقت يا دكتورة "حنان عشراوي" وأحسنت التشخيص، وأوضحت أن الفلسطينيين أمام أمر خطير، وأمام نذر خراب بيتهم، وتشتيت شمل خمس الأرض الفلسطينية مدار التفاوض، طالما أن القيادة الفلسطينية غير قادرة على دحض الضغوط، كما تصفين، وطالما أن القيادة الفلسطينية ستذهب إلى مفاوضات لا تشمل القدس، واللاجئين، ودون توقف الاستيطان كما تعترفين، وإنما للتخلص من ضغوط مهولة، وتلبية للحاجة الأمريكية والإسرائيلية!

 

سأطرح على كل عاقل السؤال التالي: ما هو المقابل الذي سيجنيه الشعب الفلسطيني مقابل رضوخ قيادته لحاجة أعدائه؟ ألا يمكن القول: إن من يذهب إلى المفاوضات راضخاً لحاجة أمريكا و(إسرائيل)، سيخضع أثناء المفاوضات، ويقبل بتشريع الاستيلاء الإسرائيلي على أرض الفلسطينيين؟ وفيما لو ترك للشعب الفلسطيني القرار، هل كانت ستجبره الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على رفع الأيدي، والتفريط بحقوقه، ونسيان وطنه، والاعتراف بالحق التاريخي للشعب اليهودي في فلسطين، مثلما اعترف بذلك السيد عباس، والسيد سلام فياض، القائدان اللذان رضخا للضغوط الأمريكية، والحاجة الإسرائيلية؟

 

إن هذه الصراحة لتجبر أي فلسطيني مهما كان انتماؤه السياسي، أو الحزبي، أو التنظيمي أن يقول: كفى لمفاوضات الغُبن والجُبن، وإن كان لا بد من الرضوخ والتضحية، فلنضحِّ بالقيادة الراضخة، التي اشترت نفسها، وآثرت مصلحتها، وقبلت جرعة هواء بقائها على قيد الحياة على حساب ما تبقى من خُمسِ أرض فلسطين.