أصنام بحاجة إلى إبراهيم

نشر 01 اغسطس 2010 | 01:53

لم تعد الأمور تطاق، ولم يعد مبرر لاستمرار زمن الأصنام، ولا بد من البحث عن تحطيم لهذه الأصنام التي باتت تشكل لنا، عرباً ومسلمين، انتكاسةً تلو انتكاسة، وسقوط تلو السقوط، حتى بتنا أضحوكة بسبب هذه الأصنام التي تتحكم في مصائرنا منذ سنوات طويلة، تكاد أن تحولنا جميعاً إلى أصنام، واستمرار السكوت عليها يعني أننا مثل أصناماً، أكثر تحجراً ولكن بلا معنى أو قيمة.

 

هؤلاء الأصنام الذين وافق لكبيرهم رغم أنه حقيرهم، على المضي قدماً نحو التفريط والتنازل عبر ما يسمى التفاوض المباشر مع الاحتلال الصهيوني، وعلى أي شيء تريده أمريكا و(إسرائيل)، بلا ثمن أو بأي ثمن، وذلك بعد أن تشاور هبل مع الصنم الأكبر، ثم تداعى بقية الأصنام الصغار مصغين لهبل، ولديهم القرار قبل الإصغاء، لأن ما تحدث به هبل لهم لا يعنيهم كثيراً، ولكنهم ينتظرون من يعلق الفأس على كتفه، حتى يكون شاهداً عليهم.

 

وطالما أننا في زمن الأصنام، فنحن بحاجة إلى قانون إبراهيم "عليه السلام" في الأصنام، يعني أننا بحاجة إلى إبراهيم جديد لزمن الأصنام الجدد، التي هي ليست من صناعة أيدينا، ولكنها من صناعة أمريكا، لذلك هي بحاجة إلى إبراهيم من نوع آخر، يمكن له أن يجز هذه الأصنام، ولا يبقي منهم كبيراً أو صغيراً، لأننا لسنا بحاجة إلى أن نسأل كبيرهم، من فعل هذا؟ كما سئل إبراهيم عليه السلام، يوم حطم الأصنام إلا كبيرهم، وقال لهم اسألوا كبيرهم ، يجب أن نحطم هذه الأصنام التي صنعت من أجل أن تقودنا، وطالما أننا لا نتمثل فيها الإله، فلسنا بحاجة إلى نبي مرسل ينتظر الأمر من الله.

 

الأمر الإلهي صدر منذ زمن إبراهيم "عليه السلام"، وهو باق حتى زمننا هذه، وسيبقى ساري المفعول حتى قيام الساعة، لأن النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" نفذ قانون إبراهيم في أصنام الكعبة وجزها وحطمها جميعاً، وعليه هذا القانون الذي يجب أن يعمل بهذه الأصنام التي صنعت بأيدي أعدائنا كي تنفذ سياساته.

 

فمتى يتحرك فينا إبراهيم؟ متى نشمر السواعد حتى نحطم هذه الأصنام التي بغت وطغت وبات التغيير عبر التحطيم واجب؟ تفرضه الضرورة والحاجة، وتفرضه المعادلة القائمة؟ هل فقدنا إبراهيم؟ رغم أن الأصنام تًعمل فينا هدماً وتدميراً وخراباً، وهل سننتظر حتى يأتينا إبراهيم من السماء؟ إن كنا ننتظر السماء حتى ترسل لنا إبراهيم ، سنتحول إلى أصنام، وسيأتي إبراهيم ليحطم كل الأصنام كبيرها وصغيرها وسنكون أول المحطمين، لأن قانون إبراهيم أُقر من السماء.

 

أصنام اليوم ليست مصنوعة من الطين أو العجين، أصنام اليوم بشر تمشي على الأرض تتنفس هوائنا، وتأكل طعامنا، وتتحكم في رقابنا رغم أنها أهون من بيت العنكبوت، لكننا بلا إرادة، لذلك هواننا هذا أقوى منا, هذه الأصنام البشرية والتي اجتمعت فأعطت صنمها هبل قرار التنازل عن فلسطين، وفلسطين القدس والأقصى، آيات من كتاب الله، هي لم تعد تؤمن بها، شجعناها نحن على ذلك، هذه الأصنام سمحت لعباس بالجلوس مع نتنياهو وفقا للفرمان الأمريكي، لأنها تخشى من معول أمريكا، ولأنها لم تر معول إبراهيم يلوح في الأفق.

 

هل يدرك العرب، عرب إبراهيم لا عرب أمريكا، الخطورة؟ وهل سيتحركون في الأمتار الباقية من مساحة التحرك لتعطيل حركة الأصنام ومن ثم تدميرها؟ هل سنتحرك وندفع بقانون إبراهيم حتى نغير المعادلة ونوقف التدهور والانهيار العربي الناتج عن فعل هذه الأصنام؟ نحن على ثقة أن إبراهيم فينا وسيخرج ليحطم الأصنام ومن صنع هذه الأصنام، وسيبقى حاملا للمعول يهدم به باطلا ليبني من بعده صرحا على الحق قواعده.