لم يجد الشيخ خالد الجندي ما يستنكره في مصر سوى صوت الأذان عبر مكبرات الصوت إلى أن شبه صوت المؤذن بصوت (الحمار) أجلكم الله، مستشهداً بقوله تعالى : " .... إن أنكر الأصوات لصوت الحمير"، وقد تساءل شيخ الفضائيات : إيه الميكروفونات؟ ثم استنكر إزعاج المرضى والنصارى والطلبة الذين يدرسون.
الرسول "صلى الله عليه وسلم" كان يأمر بلال بن رباح "رضي الله عنه" بالصعود إلى ظهر الكعبة فيؤذن من فوقها حتى يسمعه المسلمون، ولا أعتقد أن المؤذن يتخذ مكاناً مرتفعاً كي يخاطب الناس همسا، فالغاية هو إسماع الناس حتى يلبوا النداء، وفي غزوة حنين حينما رأى الرسول هزيمة قومه عنه قال لعمه العباس وكان العباس جهورياً : يا عم ناد بالقوم وذكرهم العهد، فنادى بأعلى صوته يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة .. الخ الرواية".
الصوت المذموم هو الصوت العالي في غير حاجة أو المتكلف، وهنا نتساءل لماذا لم يشبه الجندي صوت " المطربين" بصوت الحمير وهم يزعجون الشعب المصري في الشارع والبيت وفي كل مكان، وأحدهم ظل ينعق " العنب..العنب" حتى انفجرت معدته ونقل من ليبيا إلى بلده مصر ثم إلى الخارج وهو الآن بين الحياة والموت وربما ينال الشهادة ب"الشهادة " من شيخ الفضائيات، حيث يبيح الأخير الغناء والطرب سواء بميكروفون أو بدونه، أم أن الميكروفون مباح للمطربين والزعماء وشيوخ الفضائيات ومحرم فقط على المؤذنين ومن يعملون على إعلاء كلمة التوحيد؟
نقول للشيخ الجندي وغيره إن المرضى في مصر لا يزعجهم بل لا يقتلهم إلا نقص الدواء والرعاية الطبية والصحية ولا يزعجهم صوت الأذان الذي يذكرهم بالله ويدخل الطمأنينة إلى قلوبهم، أما النصارى الذين يتمتعون بكامل حقوقهم وحرياتهم الدينية فلا يحق لهم التضييق على الأغلبية وان لم يكن ذكر الشيخ لهم سوى من قبيل النفاق الدارج هذا الزمان، وبالمجمل فإنه بإمكان الكارهين لصوت المؤذن وصوت الحق أن يجعلوا أصابعهم في آذانهم وأن يستغشوا ثيابهم بدلاً من التهجم بحجج واهية وإثارة قضايا لجذب الانتباه وزيادة نسبة المشاهدة دعماً لمشاريعهم المادية البحتة.