المباشرة كغير المباشرة

نشر 28 يوليو 2010 | 09:06


غداً 29/7/2010 تجتمع لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن الجامعة العربية والقمة العربية . تجتمع اللجنة بغرض منح محمود عباس غطاء عربياً لاستئناف المفاوضات المباشرة مع قادة دولة الاحتلال . ليس لدى اللجنة أوراق كثيرة أو مهمة تلعب فيها . سياسة أعضاء اللجنة هي جزء من سياسة الأنظمة التي يتبعون لها بعجرها وبجرها . هم لن يتفقوا في قرارهم على أمر واحد, فليس من عادة الأنظمة العربية الاتفاق .

أمام اللجنة فيما يبدو ثلاثة خيارات : الأول الموافقة على طلب محمود عباس دون الخوض في الشروط, وهم بذلك يريحون ويستريحون, والثاني الموافقة على المفاوضات المباشرة بضمانات تحدث عنها بشكل غائم الأمين العام للجامعة عمرو موسى . حديث المفاوضات حديث مراوغ يهدف إلى تغطية الضعف الذي يعاني منه الطرف العربي والفلسطيني . والثالث هو حجب الموافقة . وعدم الذهاب إلى مفاوضات مباشرة, وهو خيار لا تستطيعه اللجنة وإن أوصت به فهو مرفض من الأنظمة العربية لأنه لا أحد في النظام العربي جاهز لمخالفة الإدارة الأميركية أو مواجهتها, ولا أحد في النظام العربي جاهز لتقديم بديل عن المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة, لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

نتنياهو يتهم عباس بالتهرب من المفاوضات . جيد أن يقول نتنياهو هذا الاتهام بعد ستة عشر عاماً من المفاوضات . والمثير للسخرية والألم أن عباس يقول لنتنياهو لا مفاوضات إلا بعد تحديد مرجعية متفق عليها للمفاوضات , ويعني بذلك حل الدولتين وحدود 1967م , جيد أن يقول عباس هذا, ولكنه جيد من النوع المؤلم المخزي , لأن عمر القضية وأعمار الشعوب لا ينبغي أن تهدد بهذا الشكل السخيف . إذ ما معنى أن تستمر المفاوضات ستة عشر عاماً عجاماً دون أن تحدد المرجعية؟!

حل الدولتين فكرة هلامية لا تحظى بإجماع في تل أبيب , وهي فكرة استنزفت وقتاً وجهداً كبيرين, ومنحت (إسرائيل) (احتلال ديلوكس) بدون تبعات . وفكرة الحدود مرفوضة إسرائيلياً, وتنازلات عباس حول تبادل الأراضي لن تجلب له دولة, ولن تمنحه رضا حكومة احتلال تؤمن بالسيطرة الكاملة على أرض يسمونها أرض الميعاد.

لم يعد الفلسطيني مهتماً بالحديث عن فكرة التسوية والمفاوضات, وهي حالة من الإحباط تسبق عادة التنازلات من أجل الهروب من الفشل وهو أمر الآن تتناوله لجنة المتابعة العربية في اجتماعها, فهل تمنح حالة الإحباط والتنازلات غطاءً عربياً أم ستقف موقف المعالج لحالة الإحباط بإعادة الاعتبار لموقف الرفض العربي والفلسطيني.

إن الذهاب إلى مفاوضات مباشرة بغطاء عربي هو تكريس لحالة الفشل والإحباط . وهو تمادٍ في عملية قتل الوقت, وإخفاء الرأس في التراب . لا أحد في فلسطين فرداً أو فصيلاً أو حزباً يؤيد الذهاب لمفاوضات مباشرة والاستيطان يأكل القدس والضفة الغربية . لا أحد في فلسطين يدافع عن المفاوضات, أو يستحضر فوائد لها , والكل يؤكد على أنها كانت كارثة على الشعب والأرض . وأنها شكل من أشكال التجارة الرخيصة بمصائر الشعوب وحقوقها لخدمة مصالح خاصة أو حزبية.

من المتوقع أن يتحدث لقاء اللجنة عن الضمانات, وعن الموقف الأمريكي ومن المتوقع أن تعارض سوريا الذهاب لمفاوضات مباشرة, ومن المتوقع أن يدافع مندوب عباس عن المفاوضات المباشرة بضمانات, ومن غير المتوقع أن يتخذ المجتمعون توصية تتجه نحو تلبية رغبة الشعب الفلسطيني ورغبة فصائله التي أجمعت على رفض المفاوضات المباشرة.