تسعون ألف وثيقة سرية تأخذ طريقها إلى ثلاث صحف غربية (نيويورك تايمز الأمريكية -ديرشبيجل الألمانية – والغارديان البريطانية) بعد أن سربها الباحثون عن المال؛ من الاستخبارات العسكرية الأمريكية، فالمهم هو المال والمتعة، وليذهب الأمن القومي الأمريكي إلى قعر الجحيم، ولتمرغ سمعة أمريكا في الوحل الآسن ، تسعون ألف وثيقة تؤكد بشاعة إنسانية أمريكا، ودمامة وجهها، وسادية نهجها وعقلها، ومركبات شخصياتها، تفضح المارينز؛ سلاح البحرية الأشهر في التاريخ المعاصر، الذي يدمغ أمريكا بالظلم والاستبداد والإجرام، سيرى العالم من خلالها ذلك الجندي الذي أصبحت (قصة) شعره موضة يجري وراءها الفاشلون والتافهون والهمل، ومن المؤكد أنه سيعيد إلى ذاكرتنا تلك الأيام التي مر فيها من مواجهة الحفاة العراة الجوعى من مقاتلي الصومال مهزولي الأبدان، متأججي الإرادة والأقدام، كما سيعيد إلينا مشاهد الهروب الكبير من الساحة اللبنانية بعد أن مزقت أجساد 400 منهم صبية لبنانية اسمها سناء محيدلي، فقال فيها الأذناب ما قالوه في فقه الشهادة والاستشهاد، وعابوا عليها أنها مزقت جسدها، وكان الأولى أن تحيا حياة الرغد والفرح، وتغافلوا عن أنها افتدت وطنها ليحيا حرا أبياً طاهرا من دنس أولئك الغزاة المجرمين. تسعون ألف وثيقة سيرى العالم من بينها كيف تتقن أمريكا تحويل أجساد الأبرياء؛ من أطفال أفغانستان وشيوخها ونسائها إلى أشلاء، بطائراتها الأباتشي والشبح والأف 16، وكيف تقصف -بقسوة دونها قسوة الكلاب العقورة- جموع المحتفلين بالزواج، فتقتل -أول ما تقتل- العريس والعروس؛ لأنهما سيلدان مجاهدين، سيقاتلون الغزاة من الأمريكيين ذات يوم لا محالة، وسيدوسون رأس العميل كرازاي، وبذا تكون قد أفلحت في توجيه ضربة استباقية قاصمة للعمل (الإرهابي) الذي سيجتث الوجود الأمريكي -قريبا – من كل أرض يمتص عصارتها أولئك المجرمون، وإذا ما رأى العالم ذلك فإن الآلاف، ومن مختلف الأعراق والأديان، سينحازون إلى المستضعفين لكسر قرن أمريكيا الوحيد، ويُسقطِون دعوى أمريكا الكذوب، التي تبرر بها حروبها ضد الإرهاب، بينما هي الإرهاب، ولا أقول: تمارسه.
تسعون ألف وثيقة تغطي فترة من حياة اللعين الصغير بوش من (2004-2009)، فتخشى أمريكا من إساءة فهم العالم لمرحلة أوباما، فتلحقها بتلك الحقبة السوداء؛ ظناً من أمريكا أن المستضعفين لا يرون في أيام أوباما أشد سواداً وإجراما وكذباً ونفاقاً، وهو ما كشف عنه صبري صيدم في حديثه لصوت العرب صباح أمس، الذي أشار فيه إلى تنصل أوباما مما وعد به في خطاب القاهرة الشهير؛ رضوخاً لجماعات الضغط اليهودية، التي تحكم أمريكا وقرارها، وتصنع السياسة الإسرائيلية التي لا تقر بشرعية دولية، ولا تتماشى مع مسيرة السلام، فتهود القدس، ولا توقف الاستيطان، ولا تقبل بحل الدولتين، إلى جانب ألف (لا) أخرى رغم إصرار م.ت.ف على تفهم المطالب الإسرائيلية؛ في الأمن والمياه وبناء الهيكل، ومحاربة المقاومة والمقاومين، وتدمير المشروع الفلسطيني في التحرير وبناء الدولة، مما يعبر عنه صبري باعتماد المقاومة السلمية؛ مما يؤكد البقاء في مقبرة المفاوضات غير المباشرة، وعدم الانتقال إلى مقبرة المباشرة، لعدم توفر وسيلة الانتقال؛ مما سيضطر عباس إلى مزيد من الانبطاح ثم الزحف, ولكن على أرض مفروشة بأنياب الدولار.
تسعون ألف وثيقة سيرى العالم من خلالها صورة الأفغاني الجبلي، وهو يبيع نفسه ودمه كي يشتري بثمنهما سلاحا فاتكاً ، يحمله رفاقه على أكتافهم؛ ليشطروا بقذائفه دبابات أمريكا الهائلة، ويدكوا حصونها المنيعة، ويحطموا أقفال زنازينها، ليحرروا العشرات ممن وقعوا أسرى مخالب السجان الأمريكي، وكلاب التحقيق المسعورة؛ لينضموا إلى كتائب طالبان والقاعدة، لأن أمريكا تزرع مزيدا من الأحقاد في قلوب المسلمين في أقطار الدنيا بسياساتها الخرقاء الهمجية، وكأن أمريكا عسكري غر بليد أهوج، لم يتعلم من دروس تلقاها في بيرل هاربر، وفيتنام، وغرَّه الاجتياح السهل لبغداد، فدخل بسيقانه جحيمها، ولم يكن يحسب لها حسابا، فاحترق ولا يزال يحترق، ولم تُغنِ عنه أزلامه الذين حملهم على ظهور دباباته، ليحكموا شعبا أبياً.
تسعون ألف وثيقة ستشهد على الإجرام الأمريكي الذي سيعجل بزوال تحكمها في المستضعفين.