د. الأشعل يقدم تقرير لجنته

نشر 27 يوليو 2010 | 09:23

اتهم تقرير جولدستون حكومة تل أبيب بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في عدوانها على غزة نهاية ديسمبر 2008 وبداية يناير 2009 . حكومة تل أبيب رفضت التقرير ، ورفضت التعاون مع الأمم المتحدة بإجراء تحقيقات شفافة ذات مصداقية . (إسرائيل) قررت الإفلات من العقاب ومن تبعات التقرير بيد غيرها ومن خلال رفضه جملة وتفصيلاً ، ولكي تستكمل عملية التضليل وخداع الأمم المتحدة والرأي العام الدولي شكلت لجنة من الجيش للتحقيق في بعض ما ينسب لضباط الجيش والجنود من انتهاكات . الجيش أجرى تحقيقات جزئية وشكلية بحسب معايير (إسرائيل) فحسب .

بالأمس أعلنت تل أبيب أنها سلّمت تقريرها إلى الأمم المتحدة . ما تم تسليمه لا يخرج عن نطاق ما قدمه الجيش قبل خمسة أشهر حين طلب مندوب (م.ت.ف) تأجيل النقاش وإعطاء فرصة للسلطة في رام الله لإجراء تحقيقاتها . محمود عباس سلّم من خلال رياض منصور مندوب (م.ت.ف) في المنظمة الدولية تقرير سلطة محمود عباس حول تقرير جولدستون .

من المؤسف أن تقرير محمود عباس قد حذف –كما أفادت وكالات الأنباء- الاتهامات الموجهة لتل أبيب حول جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية .

تقرير سلطة عباس بهذا الحذف يُبرئ جيش الاحتلال وحكومة الاحتلال ؟! الهدف من تبرئة الاحتلال معروف ، والأسباب التي دفعت كاتب التقرير معروفة ؟! ولكن المجهول هو الوطن والمواطن ؟! أين حق الوطن والمواطن في تقرير سلطة عباس ؟! أين حقوق الشهداء والجرحى ؟! أين حقوق العوائل التي قتل معظم أفرادها ؟! أين حقوق أصحاب البيوت المهدمة والمصانع المهدمة والمزارع المجرفة ؟!

إن صح ما أوردته وكالات الأنباء وهو أمر لم ينفه أحد من سلطة عباس ، فإن موقف عباس هو تحدٍ لذوي الضحايا والمتضررين ، وهو عدوان على حقوق الوطن والمواطن ، وهو استخدام غير مسؤول للسلطة ، يرفضه الشعب كله وترفضه منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية أيضاً .

إن حقوق الأفراد والعوائل وأصحاب العقارات والمصانع ليست سلعة للتجارة ، وهي حقوق فردية لا يملك المستوى السياسي التنازل عنها ، لا سيما حين يكون المستوى السياسي فاقداً لشرعية التمثيل ، ويعمل خارج إطار القانون الأساسي الفلسطيني ، ولا يُشرك ذوي الحقوق في أمر هو مهم وهم أولياؤه ، ولا يطلعهم على ما قدم للأمم المتحدة بالنيابة عنهم .

إن غزة التي يؤسفها ما قيل عن تقرير سلطة محمود عباس ، وتشعر بألم ذوي الضحايا والحقوق ، قد أنهت تحقيقاتها الخاصة وتقريرها بحسب معايير ذات مصداقية ، من خلال الاستعانة بلجنة تحقيق مشكلة من خبراء في القانون الدولي في داخل غزة وخارجها برئاسة السفير عبد الله الأشعل .

وقد قدمت اللجنة تقريرها مشفوعاً بالأدلة والتحقيقات التي تثبت تورط تل أبيب في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . وهي عازمة على تسليمه إلى الأمم المتحدة باعتبارها الجهة المسؤولة عن غزة ، وهي الجهة الرئيسة التي استقبلت لجنة جولدستون ، وزودتها بالوثائق الرسمية ، وهي الجهة المكلفة بنص تقرير جولدستون لتقديم تقريرها وتحقيقاتها وهو أمر تتمسك به غزة كحق أصيل تستكمل به الدفاع عن نفسها بعد أن خذلها عباس وحرّض على أبنائها ، وستقدم غزة تقريرها إلى مفوض الأمم المتحدة ، وإلى جامعة الدول العربية ، وإلى رئاسة القمة العربية ، وإلى مجلس حقوق الإنسان ، وستجعله متاحاً أمام كل من يعنيهم الأمر ، بما في ذلك ذوو الحقوق وذوو الشهداء .