(إسرائيل) مجرمة والنتيجة...

نشر 25 يوليو 2010 | 09:36

مرة أخرى يعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن تشكيل لجنة تحقيق، المتهم فيها دولة الاحتلال الصهيوني، وهذه المرة اللجنة متعلقة بالمجزرة البحرية التي ارتكبت بحق المتضامنين الأتراك والأوروبيين في عرض البحر والتي أدت إلى استشهاد تسعة من الأتراك وإصابة نحو خمسين منهم بجراح.

 

هذه الخطوة هي بداية لا بأس بها حتى وإن كانت على المستوى الإعلامي، فوحدها تكفي لإدانة الاحتلال الصهيوني، لأن نتائجها لن تتعدى الإدانة الكلامية لجريمة الاحتلال، ورغم ذلك هي لجنة مرحب بها على كافة المستويات، وفي ظل اختلال موازين القوى وحالة الانحياز الأعمى على المستوى الرسمي لدول العالم وخاصة أمريكا وأوروبا فلا نتوقع آثاراً لنتائج التحقيق على الأرض ضد دولة الاحتلال، ولكن في المجمل تبقى العملية تراكمية، وسيأتي اليوم الذي يعلن فيه العالم الحقيقة كاملة ودون رتوش أو مجاملات، وهي أن الاحتلال الصهيوني احتلال غير شرعي، وأن هذا الاحتلال عبارة عن مجموعة من العصابات الإرهابية والقراصنة ويجب أن يزول.

 

ولكن إعلان تشكيل اللجنة يعيدنا إلى اللجنة الأولى التي شكلت في أعقاب المحرقة الصهيونية على قطاع غزة نهاية 2008 أوائل 2009( معركة الفرقان ) أو ما اسماها الاحتلال (الرصاص المصبوب)، وهي اللجنة التي حملت اسم القاضي الذي ترأسها جولدستون ، والتي شكلها أيضاً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي أدان في نهاية التحقيق الاحتلال الصهيوني بارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية واستخدام أسلحة محرمة دوليا كالفسفور الأبيض وقنابل الدايم واستهداف المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية.

 

وما لفت الانتباه أن الاحتلال الصهيوني لم يستقبل اللجنة للتحقيق داخل الكيان الصهيوني، ومع المسئولين عن جرائم الحرب التي ارتكبت في قطاع غزة، واكتفت اللجنة بالتحقيق في قطاع غزة، ورغم ذلك خرجت بنتائج تدين الاحتلال، ولكن هل فعل العالم شيئا ذا قيمة لدولة الاحتلال عندما رفضت السماح للجنة دولية بالتحقيق داخل كيانها؟ وهل اتخذ رئيس مجلس حقوق الإنسان موقفاً من الحكومة الصهيونية لرفضها السماح للجنة للقيام بمهامها؟ المؤسف أن الجميع التزم الصمت، ولم يتخذ أي إجراءات عقابية بحق الاحتلال، وحتى مع إدانة الاحتلال بارتكاب جرائم، ماذا حدث، هل اتخذت ضده إجراءات عقابية؟ هل تم تقديم أي من قادة الاحتلال للمحاكم الدولية؟ الحقيقة لا شيء من ذلك حدث.

 

هذا السيناريو سيتكرر مع اللجنة الجديدة وستخرج لجنة التحقيق كما خرجت اللجنة الأولى وسيدين التقرير عصابات الاحتلال الإسرائيلي وستُتهم دولة الاحتلال بارتكاب جريمة كاملة الأركان ومع سبق الإصرار والترصد، والنتيجة لا شيء سيتخذ ضد القتلة والمجرمين ممن أصدروا قرار القتل أو نفذوه، ومصير التقرير لن يكون أفضل من تقرير جولدستون.

 

ولكن السؤال ماذا لو رفضت (إسرائيل) السماح لهذه اللجنة بالتحقيق داخل الكيان ومع قادته وجنوده؟ هل سيكتفي مجلس حقوق الإنسان بالتحقيق مع المصابين ومن كان على سفينة مرمرة في الجانب التركي وكذلك التحقيق في قطاع غزة ويصمت أمام الرفض الإسرائيلي؟

 

يجب أن يكون هناك ما يلزم الاحتلال على السماح لهذه اللجنة بالقيام بمهامها، ويجب على مجلس حقوق الإنسان أن يمارس دوره بعدالة، وكذلك المطلوب من الحكومة التركية أن تمارس دورها وتضغط باتجاه أن يكون التحقيق في كل الاتجاهات، وإلا ستبقى اللجنة بنتائجها ناقصة القيمة، ولن يكون منها إلا الضجة الإعلامية التي سيثيرها التقرير، لأنه في النهاية سيخرج بإدانة الاحتلال الصهيوني على الورق دون اتخاذ قرارات عقابية، وقد يجد الاحتلال من يقدم له حبل النجاة كما حدث في تقرير جولدستون وسحبه في المرة الأولى من قبل سلطة محمود عباس بحجة أنه سيؤثر على عملية السلام، وقد توظف أيضاً السلطة لإعاقة التقرير الثاني من العرض على مجلس حقوق الإنسان تحت نفس الحجة القديمة.