أقول لفتح بعد أن قال لها عباس

نشر 24 يوليو 2010 | 08:46

ما نشرته رويترز على لسان عباس من تحذير من أن فتح أيامها معدودة إن لم تبدأ بترتيب بيتها يلقي الضوء على واقع فتح، يصدره رأس الهرم الفتحاوي ، رغم أن البيت الفتحاوي قد تم ترتيبه في مؤتمرها الحركي الذي حضره كل الرموز الفتحاوية و خاصة من تونس و لبنان ، و تم انتخاب المجلس المركزي و المجلس الثوري و ممثلي فتح في اللجنة التنفيذية.

 

و ضخت فتح دماء جديدة في هذه المؤسسات ، و دخل أبو ماهر غنيم و سلطان أبو العينين رام الله !! ودانت فتح بالولاء المطلق لعباس و برز الوجه الحقيقي للديموقراطية الفتحاوية الذي بدا مشوهاً حسب رأي رموز فتحاوية لطالما لعبت أدواراً قيادية وتنظيرية كنبيل عمرو وحسن خريشة ،وتأخر أحمد قريع و فاز عزام الأحمد ،و كان أبرز القياديين الفائزين محمد دحلان وجبريل الرجوب وحسين الشيخ ؛ أي أبطال التنسيق الأمني.

 

و بالرجوع إلى أرشيف الأيام التي تلت الانتخابات نجد تفاخراً صاخباً و تبشيراً متوتراً على لسان عباس بأن فتح قد استردت عافيتها ، و استعادت حيويتها مقابل إحباط صاخب و يأس متوتر من أن فتح قد آلت بالكلية إلى مختطفيها من المفسدين و أرباب رؤوس المال الحرام و سدنة المشروع الصهيوني الذي أخذ على عاتقه تصفية القضية الفلسطينية ؛ بالمثابرة على كسر شوكة المقاومة و شطب المعارضة الفاعلة ، و المضي في المفاوضات و إن دامت قرناً ؛ أملاً في أن تجود (إسرائيل) عليهم بدولة إلى جانب الدولة ، و لو كانت بلا مقومات أمنية و سياسية و اقتصادية و تعليمية ، إلا ما يرضى عنه يهود.

 

إذن لقد رتب الفتحاويون بيتهم و في مؤتمرهم الذي غاب لأكثر من 20 سنة ، ترهلت فيها فتح ، و انحرفت بوصلتها النضالية لتؤشر إلى اعتراف بعدوها الذي كان بالأمس العدو الألد ، و إلى شطب 78% من الحق الفلسطيني ، و إلى واقع لم يكن ليرضى عنه الشهداء لو قدر لهم أن يبعثوا من جديد ، و لآثروا العودة فوراً إلى القبور من الكمد على ما آلت إليه فتح ( العملاقة ) التي أطلقت أول رصاصة ، و التي – كما تقول – أول من أشعل الانتفاضة ، و هاهي اليوم تكسر اليد التي تقاوم الاحتلال.

 

وتأبى الوحدة الوطنية ، و تنتظر طويلا على أعتاب البيت الأبيض ؛ أملاً في أن يسترضي (إسرائيل) لتبدي استعداداً لمناقشة مطالب عباس. إذن فما هو الترتيب الذي يطلبه عباس ليطيل من عمر فتح الذي لم يبق منه إلا أيام إن لم يتم الترتيب المنشود ؟! وإذا أعطيت نفسي الحق في الإجابة أقول : إن ترتيب البيت الفتحاوي لن يكون بتغيير الوجوه ، و منها وجه عباس فحسب ، بل ينبغي أن يتناول النهج ، و لتكن فتح على مستوى المسؤولية ، و لتعد إلى ( الثورة ) ، و (الكفاح المسلح ) ، لتعد فتح إلى شعارها ( و إنها لثورة حتى النصر ... حتى النصر ... حتى النصر ...) لتلفظ فتح كل المفسدين و المطبعين وأبطال التنسيق الأمني ، و لتنبذ فتح هذه المفاوضات المذلة المهينة ، التي وصلت بنتائجها إلى حد الخيانة ، لتعد فتح إلى ميثاق م.ت.ف على ما فيه من انحراف في التصور.

 

فذلك خير من إلغائه و التنصل منه ، لتعد فتح إلى حضن شعبها و تدرك أن زمن الهيمنة و التسلط و المصادرة و الاحتواء و شراء الذمم - حتى على أبنائها و كوادرها من قبل أباطرة المال و المتصهينين - قد ولى إلى غير رجعة ، و لتقل فتح لأولئك الفاشلين ، و من بينهم وجوه قد أساءت للعهد و القسم : اذهبوا غير مأسوف عليكم ، هذا إن لم تقدمهم إلى محاكم ثورية ذات نزاهة و عدل و صدقية ؛ حالتئذ ستعود فتح إلى فتح ، وإلا فإن فتح ستكون في خطر حقيقي فعلاً ، و لكن ، وللأسف الشديد فإن شيئا من ذلك لا يبدو له ما يشير إليه في الأفق ، فلقد انعقد المجلس الثوري ليؤكد على عدم الذهاب إلى التفاوض المباشر و استمراره بغير مباشرة ، إلا بحصول تقدم في جانبي الأمن و الحدود و إيقاف الاستيطان و خاصة في القدس ، و بالتالي لم يتغير شيء !!

 

و ما الفرق بين المباشرة و غير المباشرة إلا كالفرق بين الفعل ( يئس) و الفعل ( أيس) ؛ فكلاهما يفضي إلى اليأس ، و اليأس المطلق ، و لا أستبعد أبداً أن يعلن السناتور ميتشل ( على رأي عباس ) غداً أو بعد غد عن حصول ذلك التقدم الذي يشترطه عباس ليذهب إلى المباشرة أو يعلن بكل ديموقراطية أن ( المشاهِد عايز كدة) تبريراً لمزيد من مشاهد التعري و التحشيش و الرقص على الحبال في الأفلام العربية ، وإيييييييييييييييييه التي نقلت ( شعبولّا ) إلى العالمية .