المتفرجون عرب ومسلمون ، واللاعبون إسرائيليون وصهاينة ، والحكام الثلاثة أميركان ، وأرض الملعب القدس والمسجد الأقصى . اللاعبون وصلوا إلى الدور النهائي . ( داني دانون) نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي دخل إلى أرض الملعب ( الحرم القدسي) وتفقده في 21/7/2010 تمهيداً لإجراء لعبة الفوز بالهدم والبدء في بناء الهيكل ، لعبة الفوز يجري التدريب عليها في (اللد) جنوب (تل أبيب) . (كل العرب) الصحيفة التي تصدر داخل الخط الأخضر وتتابع أنشطة المستوطنين والجيش ، كشفت النقاب عن مناورة وتدريبات تجريها القوات الخاصة على مجسم للمسجد الأقصى وقبة الصخرة لاقتحامها والتعامل مع المدافعين عن الأقصى . التاريخ لم يحدد بعد ، ولكنه قريب!
إجراءات اللعب بالقدس والأقصى تتوالى ، وعمليات التدريب تتقدم نحو الهدم والبناء ، والعرب هم العرب يتفرجون ، وينتظرون إعلان النتيجة . الحكم الدولي الأمريكي قابض على (الصفارة) المصنوعة من قرن ثور معكوف وينتظر أن تدق الساعة بانتهاء الوقت . المتفرجون من عرب ومسلمين قابضون على عارهم وخيبتهم ، وبعضهم يصفق للنتيجة .
المتفرجون شربوا قبل دخولهم أرض الملعب مخدرات من نوع الكوكائين الممتاز ، هم لا يدرون ماذا في القدس ؟! وهم لا يدركون حقيقة اللعبة النهائية ؟! لا أحد فيهم يقرأ تداعيات النتيجة ؟! (دانون) داخل المسجد الأقصى ، والقوات الخاصة تتدرب على مجسم الأقصى في (اللد) والأطراف كلها في انتظار؟! الانتظار لن يطول .. الأيام قادمة ؟! ماذا ينتظر الإسرائيليون؟! ماذا ينتظر العرب والمسلمون؟! اللعبة ليست جزءاً من مونديال 2010م. اللعبة خاصة بنكهة توراتية عبرية . والنتيجة مذهلة على مستوى الكون . ما ينتظره الإسرائيليون هو ما خططوا له بحسب اعتقادهم؟ وما ينتظره العرب والمسلمون هو بقاء حكامهم في كراسيهم لأن سلامة كراسيهم مُقَّدم على سلامة الأقصى والقدس .
القدس لا تعني عندهم شيئاً يذكر وإن قيل عنها إنها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ؟! وهي لا تعني عندهم كثيراً وإن قال لهم الشيخ رائد صلاح إنها في خطر ؟! وهم يتفرجون منذ سنين ويلوذون بصمت الأدوات وإن قال لهم خليل التفكجي مسؤول الخرائط والخبير بمساحات القدس وأرضها وبنيانها وآثارها: إن ما تبقى خارج التهويد لا يزيد على 13% من أرض القدس .
هم يتفرجون لأنهم لا يستطيعون شيئاً غير التفرج !! هم خرجوا من الملعب في عام 1967م ، ثم في كامب ديفيد ، ثم في أوسلو ، ثم في مبادرتهم المسماة بالعربية ، هم متفرجون في أنابولس ، وخارطة الطريق ، وهم متفرجون في تموز 2006، وهم متفرجون في نهاية ديسمبر 2008 وأوائل يناير 2009، وهم متفرجون والمفاوضات غير المباشرة ترقص على دماء القدس والمسجد الأقصى ، هم متفرجون وانهيارات المسجد الأقصى تسير بالاتجاه الذي خطط له اللاعب الإسرائيلي والحكم الأمريكي .
قضية فلسطين في 2010 في ظل جامعة الدول العربية ، وفي ظل النظام العربي الذي يعاني الأمراض المزمنة هي قضية لاعب في أرض الملعب ، ومتفرج خارج أرض الملعب . اللاعب يسجل الهدف تلو الهدف ، والمتفرجون ينفخون في المزامير ، أو يقضمون أصابع الحسرة . اللاعب يقرر والمتفرج يصفق !! اللاعب يدخل التاريخ وإن ظلم ، والمتفرج يخرج من التاريخ لأن المؤرخين لا يكتبون تاريخ المتفرجين أو الصغار !! التاريخ يكتبه الكبار ، ويكتبه اللاعبون ، وتكتبه الدماء الطاهرة . المتفرجون يمضون كما تمضي الأرقام وإن كثرت كثرة الزبد على سطح الماء ، ويبقى العاملون ، العاملون المخلصون فقط .