كتب المحامي زياد أبو زياد، وزير شؤون القدس سابقاً، مقالاً بعنوان " المصالحة وحدها ستعيد الجدية للموقف التفاوضي". في مقاله استعرض الكاتب التنازلات التي قدمتها السلطة الفلسطينية على مدار السنين بسبب الضغوط التي مورست عليها، كما اعترف بأن عملية التسوية على وضعها الحالي شكلت غطاءً لاقتناء (إسرائيل) أحدث وسائل القتل والدمار ، وكذلك لتكثيف الاستيطان وتكريس الاحتلال ((تلك أمور بديهية ذكرناها في هذه الزاوية مرات عديدة))، ويرى الكاتب بأن الجانب الفلسطيني ظن بأن العالم سيهتف للفلسطينيين بمجرد قبولهم بدولة على 22% من فلسطين، إلا أن أحداً لم يعرهم أي اهتمام ومضى الاحتلال في مخططاته دون أي التفاتة إلى شريكه في عملية " السلام" .
السيد زياد وصف حال عملية التسوية بكثير من الصراحة والوضوح، فقد نجح في تشخيص الداء ، ولكنه أخفق في وصف الدواء، حيث يرى بأن مصالحة داخلية وشراكة سياسية لا يلغي فيها أحد الآخر كفيلة بإدخال عنصر فلسطيني جديد إلى عملية التسوية تشد البراغي_حسب وصفه_ وتسند الموقف الفلسطيني، وتجعل الجميع يتعاملون مع منظمة التحرير بجدية أكثر.
أعجب للوزير السابق قراءته لواقع منظمة التحرير الفلسطينية وواقع حماس، فهو لا يفترض في منظمة التحرير المقدرة على رفع سقفها بنفسها، وكلامه يؤكد بأن المنظمة عاجزة ومشلولة ومستسلمة للهبوط وغير قادرة على النهوض، وقد غاب عنه بأن ما حصل مع منظمة التحرير قد يتكرر مع حماس مع ضغوط أشد، وهنا ننوه بأنه لم يذكر حماس بالاسم، ولكنه بلا شك عناها في حديثه حيث هي الطرف الوحيد المقابل لمنظمة التحرير عند ذكر المصالحة الداخلية.
حركة حماس رفضت الاعتراف بشروط الرباعية والمبادرة العربية وما وقعته منظمة التحرير مقابل رفع الحصار السياسي عن الحكومة العاشرة، ورفع الحصار الشامل عن غزة، ورفضت توقيع الورقة المصرية لذات الأسباب ولا أعتقد أنها ستقبلها فقط من أجل لعب دور " النجار" لتشد براغي منظمة التحرير، أو من أجل أن يتعامل الآخرون مع المنظمة بجدية أكثر.
أتمنى أن لا تظل المصالحة الداخلية رهينة المزاج المصري ورهينة لمصالح منظمة التحرير، فالمصالحة الداخلية هي مطلب داخلي بحت من أجل إعادة اللحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني، ومن المفترض أن لا تتأثر المصالحة لا بسياسات داخلية ولا بسياسات خارجية، فإن كانت منظمة التحرير الفلسطينية قادرة على إنجاز تلك المصالحة فلتنجزها بعيداً عن المصالح الفئوية، ودون جرها إلى مربع الاعتراف بشرعية الاحتلال، ومربع التفاوض والسقوف الهابطة .