شيشة.. ونساء.. وحقوق إنسان...

نشر 21 يوليو 2010 | 09:45



جمعيات حقوق الإنسان أدت خدمات جليلة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة, فقد حملت هم السجين, وفضحت جرائم الاحتلال ولاحقت المحامين الذين ضعفت ضمائرهم فابتزوا ذوي المعتقلين, وترافع محاموها بلا مقابل – في بعض الأحيان – عن مستوري الحال, وتعرضوا للأذى من قبل الصهاينة, وحملوا ملفات جرائم الحرب التي طالت الإنسان والأرض والمؤسسات إلى محافل دولية, وبرزت أسماء على المستوى العالمي واتسموا بالشجاعة والوعي..

وتعتبر -هنا- ملفاتها وتقاريرها مراجع لتاريخ الكفاح الفلسطيني ضد الصهاينة المجرمين, ففيها ما اقترفه الاحتلال من سياسات قمعية ضد انتفاضة شعبنا, وتوصيف يقترب من الدقة لأفعال الجيش الصهيوني... ثم امتد نشاطها إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها الأجهزة الأمنية التي كانت تدور في فلك الأمن الوقائي؛ مما عرض مندوبيها وحتى مدراءها إلى الأذى البدني والمعنوي الذي وصل أحياناً إلى درجة الاتهام بالعمالة أو الفساد الأخلاقي, والملاحقة والتفتيش والاعتقال أحيانا.

إلى جانب اختراقات في جوانب متعددة من مجالات عملهم, فجاءت بعض التقارير وقد غفلت عن جرائم -تلك الأجهزة- ضد المعارضة وخاصة حماس وصلت إلى حد الكبائر, كما غفلت الانتهاكات التي طالت عدداً من كبار التجار وصغارهم, الذين تعرضوا للابتزاز بفرض الخاوات والإتاوات, ومن لم يرضخ فالسجن ( والمرمطة ) والمصادرة حتى الإفلاس ومنع السفر ولو للحج, كما غفلت عن المحميات التي فرضها ملوك الطوائف في مجتمعنا, فهذه محمية اللواء فلان, والعميد فلان والعقيد فلان, وتلك (عرنطة) الجهاز الفلاني.

فضلاً عن الاستحواذ على الوكالات التجارية من حصمة وأسمنت ودخان والرشاوى واستغلال حاجات الناس للعلاج أو الوظائف ولو في جمع القمامة, ليصل الأمر أحيانا إلى المساومة على أعراض الحرائر, أو حتى احتجازهن أو اختطافهن, لدرجة أن رائحة بعض أزلام النظام ومن الصف الأول وصلت إلى درجة من التعفن حتى أزكمت الأنوف, فلا نجد لذلك أثراً أو مجرد ذكر حتى لا تطال عصا (النائب العام) رؤوس هذه المؤسسات أو مندوبيها, هذا مع من لم يتساوق.

وأما (المندوبون) فقد كان دورهم تجميل الصورة رغم قبحها ودمامتها البادي (للأعمش)، وهو ما نراه في بعض التقارير لهذه المؤسسات بعد أحداث الحسم, فالمتابع للمصطلحات التي يستعملها المحررون يجد ذلك جليا دون حاجة إلى تدقيق, فيلاحظ انحيازها (السياسي) لفريق رام الله مع مبالغة تصل إلى درجة الاختلاق لوقائع تحكي عن انتهاكات لحقوق الإنسان في غزة, مما دفع النائب يحيى موسى أن يعد تقريراً تفصيليا لهذه الاختلاقات، وما سماه بالكذب في ورشة حوار مع قائدي الداخلي والشرطة ضمت لفيفاً من الأكاديميين والحقوقيين والنواب والكتاب.

واليوم يطل علينا أحد مندوبيها على شاشة BBC عربي ليصف منع الأرجيلة (الشيشة) في الأماكن العامة للسيدات بأنه انتهاك (خطير جداً)، فهو انتهاك للحريات وحقوق الإنسان, وكأن هذا المظهر غير المألوف إلا في مقرات الأجهزة السابقة ومنتدياتها ومسابحها هو الحرية والمدنية والحضارة, وإذا ما صدر قرار بعدم المجاهرة فهو خطير لأنه اعتداء على الحرية الشخصية!! لتكون مادة تلوكها الألسنة لتدعم الرداحين بوصف حكومة غزة بالإمارة الظلامية, والرجعية, والاستبداد مما يعكس حالة التردي والانحطاط الفكري لدى بعض مندوبي هذه المؤسسات, وما يشير إلى التعلق بسفاسف الأمور ليجعلوا منها قضية رأي عام, مع غض النظر عن محاولات (وكلاء) الاحتلال والمشروع الاستسلامي المتلاحقة لتخريب النسيج الاجتماعي الفلسطيني, مما يملي على الجهات المعنية ضرورة الالتفاف والمتابعة لحماية هذا المجتمع.