بينما كنت أهم بركوب المصعد في مكان عملي إذ بصديق صحفي كان في لحظة الانتظار على باب المصعد، وإذا به يقول لي كنت الأسبوع الماضي في الضفة الغربية، وزرت مدينة رام الله، والشاب تحدث وقلبه يتفطر حزناً على ما شاهد ورأى من فساد وإفساد تعيشه مدينة رام الله وغيرها من مدن الضفة الغربية.
فحكومة رام الله ليست ساقطة أمنياً من خلال تعاونها مع قوات الاحتلال فحسب والذي تحدثنا عنه في مقال الأمس، ولكن أن يصاحب هذا السقوط الأمني سقوط أخلاقي، من خلال نشر الفساد في كل شارع وكل ميدان من خلال السماح ببيع الخمور في الشوارع، بل وصل الأمر ـ كما حدثني صديقي ـ أن تفتح البارات المرخصة من قبل حكومة رام الله لبيع الخمور، والسماح للمقاهي والمحال العامة ببيع الخمور وتقديمها للزبائن سواء داخل الحانات أو البارات أو على قارعة الطرق، وفي الميادين العامة.
ويواصل صديقي الحديث عن لقاء جمعه بعدد من الكتاب والصحفيين، وجلس بجوارهم وهم يحتسون الخمر، وبادرهم بالقول: هب وأنتم على هذه الحالة وخلال عودتكم إلى منازلكم، وأثناء عبوركم حواجز الاحتلال المنتشرة على الطرقات استوقفكم العدو وطلب منكم المرور عبر جهاز فحص المعادن، وفي كل مرة تحاولون المرور تخرج أصوت تقول إن لديكم معادن، ونتيجة حالتكم المزرية والسكر الذي أنتم فيه، والذي أفقدكم العقل حتى بتم لا تعرفون أين الشواكل هل هي في البنطال، أم فوق الرؤوس، أو ربما يرفع البعض منكم نظارته ويفتش فيها وهو لا يدري أنها نظارة لا جيوب لها، ولكن الخمر أفقدكم العقل، والتمييز وبتم أضحوكة أمام الجنود، وربما لو طلب جندي منكم الرقص لخلع بعضكم ثيابه وكشف عورته وهو لا يدري يرقص أم يبول.
إلى هذه الدرجة يصل الحال في حكومة رام الله أن تبيح الحرام بيعاً وشراءً وشرباً، ألم ينههم العارفون بدين الله أن ما يقومون به هو تعدٍ على حدود الله، ألم يقرأ هؤلاء في حكومة رام الله قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(، ألم يقرأ هذه الآية وغيرها من الآيات ما يسمى بوزير الأوقاف في حكومة رام الله، ولماذا لم يصدر قراراته بمنعها أو تحريمها كما فعل مع بيوت الله، ومنع قراءة القرآن عبر مكبرات الصوت في مدن الضفة الغربية.
لماذا لا يتحدث خطباء المساجد في خطب الجمعة عن هذه الموبقات التي ترتكب في شوارع رام الله والضفة الغربية، أما أن منكم من هو ممنوع عليه الكلام، أو منكم من لا يرى في الخمر حراماً كما ترى في ذلك حكومته، لماذا لا تحذرون الناس من عقاب الله نتيجة ارتكاب المعاصي جهاراً نهاراً وبترخيص من حكومة رام الله.
الأمر في الضفة لا يقتصر على التعاون الأمني مع الاحتلال، وشرب الخمر وتعاطيها بيعاً وشراءً، بل وصل الأمر إلى ترخيص المراقص، وقد يصل إلى أكثر من ذلك من خلال ترخيص بيوت لبائعات الهوى، ليمارس الزنا في المحال وتحت حماية أجهزة أمن حكومة رام الله، أما صالات القمار فحِّدث ولا حرج فهي مفتوحة على الغارب سواء في رام الله أو غيرها من مدن الضفة، وبقرار حكومي أيضاً.
يا أهلنا وأحبتنا في الضفة الغربية أنتم لستم هكذا، أنتم أحرار أقحاح ، ما الذي دهاكم، لماذا هذا الصمت على حرمات الله التي تنتهك، لماذا هذا التيه؟ أهو الهروب من واقع أليم؟ لماذا لا تتحركون لإنقاذ أنفسكم وأهليكم، وأولادكم، وأعراضكم وبلادكم، من زمرة باعت نفسها للشيطان وعصت الله، ألا تخشون أن يطال هذا الفساد وهذا الإجرام بحق الله بيوتكم وأبناءكم، تحركوا قبل أن يحل بكم غضب الله، فمدينة أريحا ليست بعيدة عنكم، فآثار خسف قوم لوط باقية شاهدة على التعدي على حدود الله.