سلاسل الغدر من ورق

نشر 19 يوليو 2010 | 09:47

كلمات كتبها منذ عشرات السنين الراحل ( معين بسيسو ) عبر بها عن حقيقة كونية ؛ فالغدر واهن ضعيف كسلسة من ورق وبقاؤه مرهون بهبة ، فما أن تثور حتى يزول بالاحتراق ، معنى صرحت به كلمات الراحل -أيضاً - ( لم يبق غير هبة وتحترق ) ...ومن المفردات ذات العلاقة بالغدر:الحقد، الطغيان ، والظلم ، والعدوان ، وقطع الطريق .... ، وكلها تجتمع في أمريكا ، فأمريكا غادرة ، وطاغية ، معتدية ، ظالمة ، وقاطعة طريق ؛ لذا فستحترق بغدرها وحقدها وطغيانها..وستقتلع الشعوب الفقيرة أمريكا من جذورها ، كما اقتلعت امبراطورية الأكاسرة وامبراطورية الروم ، وما زوال الاتحاد السوفييتي عنا ببعيد ، بعد أن أخذته الشعوب من أطرافه حتى تمزق ، لقد مرغ الفيتناميون ( الفقراء العراة الجوعى ) أنف أمريكا ، كما مرغه الصوماليون الأشد فقراً وبؤساً ، وهي اليوم تشرب من ذات الكأس ، فتضربها طالبان في باستيلاتها وقلاعها ، يقتحمون سجونها للمرة الثانية في سويداء طغيانها ويحررون عشرين (إرهابياً) ، وفي نفس اليوم ينصبون لها كميناً فيقتلون أربعة من طواغيتها ، لينضافوا إلى عشرات سبقوهم في أقل من شهر، تقدمهم أمريكا على مذبح الظلم والعدوان ، لتثبت حكماً ذيلياً حقيراً تضع على رأسه جاسوساً من أذنابها اسمه كرازاي !!؟؟ ولماذا ؟ لتنهب أمريكا خيرات أولئك الفقراء وأسباب حياتهم ، ولتبنى لها كيانات كخناجر مسمومة في قلوب الشعوب ، التي تنشد الحرية والخلاص من هؤلاء المجرمين ! يأتي رئيس لأمريكا ثم يذهب ويأتي غيره ، يحملون ذات الملامح ؛ من الصفاقة والصلف والغدر ، فمن جونسون إلى نيكسون، ومن نيكسون إلى فورد ، ومنه إلى كارتر ثم إلى بوش ، فإلى كلينتون ، ومنه إلى الصغير بوش ، فإلى أوباما ، وكأنهم جميعاً قد تواصوا بالإثم والعدوان والجريمة ، لا يمضي أحدهم إلا وقد ولغ في دماء الشعوب وخاض فيها حتى أذنيه ، والنتيجة هي ما نراه في العراق ، وفي أفغانستان ، وفي الصومال ، وفي السودان ، وفي الفلبين ، هي ما رأيناها في فيتنام ،وفي اليابان من قبل ...

هي النتيجة التي نراها في انهيار اقتصادها ، وفي الكوارث والأعاصير التي تضرب مدنها وبحارها في مقاتل ، وفي غليان الثورة في صدورالمظلومين والمضطهدين ، والتي تنفجر في وجه أمريكا تباعاً ، ورغم ذلك تمعن أمريكا في الطغيان والكذب ، وتتمادى في تثبيت أركان أذنابها التي سرعان ما تتهاوى تحت أقدام الفقراء، وهو ما جرى لهيلاسيلاسي ، ومحمد رضا بهلوي وشاوشيسكو ، وسنراه قريباً في كابل ، وهو ما رأيناه في غزة، وسنراه قريباً في كل الأرض الفلسطينية ، هو المعنى الذي رأيناه في انهيار امبراطورية العملاء في الجنوب اللبناني ، وفي انهيار امبراطورية العميل مجيب الرحمن في كابل ، وهو المعنى الذي نراه في المحكمة الصهيونية التي يقهرها محمد أبو طير في صموده فيؤثر البقاء في السجن على الإبعاد عن القدس ، وهو الموقف غير الأخلاقي الذي يتجسد في شخص أوباما أمام الايباك ، حيث يستقوي بهم على حكومة عزلاء محاصرة اسمها حكومة غزة ، لأن حماس تقودها ، وهي التي اختارها الشعب ، ولكن ليس على المزاج الأمريكي الأعمى ؛ فيرفضها أوباما ، ويؤكد على أحقية اليهود بالقدس ، وأحقيتهم بدولة خالصة نقية من أي عرق أو ديانة إلا اليهود ، ويؤكد على دعمه لظلمها بثلاثين مليار دولار ، وعلى أن يسوق المفاوض الفلسطيني إلى (المباشرة ) سوق الشياه فاقدة الإرادة ،إلى المسلخ ، فيرسل ميتشل اللعين بهذا ، ولتضليلنا ؛ رغم أساطيل الحرية وأمل ومريم ، ورغم تحطيم رأس ريتشل كوري ، رغم رفض الدنيا للحصار إلا أمريكا ودولة الايباك ، ويؤكد على دعمه لأمن (إسرائيل) غير المتناهي رغم عدوانها وطغيانها ، هو الطغيان الذي لن تكون عاقبته إلا الزوال ، ذلك القانون الكوني الذي عبر عنه معين بقوله : سلاسل الغدر من ورق ... ستحترق ... لم يبق غير هبة وتحترق ...