خطة ليبرمان ..تقسيم المُقَسَّم

نشر 18 يوليو 2010 | 10:32

طرح أفيغدور ليبرمان وزير خارجية (إسرائيل) خطة تتمثل في تحويل قطاع غزة إلى كيان مستقل ومعزول عن الضفة لا سلطة للاحتلال الصهيوني عليه_ظاهراً_ ويكون ارتباطه بالعالم الخارجي من خلال ممر بحري، وتتولى جهات أوروبية عملية تفتيش ومراقبة كل ما يدخل إلى غزة أو يخرج منها من خلال مناطق تفتيش تقام في اليونان أو قبرص، فالخطة تقتضي بأن يضمن الجانب الأوروبي منع أي عملية تهريب أسلحة إلى غزة سواء عبر البحر أو الأنفاق وبالتالي حماية أمن الكيان الغاصب.

 

ليبرمان يسعى إلى عرض خطته على السيدة كاثرين اشتون الممثلة العليا للسياسات الخارجية في الاتحاد الأوربي أثناء زيارتها لـ(إسرائيل) في الأيام القادمة، فالخطة الإسرائيلية جاءت لتحويل الخسارة الإسرائيلية إلى مكاسب سياسية، حيث إن الاتحاد الأوروبي يصر على رفع الحصار بشكل كامل عن القطاع لأن ذلك حق طبيعي للشعب الفلسطيني دون أن يضطر إلى دفع ثمن من أجله، ولكن(إسرائيل) تريد أن يكون عزل غزة عن الضفة بشكل نهائي هو الثمن رغم تعارض الخطة مع اتفاقية "أوسلو" المشؤومة وحل الدولتين.

 

حركة حماس رفضت الخطة الصهيونية بشدة رغم أنها تتضمن اعترافاً بحركة حماس وتقتضي ألا يكون اعمار قطاع غزة وتحسين الظروف المعيشية للشعب فيه إلا من خلالها، وهذا يدلل بأن حركة حماس لا تهدف إلى إقامة " إمارة إسلامية" في غزة حسب ما يروج له البعض فهي ترفض فصل الضفة عن القطاع وترفض تخلي الاحتلال عن مسؤولياته بنقل مهمة الحصار إلى الجانب الأوروبي، وكذلك فإن حركة فتح رفضت الخطة لأسباب تتعلق بوحدة أراضي السلطة الفلسطينية، ومن الطبيعي أن ترفض الدول العربية وخاصة مصر إقامة مثل ذلك الكيان الذي تنفرد في إدارته الفصائل الفلسطينية المقاومة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية -حماس.

 

على العالم أن يدرك بأن الشعب الفلسطيني يريد الحرية لغزة وللضفة وكذلك للمناطق المحتلة عام 1948، ولكننا لا ننخدع بخطة ليبرمان السخيفة التي يريد من خلالها فصل جزء من الوطن والاستفراد بحصاره، ولا ننخدع كذلك باتفاقية "أوسلو" التي لا تختلف عن خطة ليبرمان فتفصل الضفة وغزة عن باقي فلسطين وتحرم الأجيال القادمة من العمل على تحرير حيفا ويافا وغربي القدس وغالبية الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكننا نقبل بتحرير قطاع غزة دون شروط ودون فصلها عن الضفة وكذلك نقبل بإقامة دولة فلسطينية على المناطق المحتلة عام 67 ولكن دون شروط ودون التخلي عن باقي فلسطين أو الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني على أي شبر ما بين البحر والنهر.