قراءة في فكر منحل

نشر 17 يوليو 2010 | 08:33

لم أعلق على روز اليوسف منذ شهور، مع أني أقرأ غثاءها في كل أسبوع. وقد استفزني العدد الأخير (رقم 4282 بتاريخ 3 يوليو السنة 85 من عمر (..))، فكتبت هذه الكلمات.

 

والعدد الأخير كما هو على غلافه عدد خاص، وجعلوا عنوان العدد مستفزاً كالعدد نفسه: "الدين والجنس والحكومة" وأعتقد أن الإضافة الأخيرة لتسويغ الإساءة إلى الكلمة الأولى في العنوان. وهذا دهاء الإعلام ولو كان غبياً كإعلامنا العربي، وجعلوا العنوان في الداخل بتصرف منهم: (الدين، السياسة، الجنس). والعدد جل صفحاته كاركاتير، وجل الكاركاتير هزء بالدين، وبمن يمتون للدين.

 

وفي مقال "كرم جبر" رئيس مجلس الإدارة، والذي جاء بعنوان: "التنمية الشاقة" قال: مصر لا تمتلك آبار بترول ولا حقول ذهب، وثروتها في شعبها. هذا الوطن رفض بشموخ كل محاولات التدخل في شؤونه. (من الذي حاول التدخل؟ وفي أي مجال كان يتم التدخل؟ وهل هذا الكلام دعاية أم حقيقة؟ وهل هو ملموس في الواقع أم الملموس بخلافه؟)

 

ومن عناوين مقال جبر سوى ما ذكر: التغير يتم وفقاً للثقافة المصرية التي تحمي البلاد من الفوضى. (عنوان فيه قدر من الدهاء أو إن شئت الذكاء وقد صيغ بعناية فائقة. وركز على "التغير" فهو يحتمل مئة معنى. وكل يفهمه على مراده. وقد يعني نقل السلطة والتوريث. و"الثقافة المصرية" هذا هو الوجه الآخر لمصطلح "الإجراءات" أو "السياسات المتبعة" لفرض الواقع، هذا يسميه الكاتب تسمية محببة سياحية تسوّق: "الثقافة". وكم ظلمت كلمة الثقافة!

 

ثم "الفوضى" وهي الوجه الآخر للحراك الاجتماعي الذي هو طبيعة الحياة وعلامة الحياة.

 

ثم عنوان: "مصر تزداد كل سنة بمقدار سكان دولة خليجية" وإيه يعني؟ فالصين ألف وأربعمئة مليون إنسان إن كانت مصر دون الثمانين. ولا يشكون، وهم الاقتصاد الأول في العالم نمواً، فما منعتهم كثرتهم من تحقيق المعجزة الاقتصادية، وليس عندهم بترول، مع أن مصر فيها البترول والغاز، بدلالة أنّا نصدره لـ"إسرائيل"، فهل نصدر ما لا نملك؟

 

ثم عنوان: "سقطت أسطورة المعونات، ومصر تدفع لأمريكا أكثر مما تأخذ" حلو يا عم كرم. كلامك حلو عسل وسكر.. وآخر حلاوة. فإذا كنّا ندفع أكثر مما نأخذ، واحنا مصدقين، فلماذا هذا الارتهان للفيل الأمريكي أو الحمار، بحسب الحزب الفائز؟!

 

ثم يدعو كرمُ بكرمٍ إلى التفاؤل، فيقول: جرعة تفاؤل أيها المحبطون. ويطلق مصطلح "لوبي الإحباط" على الذين لا يهللون لما يقال بِشراً.. ويا أخ كرم هي الناس محبطة من قليل؟! ويبشرنا بأن الأزمة في طريقها إلى الانفراج. هو فيه أزمة أصلاً؟ أبداً ده كله ملبن وقشطة! ثم طمأننا أن الدولة قوية، رغم أن رجال الأعمال "شفطوا" خير البلاد، واختفوا في الأزمات، واكتفوا بتقديم الوعود؟ وأعاد أن مصر لا تمتلك أنهاراً من البترول. وضرب المثل بالسعودية التي يدخل موازنتها كل يوم (575) مليون دولار. (لا تعليق).

 

وأما مقال رئيس التحرير النائب في البرلمان المصري (و..) فكله يدور عن "قتيل الإسكندرية" خالد سعيد.. الذي قتل تحت التعذيب كما يقول الشعب، وبابتلاع مخدرات كما تزعم الحكومة.. واستغرق مقاله الدفاعي ست صفحات. وتكلم في مقاله عن شبكات المحبطين كمقال كرم. وفي مقال آخر أرانا رئيس التحرير عبد الله كمال بطولته بنشر غلاف كان هو منع نشره قبل (5) سنوات! يا سلام يا جدعان!

 

والكاريكاتير الأول في العدد على صفحتين يصور مجلس الوزراء المصري ونظيف على رأس الطاولة وهو يقول: حسب التقارير حكومتكم محبوبة وشعبية. وأعتقد أن هذا الكاريكاتير فيزا مرور للأمور الخطيرة بل المثيرة للأعصاب التي ستلي هذا.

 

وفي مقال مع الرسوم الكاريكاتيرية لرسام كاريكاتير مصري يعيش في أمريكا اسمه "فداوي"، في بداية مقاله عن حياته قال: كان الخوف هو المركز الذي تمحورت حوله دائرة حياتي في مصر قبل الهجرة إلى أمريكا وطني الثاني: حرام عيب.. حتى اعتقد "الأخ" أن الحلال غير موجود.. ونسير مع مقاله ورسومه. فقد حدثنا عن علاقته بزوجته: "ديانا"، "فقد كانت أمها يهودية مجرية من ضحايا الهولوكوست"، وكيف أنه كان يعاملها بالشك. ومن رسومه المقززة أنه رسم مؤخرة مغطاة بالعلم التركي، وقال هذا جهاز تدريب قوات التحالف على ركل مؤخرتنا. ثم رسوم كاريكاتيرية أوروبية ضد تركيا ورموزها السياسية.. فصورة لأردوغان (أو رسم كاريكاتيري) يحمل علم تركيا بهلاله وتحته عبارة: Islam Light. وفي رسم ثان أردوغان على ظهر دبابة والعلم التركي خلفه، والتعليق: الحرب التركية الكلامية ضد "إسرائيل". (أشرف من التواطؤ الفعلي).

 

وصورة ثالثة "لغول" داخل الهلال وقد حرفت صورته لتشبه هتلر، وتعليق: الهتلرية العنترية التركية. ورسم رابع لأردوغان وتحته عبارة: السلطان أردوغان وعلى رأسه طاقية يهودية وتعليق: "أنا كرمز سياسي أمنع حرية التفكير".

 

هذا الدعي "الفداوي" يقول: في إحدى المرات صرخت في وجه أبي: "أنا مش عايز ربنا بتاعك ده" ثم يتكلم الرسام "الفداوي" عن تدين المجتمع المصري وتوسع انتشار الفكر الديني: "كانت الصورة في مصر كلها تزداد تأسلماً" ويتهكم. ثم يتكلم عن الرقص وأنه إحدى الغرائز المغروسة فينا.. ولا أفصّل الرسوم التي أرفقها مع كلماته القبيحة مثله. ورسومه أقبح من صورته. ثم ختم، ختم الله على قلبه فقال: "سأنهي بمقولة قد تثير فيك الرعب، ولكني سأطرحها، يقول أغلب الأساتذة: "قد تحتاج إلى أن تقتل الله لكي تجده" هل سمعت أو قرأت يا شيخ الأزهر يا طيب؟!

 

والصفحتان التاليتان هزء من نصر الله وحزب الله. فقد رسم نصر الله بصورة مسيئة جداً، مشوهة جداً. وفي رسم ثان ونصر الله مشدود إلى خيوط تحركها أصابع إيران. ورسم ثالث نصر الله في وسط دمار شديد، وتعليق: كان قصدنا نخطف جنديين إسرائليين، بس الحمد لله، الله وفقنا بها النصر الكبير.

 

والصفحتان التاليتان هزء من إيران ونجاد. والخميني في صورة أخطبوط. ونجاد في صورة شيطان. ورسم ثالث لنجاد في صورة ساحر يُخرج من صندوق انفجاراً نووياً (الفطر النووي). ورسم رابع: شمبانيا الدم، المشروب المفضل لنجاد.

 

والصفحتان التاليتان هزء من الإسلام واللحى والنقاب. فقبة البرلمان على صورة شيخ ملتح والقبة طاقيته. والبيان الحكومي يلقيه شخص طويل اللحية جداً، وأسنانه كوحش، والنائبات في استراحة: كتلة من السواد تصور المنقبات. وفي رسم آخر قبة سوداء كلها: مجلس الشعب في عهد الحكومة الإسلامية. وكاريكاتير آخر: كوتة المرأة: كتل من السواد.. ترمز إلى المنقبات.

 

أما تعليق الرسام مصطفى سالم على الرسوم فهو: "ماذا سيتغير في البرلمان المصري لو حصل الإسلام السياسي على الأغلبية. نظرة متعمقة إلى لحظة سوداء" وتعليقنا على الأخ الماركسي: وهل الهباب والنيلة التي فيها عالمنا العربي في غيبة الإسلام خير مما تتوقعون لو حكم الإسلام؟ وهل تظنون الإسلام وحكمه مجموعة من المجرمين من أمثالكم ومغلقي العقول من شاكلتكم؟ ها غزة تتمتع بأمن لا يتمتع به وطن على وجه الأرض برغم الضيق والحصار. والمسؤول وعامة الشعب يعيشون في مستوى واحد، ففيم قذارتكم كلها، وحقدكم هذا؟

 

وفي صفحتين تاليتين امرأة منقبة حامل وبنتها في بطنها منقبة. وبنت تلبس غطاء رأس تحته كرة قدم.

 

أما جورج بهجوري فقد رسم ثلاث صور كريهة مقيتة، ملخصها أي الرسوم الثلاثة: رسمان في كل واحد صورة محلات مغلقة الأولى: بنك، بقالة، مدرسة، مكتبة، ومكتوب على أبواب المحلات "خرج يصلي". والصورة الثانية 5 محلات كذلك: تعليم، مصنع، ورشة.. إلخ. وقد كتب عليها: "خرج للصلاة". لم كررها بهجر المنكر لم أفهم! والصورة الثالثة أو الرسم الثالث لثلاث رجال أشداء على رأس كل واحد تعليق: إلى المدرسة، إلى الحقل، إلى المصنع. والرمز واضح والدلالة واضحة. وهي من "بهجر" كقبطي غير مقبولة.

 

ثم صفحتان للفريق المصري الذي يسمونه فريق الساجدين، وأبو تريكة يحمل بيده مسبحة، وعلى كتفه عباءة، وباللباس الرياضي وهو يردد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

 

أما الصفحة الأخيرة في "روزا.." فكاريكاتير لصلاح جاهين سنة 57 لمصلين في مصلى أو مسجد (دققتُ فوجدت أنه رسم بعضهم يضع يده الشمال على اليمين، على قدر ما يميزون..!) وبينهم واحد منفوخ وضع يديه على "شيالاته" (ابن نعمة يعني)، والمصلون يرددون: "صراط الذين أنعمت عليهم!!" أظن واضح أنه صرف "أنعمت" إلى نعيم الغنى.

 

هذه نظرة عجلى على أقدم مجلة مصرية بعد مجلة الهلال، وهي كما نقلت لك: سموم مركزة، وهزء من الدين ورموزه، وتصوير له بأسوأ وأسود صورة.

 

هذه الوسائل الإعلامية التي ننفق عليها لتصنع الرأي العام. أفي هذا تضيع فلوسنا؟ ولمثل هذا يدفع الشعب المصري المسلم الضرائب ليحارب بها دينه الذي يعتز به؟ أرأيت إلى العقل كيف يخرب؟ وكم ذا بمصر من عجب؟!