عنوان التفاوض في شاليط معروف

نشر 14 يوليو 2010 | 04:02

رغم نفي حركة حماس لحوارات أو لقاءات جمعت بين أسرى الحركة في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومسئولين في أجهزة أمن الاحتلال،، اعتقد أن هذا المنشور على وسائل الإعلام هو طريقة ساذجة تهدف إلى القول بأن "الشاباك" لا يلتقي فقط مع قادة الأجهزة الأمنية في حكومة عباس في رام الله، وإنما هو يلتقي أيضاً مع قادة حماس العسكريين في داخل السجون الإسرائيلية، مع الفارق الكبير بين الأسير وبين من يتمتع بحرية، وبين من يملك قول كلمة لا، أو من لا يملك، الفرق بين الهدف في اللقاءات، وهذا إن كانت المعلومات صحيحة فرضياً، وهي في حقيقة الأمر ومن خلال متابعة ما نشر على وسائل الإعلام، كان بلا مصادر إسرائيلية معلومة كما كشفت ذلك الصحف العبرية ولم تنكرها سلطة رام الله، أو حتى مصادر حمساوية محددة، وليس قيادات حماس في السجون، التي تحدثت مع من كتب التقرير.

 

الغريب أن بعض وكالات الأنباء المحلية، كوكالة "سما" الإخبارية لم تراع أدنى المسئولية في نقل الخبر، وكأن الهدف هو النشر من أجل النشر، أو الترديد كالببغاوات دون تدقيق، أو تفحص، وكأنها تريد أن تنفذ سياسة غبية، وهذا يعطي مؤشرات تدلل على تبعية مثل هذه الوسائل والأهداف الخبيثة التي تخدمها.

 

وأنا هنا سأفترض أن هناك لقاء تم ، وسأضع نفي حماس جانباً ، والذي جاء على لسان أحد قادتها السياسيين وهو الدكتور صلاح البردويل، أي لقاء داخل السجون هو يتم بين معتقل وسجان، بمعنى أنه لقاء غير حر، ولا يُعتد به كثيراً، مع أهمية ومكانة القادة العسكريين أو السياسيين من المعتقلين داخل السجون، وقد سبق أن التقى السجان بالسجين في كثير من الحالات ، ولكن في نهاية المطاف السجين لا يملك القدرة على اتخاذ القرار، وحتى في ما نشر كان رد الأسرى واضحاً بأنهم ليسوا الجهة التي تفاوض، وهناك جهات تفاوض وهي من يقرر وليس الأسرى.

 

الاحتلال الإسرائيلي يحاول اللعب على الحبال، ولكنه لا يدرك أنه يتعامل مع أشخاص تعرفه وتعرف طريقة تفكيره، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، وعندما يريد الأسرى التواصل مع قيادتهم خارج السجون؛ فلن يكون عبر السجان الإسرائيلي، ولا عبر فبركات إعلامية، لأنهم يملكون الوسائل والطرق التي توصلهم لقياداتهم في الخارج، والتي يثقون فيها وفي مواقفها.

صفقة "شاليط" ليست بحاجة إلى مفاوضات مع الأسرى، لأن الجهة التي تفاوض يعرفها الجميع ، هذه الجهة هي على اتصال كامل مع الأسرى، وقضية الإبعاد حسمت لدى المفاوض عن صفقة شاليط، والإبعاد لن يكون إلا بقبول الأسرى أنفسهم، ولن يكون برغبة المفاوض، والإبعاد في حد ذاته له شروطه وقوانينه وليس بالطريقة التي يريدها الإسرائيليون، وأعتقد أن هذه النقطة تحديداً تم حسمها خلال الجولة الأخيرة للمفاوضات غير المباشرة التي خاضها المفاوض الألماني وكاد أن يصل من خلالها إلى صفقة؛ لكن رئيس وزراء الاحتلال هو من أفشلها في اللحظات الأخيرة.

 

مرة أخرى نؤكد أن المراوغة والتحايل ومحاولة اللعب على الحبال لن تفيد كثيراً حكومة الاحتلال، لا بلقاء الأسرى داخل السجون، ولا بمحاولات تدويل الصفقة، ولا بطرح مبادرات جديدة من نتنياهو أو من غيره، لأن الطريق إلى الصفقة واضحة فليعود نتنياهو وأركان حكومته وأجهزته الأمنية إلى ما قدمه لهم الوسيط الألماني في الجولة الأخيرة ورفضوه، لو كانوا جادين في التوصل إلى صفقة تخرج شاليط وتعيد الأسرى إلى ذويهم.

 

أما ما يقوم به الاحتلال وما تعاونه فيه بعض المواقع الإعلامية فلن يجدي نفعاً بل سيرتد إلى نحور المروجين، ولن يؤدي إلى تشويه صورة حماس، أو يؤدي إلى زحزحة في المواقف الثابتة من الصفقة.