سلطة

نشر 13 يوليو 2010 | 08:44

تفاجئنا صحيفة "هآرتس" بين يوم وآخر بخبر لا بد من التوقف عنده ولو قليلاً ، وخبرها اليوم: إن رئيس "الشاباك" يوفال ديسكين قد زار – سراً – كلاً من رام الله وجنين مؤخراً . ولم تحدد الصحيفة موعد الزيارة ، كما لم تذكر برنامجها ولا هدفها..

 

ولكن أن يكون رئيس "الشاباك" هو الزائر فلا بد أن تكون المهمة أمنية ، وهي الشق الثاني ، إلى جانب الحدود ، الذي تصر السلطة - بزعامة عباس - على التقدم فيهما للانتقال إلى المفاوضات المباشرة ، وهذا يستدعي من الفلسطيني أن يطمئن على المطالب الأمنية للسلطة من (إسرائيل) ؛ فهل ستطالب السلطة بإصرار على تعزيز دورها -كوكيل عن (إسرائيل)- في كسر ظهر المقاومة ؛ بتجريدها من السلاح ، وتسليم المطلوبين لـ(إسرائيل) ، وتفكيك الخلايا النائمة ، واعتقال عناصرها ، واستكشاف مخابئ الأسلحة وسلبها ؟

 

ثم كيف تتقدم (إسرائيل) أمنياً لصالح الفلسطيني ؟ هل ستزيل الحواجز ؟ وهل ستتوقف عن الاجتياحات ؟ وهل ستكشف عن أسماء عملائها الذين أشار إليهم فهمي التميمي ( الذي غابت شمسه للأبد ) في قمة هرم السلطة ، فضلاً عن كبار الموظفين ، وخاصة في الأجهزة الأمنية ؟ وهل ستزود (إسرائيل) السلطة بأجهزة تجسس أكثر تطوراً ؟

 

وهل ستفتح معاهدها وأكاديمياتها لمتدربين ودارسين جدد ؟ وهل ستتوقف عن التنصت حتى على عباس ، وتكشف له عن مواطن أجهزتها التي زرعتها في كل زاوية يجلس فيها ، لتتمكن من رؤيته والاستماع إليه حتى وهو يرى أحلاماً في نومه العميق ؟

 

وهل ستتوقف عن التجسس والتلصص على مشاعر الفلسطيني ، والحكم بالمؤبد على من رأى في منامه أنه ينفذ عملاً تخريبياً ضدها ؟ وهل ستتخلى عن حقها في الإذن لعباس في الحركة الداخلية والخارجية ؛ توطئة لتثبيت السيادة لسيادته كرئيس للسلطة ؟ وإلا فماذا يريد ديسكين من زيارته ؟

 

أيريد التأكد من صدق التقارير التي يرفعها إليه ضباط التنسيق الأمني ( الفلسطينيين ) على الواقع ؟ وهل أصبحت رام الله – فعلا – بلا حصى ؛ كيلا تمتد إليه يد طفل فلسطيني ليرجم به صهيونياً ؟ وهل أمسى نبذ العنف عقيدة عن الفلسطيني ؟ وهل احتلت الأسماء التي يرضى عنها ديسكين المواقع التي أمر بها ؟

 

وفي مجال آخر : هل طلب ديسكين مباركة الخطة التي أعدتها (إسرائيل) لتجريف مقبرة الرحمة المقدسية لإقامة حديقة تلمودية على أنقاضها ؟ وهل سيبارك عباس خطط (إسرائيل) لبناء القدس الكبرى ؛ تعبيراً عن حسن نيته في التقدم الأمني مع ديسكين ومائير داغان ، بعد أن يشرب معهما الأنخاب باستشهاد القسامي ربيع حرب ( سلفيت ) الذي عاش آخر حياته مشلولاً بلا حراك ، إلا من قلبه وعقله ؟

 

إن كان كذلك فعلاً ، فهذا تقدم أمني يستحق بموجبه أن ينتقل عباس إلى المفاوضات المباشرة ؛ خاصة وأن الرجل – شهادة لله – قد أخلص جداً في تنفيذ ما أمرته به خارطة الطريق بحذافيرها ، بل وزاد على ذلك ونفذ الأوامر اليومية والتفاصيل الدقيقة التي لم تتوقف (إسرائيل) لحظة عن تقديمها لسيادته !! وهو ما أكده نمر حماد في لقائه مع قناة الجزيرة ، حتى وصل به أن يراهن على أن الشعب الفلسطيني يرفض (العنف) ضد الإسرائيلي ( هكذا ) في الضفة وغزة !!

 

وهذا ما يضطرني إلى أن أشير إلى معنى السلطة في النظام السياسي عند ساركوزي ، لا عند حماس ولا المعارضة من فتح ، حيث نجد عنده ( أي عند فقهاء السياسة الفرنسيين ) أن أطلق على ( السلطة اسم السيادة ، وصفة السيادة مقتضاها أن سلطة السلطة سلطة عليا ، لا يسود عليها شيء ، ولا تخضع لأحد ، ولكن تسمو فوق الجميع ، وتفرض نفسها على الجميع ) مع احتفاظي بحقي في أن أقول : إن كلمة الجميع الواردة في النص تعني أيضاً ؛ استقلالية القرار ، وعدم التبعية لديسكين أو داغان ، وعدم الخضوع لهما ، وإلا ، فباطن الأرض خير..