أحمد داود أوغلو وزير خارجية تركيا نموذج للحرية ، ومحمود عباس رئيس السلطة (منتهي الولاية) نموذج للعبودية ، حزب العدالة في تركيا نموذج للكرامة الوطنية ، حزب فتح في فلسطين نموذج للتفريط بالكرامة الوطنية . الأوصاف المذكورة هنا تحكيها الوقائع في الميدان ، والمفارقة البائسة قراءة جارحة وكاوية لمن يبحث عن الأولى بالموقف الموجب .
لا شك أننا في فلسطين الأولى بالحرية والأولى بالكرامة الوطنية ، لأن الذي يضيع يوماً بعد يوم هو وطننا ، والدم الذي ينزف يوماً بعد يوم هو دمنا ، وما نزف من دم الأحرار في فلسطين كاف لأن يبني جبالاً من الحرية والكرامة الوطنية لو وجد قيادة حرة كريمة النفس كأردوغان وأحمد داود أوغلو .
الكرامة تبدأ من النفس ، ومن قيمة الدم النازف ، بغض النظر عن عامل القوة ، وهي بحسب قول المتنبي :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
الأموات لا يتألمون ، والأموات صنفان ، صنف قبض عزرائيل روحه ، وهذا لا يعنينا هنا ، وصنف آخر قبض الدولار روح كرامته وأورثه الهوان الذي ذكره المتنبي شاعر الكرامة العربية .
في أسطول الحرية فقد الأتراك (9 شهداء) في الدفاع عن العلم التركي في المياه الدولية . تركيا أحست بأن كرامتها قد جرحت فانتفضت مجتمعة على المستوى الشعبي والرسمي والحزبي انتصاراً لهذه الكرامة الوطنية .
أحمد داود أوغلو وزير الخارجية لخص بإيجاز كرامة تركيا فقال (لإسرائيل) : (إما الاعتذار والتعويض ، وإما القبول بلجنة تحقيق دولية ، وإما قطع العلاقات التركية مع (إسرائيل) ؟!) وعلى (إسرائيل) أن تختار!!
سياسة تركيا تنبع من الشعب وليس من الجيب ؟! أحمد داود أوغلو يمثل الشعب في منصبه ولا يمثل واشنطن ، وسياسة محمود عباس لا تنبع من الشعب ، ولا حتى من حزب فتح المختطفة ، ولا يمثل القدس واللاجئين ، وإنما يمثل واشنطن وعواصم أخرى تتاجر بفلسطين منذ عقود .
ما سقط من دم في فلسطين لا يمكن حصره ، ورغم كثرته وطهارته وثقله عند الله إلا أنه لم يحيي الكرامة الوطنية في نفوس المفاوض الفلسطيني ، الذي يخوض مفاوضات غير مباشرة مع الاستيطان وهو في طريقه إلى مفاوضات مباشرة مع الاستيطان وطرد النواب ، وهو طريق يرفضه الشعب الفلسطيني ، وتجّرمه الفصائل الفلسطينية ، وهو نموذج للعبودية ، وغياب الكرامة الوطنية ، وتقبل الهوان الذي أشار إليه المتنبي ، وأكد فيه أنه ينبع من النفس وليس من القوة المادية والاختلال في موازين القوة .
إن قوة تركيا الاقتصادية والعسكرية تعينها على الكرامة الذاتية النابعة من النفس ، وإن تضحيات الشعب الفلسطيني ، ودماء شهدائه من المفترض أنها تعين القيادة الفلسطينية على الكرامة الوطنية والحرية ، ولكن المسألة ليست في عناصر القوة الخارجية ، وإنما المسالة في هوان النفس وضعفها الداخلي وإخلادها إلى الحياة والدولار ، وهو أمر لخصته اللغة الوطنية بقولها : نموت واقفين ولا ننحني ؟!!