لم أكن أتوقع أن يصل الاتحاد الأوروبي إلى هذه الدرجة الكبيرة من الغباء السياسي التي وصل إليها هذه الأيام، خاصة في ضوء الزيارة المزمع القيام بها إلى قطاع غزة استجابة لدعوة وزير خارجية إسرائيل ليبرمان بهدف استيضاح الأمور والاطلاع على طبيعة الحصار المفروض على قطاع غزة وحجم البحبوحة التي يعيشها القطاع وأن قضية الحصار فزاعة ترفعها حماس وهي غير حقيقية.
وزراء الخارجية الأوروبيون وصل بهم الغباء أنهم سيأتون إلى القطاع دون أن ينسقوا مع الحكومة الشرعية، ظنا منهم أن عدم التنسيق معها يعني عدم الاعتراف بشرعيتها وكأن هذه الحكومة بحاجة إلى شرعية الاتحاد الأوروبي الذي يختان نفسه بطرق متعددة ويلتقي بالحكومة في قطاع غزة، والتي يمكن لها بكلمة واحدة تقولها فيعرض هذا الوفد عن زيارة غزة، إلا أن الحكومة في غزة تملك من الدبلوماسية الدرجة العالية، ولا ترى في هذه الزيارة ما يمس هيبتها، أو أن لقاء هذا الوفد بالحكومة يمكن أن يزيد أو ينقص من قدر الحكومة، بقدر ما يوضح درجة الغباء السياسي الذي وصل إليها الاتحاد الأوروبي.
وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذين حصلوا على تصريح زيارة من قبل الاحتلال يحاولون تجميل موقفهم السياسي من خلال الاتصال بسلطة رام الله، والطلب منها أن يرافق وزراء من حكومة فياض لهم خلال زيارتهم لقطاع غزة، وهم يعلمون أن مثل هذه المحاولة لم تتحقق، لأن هؤلاء يجب أن ينالوا موافقة الحكومة في قطاع غزة قبل دخولهم، ودخولهم في نفس الوقت بصفتهم الشخصية، وليس بصفتهم وزراء في حكومة فياض التي لم تنل مصادقة المجلس التشريعي.
الوفد الأوروبي يدعي أن زيارته ستكون في ضيافة جون كينج، مدير عمليات وكالة الغوث الدولية في قطاع غزة، وكأن ضيفاً يمكن له أن يستقبل ضيوفا مثله، حتى أصول الضيافة واللياقة افتقدها وفد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذي يخدع نفسه بهذه الحيل و الألاعيب السياسية، لأن وصولهم ووجودهم سيكون تحت رعاية وحماية حكومة غزة الحاضرة في كل زاوية من زوايا القطاع، والسامح والمانع لمن يدخل ويخرج من وإلى القطاع.
الحكومة الفلسطينية في غزة لها الحرية المطلقة في طريقة التعامل مع وفد الاتحاد الأوروبي والدبلوماسية المناسبة التي تراها مناسبة للظروف والأحوال القائمة في القطاع، ولكن في نفس الوقت يجب أن تترك للمواطنين الفلسطينيين أن يعبروا عن رأيهم وطريقتهم المناسبة لاستقبال هذا الوفد الذي يمثل دول تفرض حصاراً مشدداً على القطاع ووافقت على العدوان والإرهاب الإسرائيلي على القطاع.
المطلوب من مؤسسات المجتمع المدني، والهيئات المختلفة القيام بتنظيم مظاهرات احتجاج ضد زيارة وفد وزراء الخارجية الأوروبيين كتعبير عن موقف الشعب الفلسطيني الرافض للسياسة الأوروبية التي ترفض الاعتراف بإرادة الشعب الفلسطيني، ورأيه الذي عبر عنه عبر صناديق الاقتراع ، التظاهرة ضد الموقف الأوروبي المنحاز إلى الإرهاب الإسرائيلي، التظاهرة ضد الحصار الذي تفرضه أوروبا الرسمية على القطاع.
فليأت وفد الاتحاد الأوروبي إلى القطاع وليستقبله من يستقبله، فالحقيقة يعرفها الجميع، لأن الله يعلم من الذي دفع ثمن الخروف، والقصة يعلمها الجميع، وعلى المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة أن يتحركوا ويوصلوا رسالتهم الرافضة لسياسة الاتحاد الأوروبي بالطريقة الحضارية والديمقراطية التي عهدناه منهم، وأن لا يترددوا في الخروج والتظاهر في كل مكان يصل إليه هذا الوفد وبشكل متواصل.