المقاومة والاحتلال متلازمان

نشر 07 يوليو 2010 | 07:30

وقفت مليا أمام تحذير السيد محمود عباس رئيس حركة فتح وسلطة رام الله من عودة النشاط العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، وسألت نفسي لمن هذا التحذير، هل هو موجه إلى حركة حماس وتحذيرها من مغبة التفكير في إعادة تفعيل المقاومة في الضفة الغربية لأن عاقبة الأمر سوف تكون وخيمة على حركة حماس وعناصرها من قبل الأجهزة الأمنية.

هل التحذير موجه إلى العدو الإسرائيلي من أن فشل مشروع عباس سيجعل (إسرائيل) أمام مواجهة حقيقية للمقاومة من قبل حماس في الضفة الغربية وهذا يعني أن الأمور سوف تعود إلى المربع الأول، مربع المقاومة والعمليات العسكرية، وأن التفكير الجاد لدى حماس هو نقل المقاومة إلى الضفة الغربية.

هل التحذير موجه إلى الإدارة الأمريكية بشكل غير مباشر خاصة قبيل لقاء نتنياهو – أوباما في واشنطن، كنوع من توجيه الإدارة الأمريكية نحو الضغط على (إسرائيل) كي تقدم ما يمكن أن ينقذ المشروع الأمريكي لتصفية ( تسوية) القضية الفلسطينية، لأن فشل هذه المباحثات المباشرة أو غير المباشرة، سيؤدي إلى فشل محمود عباس ومشروعه، وهذا الفشل سيشكل دعماً حقيقياً لحركة حماس ولمنظومة المقاومة في فلسطين.

أيا كان التحذير، وأين كانت الجهة التي وجه لها، فهو تحذير فيه اعتراف واضح من قبل محمود عباس أن المقاومة لدى حماس إستراتيجية باقية، وهذا الهدوء ما هو إلا مرحلة إعداد سرعان ما تنتهي، ويعود النشاط المقاوم إلى طريقه المعهود، وكذلك هذا التحذير حمل في طياته اعترافاً بالفشل الذي منيت فيه حركة فتح وسلطة رام الله وأجهزة الأمن من اقتلاع حماس من الأرض قبل النفوس في الضفة الغربية، وفشل أيضا لمشروع عباس الذي ارتكز على التفاوض ونبذ المقاومة.

واضح أن ما تحدث به عباس من تحذير هو نصيحة أكثر منه تحذير إلى (إسرائيل) والإدارة الأمريكية، أن خياراتكم باتت محدودة، إما إنجاحي؛ أو أمامكم ستكون حماس، وحماس تعني المقاومة، وحماس تعني أن المعاناة ستكون كبيرة للإسرائيليين، وفي نفس الوقت ستكون خطراً على المصالح الأمريكية في المنطقة.

تحذير محمود عباس أيضاً يحمل تحريضاً واضحاً لـ(إسرائيل) والإدارة الأمريكية والرباعية العربية على حركة حماس، خاصة في ظل دعوات تخفيف الحصار أو رفعه ، وفيه تحريض أيضا لـ(إسرائيل) لعدم تقديم الدعم لحماس وموقفها حال تمت الموافقة على صفقة الأسرى وشاليط، والتحذير فيه دعوة إلى الخارج سواء العربي أو الدولي بضرورة محاربة حماس والقضاء عليها حتى يتحقق المشروع السياسي الأمريكي الصهيوني في المنطقة.

التحذير فيه دعوة صريحة للاحتلال بضرورة العمل على القضاء على حركة حماس من خلال القيام بعدوان واسع في قطاع غزة، وملاحقة تامة لكل ما له صله بحماس في الضفة الغربية إلى جانب ما تقوم به أجهزة فتح الأمنية.

ولكن إن كان هناك من نصيحة نقدمها للسيد محمود عباس، حتى يقدمها للإسرائيليين والأمريكان، هي أن يطالب الطرفين ومن أجل وقف المقاومة في المنظور القريب، ولفترة ما قد تطول، أو تقصر، هو الطلب من الطرفين( أمريكا وإسرائيل)بضرورة التعجيل بالانسحاب من الضفة الغربية والقدس والعودة إلى حدود عام 67، وترك الشعب الفلسطيني يقرر مصيره ويقيم دولته المؤقتة على حدود ما قبل العدوان الإسرائيلي في حزيران 67، ودون أن يطالب هذا الشعب بالاعتراف بـ(إسرائيل).

هكذا يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تتوقف عن استئناف عملياتها في الضفة الغربية، أو أي مكان آخر؛ لأن دون ذلك نعتقد جازمين أن المقاومة سوف تعود، ولن يقف أمامها أي قوة في العالم، لأنها قانون المحتل، فلا دايتون وأجهزته الأمنية على مختلف مسمياتها ومختلف مهامها، ولا قوات الاحتلال بما تملك من قوة وبطش وإرهاب ، ولا أمريكا بجبروتها وبطشها ومساندتها للاحتلال قادرة على وقف المقاومة إلى الأبد.