السادة الكرام نشيطي حقوق الإنسان، أتقدم إليكم أنا الفلسطيني (x) بشكوى ضد أمريكا ، فأمريكا تدعم العدوان المستمر على حقوقي ، بدءا من حقي في الحياة ومرورا بحقي في المقاومة فالتعليم فالحركة فالتنقل فالتدين ، وإبداء الرأي والبقاء في مسكني وانتهاء بحقي في العودة إلى وطني ، وللعلم – أيها السادة – إن عدد القرارات التي صدرت مؤيدة لحقي في كل ذلك قد بلغ 159 قراراً ، لم تنفذ (إسرائيل) منها أي قرار بدعم من أمريكا ولعل القرار 181 والقرار 194 هما أشهرها وأقدمها.
فالأول اقتطع من بلادي 56 % وأعطاها للصهاينة بغير وجه حق ، ولم يكتف اليهود بها فابتلعوا 22% أخرى ؛ لأنني مسالم ولا أحب الحرب ولا العدوان وأما الثاني ( 194 ) فلقد أعطاني الحق في العودة إلى بلادي التي طردني اليهود منها . وأعلمكم أنني مصمم على أن أقاوم على من يعتدي علي ؛ فهذا حقي ، لذا دخلت في إشكال آخر مع أمريكا ، فلقد أدانتني بالإرهاب !! رغم أنكم قد أعطيتموني الحق في الدفاع عن نفسي ، فكيف أكون إرهابيا إذن ؟! ولأنني كذلك في نظر أمريكا فقد أذنت لإسرائيل أن تهدم بيتي على رأسي إن تشبثت في البقاء فيه ، فلم تتردد في الإقدام على تلك الجريمة ، حتى لو اتخذ أولادي وزوجتي ذلك الموقف ووقفوا بجانبي!
لذا فقد جعلوا من جسد نزار ريان وزوجاته وأولاده (فتافيت ) وكل جريمتهم أنهم تشبثوا في حقهم في الدفاع عن بيتهم وحياتهم ، ولم يخرجوا عن إرادة شعبهم وحقهم في المقاومة, فهل يعقل هذا ؟ وهل يعقل أن تكذب أمريكا علينا وتعطينا وعودا سرابية ، ومن صدقها منا (استحمرته ) مقابل العلف ! وأما من اتخذ – منها – الحذر ، فقد أجبرته أن يسكن في كشك من الصفيح الصدئ في صحراء قاحلة ، بلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ! فإن ظننتم أنني أبالغ فاذهبوا إلى قرية ( الجفتلك) في محافظة أريحا ، التي كان يتغنى بها الركبان ( ريحاوي يا موز ) يوم أن كانت أريحا سلة فلسطين الغذائية ، على ما ذكرتنا به جيفارا البديري ، وأما اليوم فقد أحال الصهاينة (الجفتلك) إلى أرض يباب ، يعيش فيها بعض الفلسطينيين حياة بدائية ، فلا يجدون فيها قطرة ماء ، وإن وجدوها نقلوها إلى حلوق أطفالهم الظمأى ، فيخرج مفاوضنا ليقول : كلنا أمل أن تسمح إسرائيل بتحسين أحوال (هؤلاء) !! وفي الجانب الآخر كان صراخ أحد الآباء يقطع القلوب : أين نذهب ؟
فقد أخذ اليهود منه كل شيء وبدعم من أمريكا ، هذا في الوقت التي تكذب أمريكا علينا فتقول : لقد حصل تقدم ملموس في المفاوضات غير المباشرة ؛ كي يذهب مفاوضنا إلى المباشرة ! فيخرج صائب بكل ( بريستيجه ) ليسأل أمريكا بما يشبه الالتماس : أين حصل هذا وكيف ؟؟ ويخرج عبد ربه على ( البي بي سي) ليقول : لم تبلغنا أمريكا بشيء ! وأنا إلى تصديقه ( هنا ) فهذا ما لا أتوقع غيره من أمريكا, وقد أرجع خبير العلاقات الدولية بمؤسسة الأهرام سعيد اللاوندي ذلك إلى هيمنة أمريكا الأحادية على العالم ، فإذا علمنا أن (إسرائيل) هي التي تحركها فلا نقول إن (إسرائيل) هي السبب !!
أشكو إليكم – أيها السادة – أمريكا التي تمنعنا حقنا في أن نتعلم كباقي خلق الله ؛ في مجال التكنولوجيا ، في الوقت الذي تدفع المعتدين بكل قوتها لأن يبلغوا في هذا المضمار القمة ! أرأيتم – أيها السادة – كيف يمنعون الأردن من الحصول على الطاقة النووية لأغراض السلم من كهرباء ومياه وصناعة ، وهي الدولة التي وقعت اتفاقية سلام مع الصهاينة ، وهي الأسرع والأوسع والأحرص على التطبيع معهم.
حتى وصل الأمر بالأردن أن تطرد قادة حماس رغم أنهم أردنيون ؛ جنسية وإقامة ؟ وأشكو إليكم أمريكا التي تحمي حمى المفرطين والمنسقين أمنيا مع الصهاينة ، وتمدهم بالمال والسلاح والخبرة والقيادة والجند ! وتأبى على الفلسطينيين أن يتصالحوا على حد قول صبري صيدم ، وهو قائد فتحاوي وابن قائد وابن قائدة ! وأشكو إليكم أمريكا لأنها تحكم – على عنقي - الحصار ، وتحرم علي أن أعبر عن ألمي ولو بصرخة ! أيها السادة : لا أخفيكم القول إنكم مقصرون في حقي ، وإن كان غولدستون منكم ، فقد خفف ذلك من إحساسي بقصوركم ، رغم أنكم تجلدونني صباح مساء ، لأنني أحاول أن أمارس حقي في أن أحيا حياة آمنة ! ترى : هل لكم أن تقفوا بجانبي ضد أمريكا وظلمها ؟ !