المصالحة تعني الاعتراف بـ(إسرائيل).. من يقبل ؟

نشر 05 يوليو 2010 | 08:29

بعد هذا الوضوح في موقف حركة فتح ومحمود عباس من المصالحة، وهذه الشروط التي لا يزال يرددها السيد محمود عباس، كخارطة الطريق، وشروط الرباعية، والمبادرة العربية، ويضاف إليها ما تحدث به مستشاره لتكنولوجيا المعلومات المهندس صبري صيدم من أن الموقف الأمريكي من المصالحة لا يزال قائماً، أي الفيتو على تحقيق المصالحة دون الاعتراف بـ(إسرائيل) وشروط الرباعية لازالت قائمة.

 

هذا وذاك يعطي الدليل الواضح أن قرار المصالحة الفلسطينية خارج نطاق سيطرة حركة فتح وهو مرهون بالموقف الأمريكي، أي أن قرار حركة فتح لم يعد فتحاوياً بقدر ما هو استجابة للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، وعليه بات واضحاً من الذي يعطل تحقيق المصالحة من رهن المصالحة بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني، أم من رهنها وفق الرغبة والمزاج الأمريكي.

 

هذه الحقيقة نهديها إلى أكثر من طرف داخل و خارج الساحة الفلسطينية، ولعل أول هذه الأطراف هي شيخ الأزهر الشريف، الذي أصدر فتواه الأخيرة والتي خلص إليها بالقول إن من يعطل المصالحة فهو آثم، ونحن لا نختلف معك يا شيخ الأزهر، بأن من يعطل المصالحة هو آثم ، ولكن السؤال لفضيلتكم، من الذي يعطل المصالحة؟ إن إصدار الفتوى بهذه الطريقة يضع شبهات كبيرة على فتوى فضيلتكم، ويجعلها تخضع لتفسيرات أقلها أنها فتوى سياسية، وأن شيخ الأزهر يخدم وجهة نظر سياسية تقول إن حماس هي من يعطل المصالحة، وهذا موقف النظام المصري الحاكم، فهل يا فضيلة الإمام الأكبر يا شيخ الأزهر تفحصت الأمر وتحريت وعرفت خبايا المواقف وحددت من الذي يعطل المصالحة ؟.

 

قدمنا لك الموقف في بداية حديثنا وقلنا لك ما هي المصالحة التي يريدون، هم وأقصد عباس وحركة فتح ونظامك الحاكم، يريدون من غالبية الشعب الفلسطيني الاعتراف بـ(إسرائيل)، فهل لك فضيلة شيخ الأزهر أن تفتي لنا، هل لليهود حق في فلسطين؟ هل يمكن لفضيلتكم أن تقول لنا حكم اغتصاب أرض المسلمين واضطهادهم وطردهم وقتلهم وتدمير البيوت على رؤوسهم من قبل أعدائهم مشروع؟ ومشروع مساعدة هذا العدو والتعاون معه، هل يا فضيلة شيخ الأزهر حصار شعب مسلم من قبل يهود وبعض المسلمين يجوز ومقبول شرعا ؟.

 

فضيلة الأمام الأكبر هل تسعفنا وتفتي لنا من يعطل المصالحة على ضوء الكتاب والسنة، حتى تكون الصورة واضحة لا لبس فيها أو غموض، ونعرف عندها من هو الآثم بدل هذا التيه أو هذه اللغة في الفتوى التي يشتم منها روائح لا نظن أنك تقبلها أو تقصد أن تفتي بها، وضح لنا فضيلة شيخ الأزهر، فكم نحن بحاجة إلى توضيح.

 

ما قدمنا به مفيد للقوى الفلسطينية التي لا تزال تغمض عينيها عن الحقيقة، وتحمل فشل التوصل إلى المصالحة لطرفي المعادلة حماس وفتح وبنفس الدرجة، رغم أنهم جميعاً يدركون حقيقة المواقف المختلفة، ويدركون أن حركة فتح لا قرار لها في موضوع المصالحة، وأن القرار مرهون بيد الإدارة الأمريكية، وأن حماس ترهن المصالحة بالمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا وبالتمسك بالثوابت والحقوق وعدم الاعتراف بإسرائيل، فهل هذا وذاك في نفس درجة الاتهام ؟.

 

أما عالمنا العربي والإسلامي فنرجو أن تكون هذه المواقف التي عبر عنها عباس باتت واضحة لكم، ورفعت الغشاوة عن عيون بعضكم، وأصبحت الحقيقة أمام ناظريكم عارية ولا تحتاج من يكتشفها، وإن كنت على يقين أنكم تدركون هذه الحقيقة منذ اليوم الأول لهذا الانقسام وهذا الخلاف، وتدركون أيضاً من يعطل هذه المصالحة، ولكنها السياسة لدى بعضكم، والخوف وفقدان الإرادة الحرة والتبعية والمصالح الضيقة لدى البعض الآخر.

 

الصورة باتت أمام الفلسطيني الآن أكثر وضوحاً فليس الجميع سواء، وليس (فتح وحماس) معاً يعطلون المصالحة، لأن من يعطل المصالحة من رهن موقفه بالموقف الأمريكي، من يعطل المصالحة هو من يريد من الكل الفلسطيني الاعتراف بـ(إسرائيل)، من يعطل المصالحة هو الذي يشترط القبول بالرباعية وشروطها وبخارطة الطريق ، التي حولت جزءاً من شعبنا إلى متعاونين مع الاحتلال عبر أكذوبة التنسيق الأمني، هل بقي هناك يا شعبي من وضوح أكثر من هذا الوضوح ؟.