كان انتظام المجلس التشريعي في جلسة تضامنية مع نواب شعبنا عن قائمة التغيير والإصلاح أمراً مريحاً ، ويستحق التقدير ولكن ماذا ترتب على ذلك ؟؟ كان الواجب المأمول أن يظل المجلس في حالة انعقاد دائم حتى تتحقق الغاية من انتخابه ويأتي في مقدمتها :
1. مراقبة أداء الحكومة خاصة في الجوانب المالية والأمنية والسياسية، ففيها يكمن الداء, وعلى المجلس التشريعي أن يقدم الدواء ويلاحق الجرثومة حتى يتم الشفاء ، وجسدنا قد امتلأ بالعلل التي سببتها جراثيم الفساد وفيروساته ، والبرلمانات - في العالم - هي الضمانات الواقية للدولة من الفساد والمفسدين ، وملاحقتهم ومحاسبتهم عما أساءوا أو أحسنوا ، وإذا انحل عقد المجلس وانفرط أعضاؤه ، تفشت الأمراض في الأمة, وتمزق نسيجها, وانتشر الباطل، وصار له كيان وصولجان .
2. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، فكل برلمانات الدنيا هي من تعطي الحصانة والشرعية للحكومة وهي التي تنزعها عنها ، وأي حكومة لا تحظى بثقة البرلمان فهي ( ساقطة)، ولا تبقى في الحكم ساعة ، وقد نصت الدساتير وأكدت ذلك ،بل هي أولى أولويات البرلمان ، وإذا انتهت المدة القانونية لحكومة أوكل إليها الحاكم تسيير الأعمال حتى تتشكل أخرى، وتحظى بثقة البرلمان ولكن، أن يظل سلام فياض ( مثلا ) حاكماً -لا يسأله نائب عما يفعل ، بل هو الذي يقصي من يشاء ويقرب من يشاء دون رقيب أو حسيب - فهو ( الدمار ).
3. إن البرلمان هو سلطة الشعب الحقيقية, والذي يقوم نيابة عنه بوضع القوانين التي لا تتعارض مع قانون السماء التي تحقق مصالحهم في كل مناحي الحياة ، لا فئة ولا حزب أو جماعة ، بل مصلحة الكل؛ الأمر الذي يتعطل إذا تعطلت سلطة الشعب ، فيقع تحت طائلة الأهواء ، والفردية والتسلط ، مما يؤدي إلى ما نراه في الدول المتخلفة المقهورة ، التي يتولى أمرها نفر كل همهم الاستحواذ والثراء ولو بالاستبداد ، والحرص على إحاطة أنفسهم ولو بألف سياج، ولا بأس في أن يكون أمريكياً أو إسرائيلياً أو جيشاً من التابعين، حتى وإن كانوا من غير ذوي الأربة ، أو الذين لا يجيدون إلا التسبيح بحمد الحاكم وتمجيده والتفاني في حمايته، وترديد ذلك الهتاف الغبي والأجوف ( بالروح بالدم نفديك يا ... ) رغم أنه لا يساوي ريشة في جناح غراب !!!
4. صيانة الشعب من التمزق والاحتراب ، فلو لم يتعطل برلماننا منذ أيامه الأولى ومارس دوره في حماية الوحدة الوطنية من التفسخ ، والنسيج الاجتماعي من أنياب الأفاعي لما كان هذا الانقسام النكد ، فتحت قبة البرلمان فليتجادل النواب وليختلفوا وليمسكوا بتلابيب بعضهم بعضاً، ليصلوا إلى ما يحقق الصالح العام, بإيجاد قناعات مشتركة وحلول مشتركة لما يشتجرون حوله ، دون الاحتكام إلى السيف ، وهو ما نراه في الكونجرس وأمثاله ، حتى في الكنيست ، ولم نشهد انقلاباً عسكريا في أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا ، أو حتى في الكيان الصهيوني ، رغم أننا شهدنا شجارات -بين النواب بالأيدي- في بعض البرلمانات ، ولم تتأثر الوحدة الوطنية ،ولا نظام الحكم ، ولذا فإن تعطيل المجلس التشريعي قد أدى إلى هذا التمزق والانفصال ، ولا أذهب بعيدا ، ولا أكون متجنيا ً إذا قلت : إن من عطل المجلس وأصابه بالشلل هو الأحق في أن يرمى بالإجرام؛ لإهداره المؤسسة الأهم التي من شأنها أن تصون القضية الفلسطينية ( أرضاً وشعباً وهوية ) .
وأخيراً : إن هذه الجلسة التضامنية تظل شاهداً على ما ينبغي أن يقوم به المجلس التشريعي من رص الصف في وجه ذلك الكيان الصهيوني الغدار ، فإن لم تتبعها جلسات وجلسات لتفعيل دوره الحقيقي ، وليستعيد هيبته واعتباره ، وليأخذ عزيز دويك مكانه خلف المقود ، فإن القضية الفلسطينية ستظل في خطر حقيقي, وسيظل الشعب الفلسطسيني ممزقاً ، وهو ما لا يرضاه حر ولا شريف ولا عاقل ، إلا عبد خائن مجنون .
ملحوظة: شكراً لهيئة الصليب الأحمر التي فتحت مقرها ليلجأ إليه النواب !! مع سؤال: أين أقمار العرب ؟؟؟ وأين هلالهم ... أين ؟؟!!