نتنياهو يفتح الباب بشكل موارب لاستئناف المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى . نتنياهو يفعل ذلك مضطراً بعد أن عرقل الوسيط الألماني ، وبعد أن أفشل جهود هجاي هداس . اضطرار نتنياهو يترجم إلى استدراج حماس لمفاوضات جديدة تحت عنوان ( هناك ما يمكن أن نتحدث فيه ) كما جاء في خطابه ، ويقصد به الأجزاء المختلف فيها وهي : (النفي وبعض الأسماء الكبيرة) .
يقول (شمعون شيفر) في يديعوت: ( نتنياهو تحت الضغط) كلما اقتربت مسيرة عائلة شاليط إلى القدس فإن نتنياهو يشعر بالضغط . هذا صحيح، لذا اختار نتنياهو أن يخاطب الرأي العام في ( إسرائيل) على الهواء مباشرة ويفتح لهم أسرار عملية التفاوض مع حماس قبل أن تصل مسيرة العائلة إلى القدس . الخطاب يخالف عادة إسرائيلية تتصف بالكتمان .
(الخطاب الاستباقي المباشر ، وفتح أسرار التفاوض) هما دليلان كافيان لقراءة حالة الضغط التي يعاني منها نتنياهو . نتنياهو وضع نفسه في مواجهة غير مقبولة مع عائلة شاليط ، حيث يمكن أن نقرأ في الخطاب أنه يستقطب رأياً عاماً مؤيداً له في عدم الاستجابة لشروط حماس ، لذا كشف عن أسماء قادة حماس الذين يرفض إطلاق سراحهم ، وكشف عن مبدأ النفي وهو ما ترفضه حماس ، وبرر ذلك بخطر عودتهم إلى الضفة على شعب (إسرائيل) . مسيرة عائلة شاليط لا تقبل ما جاء في الخطاب وترفض المبررات والتفاصيل ، وترى أن أربع سنوات من الأسر كافية ، وأن إتمام صفقة التبادل ممكنة ، وأن الحديث عن أخطار محتملة هو حديث مراوغ يهدف إلى الهروب من تحمل المسؤولية ، ومن ثم ترفض أن يكون ابنها الأسير جزءاً من عملية انتخابية .
إن قراءة هذا الوجه في خطابه لا ينفي قراءة الوجه الآخر وأعني به فتح الباب موارباً لاستدراج حماس لمفاوضات جديدة ، ولاستئناف نشاط الوسيط الألماني الذي يشعر بالإحباط ، ومن ثم فإن هذه القراءة تقول إن وضع نتنياهو تحت الضغط جعلته يفكر في عروض أفضل للخروج من أزمة الفشل في وسط رأي عام يشعر بأن عودة شاليط إلى البيت يعني أن هناك رئيس وزراء قادراً على اتخاذ قرار فيما يختلف فيه الوزراء والأحزاب.
لم يكن حديث نتنياهو عن موافقة على إطلاق سراح ألف أسير مجدياً ، لأن المشكلة العالقة كما تعرفها عائلة شاليط وتعرفها حماس ليست في الرقم ألف ، وإنما المشكلة في استبعاد عشرات الأسماء ، وحرمان بعض المحررين من حقهم الطبيعي بالعودة إلى بيوتهم وذويهم في الضفة الغربية .
إذا كان شاليط سيعود إلى البيت حيث والده وأمه وأصدقاؤه ، فإن من حق أسرى فلسطين أن يعودوا إلى بيوتهم أيضاً . والحديث عن عودة بعضهم للنشاط العسكري من جديد هو نوع من التهرب وهو سادية تسكنها روح انتقامية و نتنياهو يعرف إخلاص أجهزة أمن عباس في تنفيذ الأوامر والقمع . لذا فإن حماس ترفض السادية ، وتقاوم روح الانتقام التي تسكن نتنياهو . الأسير عادة يعود إلى بيته وأهله .
هكذا في كل العالم ، ولا يلقى به في منفى هو أشد على النفس وعلى الأهل من الموت ومن الأسر . وطبيعي أن ترفض حماس .
أعتقد أن مسيرة عائلة شاليط تقترب من الهدف ، وأنها تناضل من أجل حق تعتقده ، وأعتقد أن حركة حماس تقترب أيضاً من الهدف ، وأنها تتمسك بحق تعتقد أنه الصواب ، وأن على (إسرائيل) دفع الثمن الذي دفعته من قبل في صفقات تبادل أسرى . وأن مناورات نتنياهو ومراوغة هداس لا تجدي نفعاً ، وإنما تزيد في المعاناة وتطيل مدة الأسر .
مع وصول مسيرة عائلة شاليط إلى القدس وإلى بيت نتنياهو يفترض أن يكف نتنياهو عن المراوغة ، وأن يتخلص من كبرياء القوة ، وأن يستجيب لشروط التبادل فنحن لسنا في معركة عسكرية ، وإنما في تبادل أسرى ، وهو أمر له طبيعته وشروطه وليس بينهما المراوغة أو القوة العسكرية.