حيرنا الدكتور صائب عريقات بتصريحاته، فمرة يريد دولتين تعيشان جنباً إلى جنب؛ فلسطين والكيان الغاصب، ومرة يريد دولة واحدة من البحر إلى النهر ولكنها ليست فلسطين بل هي "دولة صهيونية" لشعبين يعيشان سوياً، وفي آخر تصريحاته يهدد بحل السلطة، ولا نعلم ما هي الخيارات الباقية في جعبة كبير المفاوضين الفلسطينيين والتي لا تتجاوز الأحاديث لوسائل الإعلام والتي لا تغير من دوره كمفاوض ملتزم باتفاقية (أوسلو) أمام مفاوض إسرائيلي غير ملتزم بها.
ناصر اللحام مدير تحرير وكالة "معا" أشار في مقاله " رام الله ليست أغلى من رفح" إلى القادة الفلسطينيين الذين يدلون بتصريحات طوباوية_وهمية وغير قابلة للتطبيق_ تتعلق بحل الدولة بدلاً من الدولتين..
ولكنه في ذات الوقت اقترح اقتراحاً على الدكتور سلام فياض يصعب تحقيقه، فهو يطالب فياض بإعلان استقلال الدولة وإن لم تعترف بها (إسرائيل) حتى بلغت به "الحماسة " ليقول: " وإن حاصرونا _اليهود_ فنحن لسنا أقل من شعبنا في قطاع غزة، وإن قصفوا رام الله، فرام الله ليست أجمل من رفح، وإن زادوا الحواجز فنحن لها، وجاهزون لنعلن دولتنا حتى من داخل الزنازين".
كلام ناصر اللحام جميل جداً، ولكنه عملياً أبعد عن الواقع من " حلول" الدكتور صائب عريقات أو من قصدهم في حديثه، وإن كانت حماسة اللحام تجعله مستعداً للعودة إلى زنازين الاحتلال لتمسكه بدولة يتم إعلانها من جانب واحد فلا أعتقد أن هناك من يرضى من قادة منظمة التحرير أو قادة السلطة الفلسطينية في رام الله أن يترك ما هو فيه لمشاركة الأخ ناصر حماسه وطموحه وزنزانته، أو أن يسمح بقصف رام الله ولو من اجل دولة.
قبل عامين وعد السيد محمود عباس بالعودة إلى الشعب وإلى الجامعة العربية إن لم تتحقق الدولة في نهاية عام 2008، لم تتحقق الدولة ولم يرجع الرئيس إلى الشعب ولا إلى الجامعة العربية، وبقي الحال على ما هو عليه بل أخذنا موعداً جديداً من فياض لقيام دولة المؤسسات حتى عام 2011، ولن تقوم الدولة في عام 2011 ليس بسبب ما قاله أفيغدور ليبرمان إن حكومته لن توافق على قيام دولة فلسطينية حتى عام 2012 بل لأن السلطة الفلسطينية في رام الله لا تملك أوراقاً حقيقية ضاغطة على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولأن رام الله غير مستعدة للحصار والقصف كما هي غزة وكما يتمنى الأخ ناصر اللحام وغيره من المتحمسين الذين طفح بهم الكيل من التعنت والمراوغة والإجرام الصهيوني.