بعد أربع سنوات من أسر الجندي الصهيوني القاتل جلعاد شاليط، وجد والده نوعام بأنه لا مفر من سحب ملف ابنه من أدراج الحكومة الإسرائيلية ليحوله إلى الشارع الإسرائيلي الذي تحرك في اليوم الأول في مشواره من مسكن شاليط إلى مسكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بعشرة آلاف متظاهر، فنوعام شاليط قرر أن لا يعود إلى بيته إلا بولده ، ويبدو أنه عرف الطريق الصحيح إلى تحرير ولده بعد أن حرر نفسه من قيود الشاباك والأمن الصهيوني الذي صادر حرية الأب والعائلة منذ أن وقع الابن في أسر حماس .
المجتمع الإسرائيلي بدأ يفكر بعقلانية، فوصل إلى نتيجة مؤداها بأن الإفراج عن عشرات المجاهدين الفلسطينيين الخطيرين على أمن دولة الاحتلال ليس أخطر مما تتكبده (إسرائيل) جراء حربها على قطاع غزة وحصارها له، بل لا يمكن مقارنة ما قد يفعله المجاهدون المحررون بالأضرار التي لحقت بالعلاقات الإسرائيلية مع المجتمع الدولي وخاصة مع أوروبا وتركيا وربما كذلك مع المجتمع الأمريكي...
ولذلك فقد سمعنا للمرة الأولى "مشروع " اعتراف صريح بنجاح حماس، حيث قال محرر صحيفة عبرية : " اتركوا حماس تربح الجولة وسوف تدفع الثمن في جولة أخرى"، وما يهمنا هو أن الاحتلال أصبح على استعداد للاعتراف بأن المقاومة الفلسطينية كسبت جولة، أما تهديده بدفع الثمن فذلك لا تحدده صحفهم ولا حتى جيشهم.
إذن (إسرائيل) اعترفت بأن المقاومة الفلسطينية كسبت جولة " صفقة الأسرى" ، كما اعترفت سابقاً بأن حصار غزة لم يحقق أهدافه ويجب تخفيفه، كما اعترف المجتمع الدولي بأن حصار غزة لا يمكن قبوله بعد الآن، ولكن الغريب أن دولة عربية مثل مصر لا تريد أن تعترف بأن حصارها لقطاع غزة هو رجس من عمل الشيطان، وأنه ليس من الإسلام ولا العروبة في شيء، وأنها تتعامل بفوقية مع شعب أكرمه الله بالجهاد والرباط ، بل إن النظام المصري لا يريد أن يعترف بحق شعبنا الفلسطيني في الحياة، ويظن أن بمقدوره ترك مصيرنا لبعض زبانيته مثل حسام زكي وأمثاله من الأغرار السذج.