انتهت مبادرات حسن النية

نشر 29 يونيو 2010 | 08:29

أصاب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كبد الحقيقة عندما قال في رسالته لوالد شاليط في الذكرى الرابعة لأسره من قبل المقاومة الفلسطينية : إن استمرار الحصار على غزة لن يجلب الحرية لشاليط، الأمر الذي فهمته الحكومة الإسرائيلية مؤخراً،وأخذت تتخذ خطوات مختلفة عما كانت عليه سابقاً إلى جانب الموقف الدولي من الحصار في أعقاب مجزرة سفن الحرية.

 

 

والد شاليط احتج عندما قررت حكومته تخفيف الحصار المزعوم عن قطاع غزة، معتبراً أن تخفيف الحصار قد يعطل الإفراج عن ابنه، وكأن الحصار ساعد على الإفراج عليه، لكن كل المعطيات تقول :إن حماس وقوى المقاومة لم يثن الحصار مواقفها أو يجبرها على خفض سقف مطالبها في صفقة التبادل، والتي تعطلها (إسرائيل) حتى اللحظة.

 

ساركوزي يدعو حماس إلى تقديم بادرة حسن نية في قضية شاليط عبر السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارته في مكان احتجازه، قد يكون هذا المطلب في الظروف الطبيعية، أو بين الدول؛ ولكن في ظرف غزة المحتلة والمحاصرة والتي لا تملك مقومات متوازنة مع الاحتلال الإسرائيلي يصبح هذا الطلب صعب التحقق، ومن يطالب به إما أن يكون لا يدري طبيعة الأمور في شقيها (إسرائيل) وقطاع غزة، أو أنه يحاول الاستغباء، أو استغفال حركة حماس، وهو يعلم أن هذا الأمر غير ممكن، وربما الأرجح أن ساركوزي يريد بهذه الكلمات التساوق مع الحكومة الإسرائيلية التي طالبت بضرورة قيام الصليب الأحمر بزيارة شاليط كنوع من المجاملة.

 

حماس ومن خلال متابعتي الإعلامية لموضوع شاليط لم تترك مجالاً لمبادرات حسن النية إلا وفعلتها في حدود الإمكانيات المتاحة، وفي ظل الظروف التي تحياها وقطاع غزة، فعندما طُلب أن يكتب شاليط رسالة إلى أهله بخط يده سمحت حماس، وكتب شاليط الرسالة، وعندما طلب الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر أن يتم تسليم رسالة من والد شاليط إلى شاليط كان يحملها استجابت حماس لذلك، وعندما طلب الوسيط الألماني أن يتم تقديم شريط فيديو لشاليط حتى يتأكد نتنياهو أن شاليط على قيد الحياة، فعلت حماس ولكن بثمن الكل يعرفه.

 

هذا هو ما يسمح به الواقع الذي يحياه قطاع غزة، أما الطلب من حماس المستحيل والسماح للصليب الأحمر بزيارته فهذا أمر لا يمكن له أن يكون لأنه من ناحية أمنية يشكل خطراً كبيراً على شاليط ، وعلى من يحرسه، أو يتابعه، وهو باب قد يؤدي إلى قيام الاحتلال الإسرائيلي بعملية غبية بهدف إطلاق سراحه، أو قتله، وقتله ما تسعى إليه حكومة نتنياهو.

 

حكومة الاحتلال ومن يتساوق مع دعوتها بالسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارة شاليط تهدف إلى الكشف عن مكان احتجازه، والذي فشل جهاز الشاباك على مدى السنوات الثلاث من الوصول إلى أي معلومة تقود إليه، وهذا باعتراف رئيس جهاز الشاباك نفسه والذي عبر فيه عن عجز جهازه في معرفة مكان احتجاز شاليط.

 

قد يطرأ في الأيام القادمة حراك في صفقة التبادل، وقد يعود الحديث مرة أخرى عبر الوسيط الألماني، أو ربما وسيط جديد بعد فشل الألماني في تحقيق الصفقة نتيجة الموقف الإسرائيلي، والسبب هو أن الحكومة الإسرائيلية باتت على قناعة أن الحصار لن يؤدي إلى أي نتيجة في موضوع شاليط، إضافة إلى ضغط الرأي العام الإسرائيلي مرة أخرى، والأمر الثالث أن أجهزة مخابرات الاحتلال فشلت في معرفة مكان احتجاز شاليط، والسبب الرابع أن حماس والمقاومة لا يزالون على موقفهم من الصفقة وشروطها.

 

الوسيط الألماني قطع شوطاً طويلاً في المفاوضات، وربما توصل إلى نحو 70 % من شروط الصفقة، ولم يبق إلا 30% ، وأي وسيط جديد عليه أن يبدأ من حيث انتهى الألماني، وأن يوجه كل جهده نحو الحكومة الإسرائيلية حتى تعدل من مواقفها، وتستجيب لحماس وتنفذ شروطها، لأنه لا خيار أمام الحكومة الإسرائيلية إلا تنفيذ شروط المقاومة إذا كانت جادة بالفعل في عودة شاليط إلى أهله.

 

أما حماس والمقاومة فلم يعد لديها مجال للمناورة، أو مساحة كبيرة للتحرك لأنها طرحت في الجولة الأخيرة أقصى ما لديها، ولا نعتقد أن هناك ما يمكن أن تطرحه يشكل أمراً جديداً يمكن من خلاله الضغط أو المساومة.

 

وعلى والد شاليط أن يدرك بعد فشل الحصار وفشل العدوان، وفشل أجهزته الأمنية، أن الوسيلة هي تحريك الرأي العام الإسرائيلي نحو مزيد من الضغط على نتنياهو لدفع الثمن المطلوب، وهو بدأ بالفعل بخطوة مطلوب تعزيزها بشكل أكبر حتى يقتنع نتنياهو بأن الثمن المطلوب بات واجب الاستحقاق.