السيد حسام زكي مرة أخرى

نشر 28 يونيو 2010 | 08:34

الأخ الفاضل الأستاذ حسام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الذي دعاني للكتابة إليك، ما ذكرته حول دق الزهار للأسافين بين مصر وفلسطين وما أعقبه من لغط.. فكان لزاماً علي أن أجيب بالذي أعرفه عن الرجل فيما يتحرج هو من قوله عن نفسه، وبكل مسئولية (شرعية) وقانونية أقول: إنني لم ألتق الزهار بعد تصريحك ولا تحدثت إليه، وبالتالي فأنا مسؤول عن كل كلمة أقولها أمام الله أولاً، ثم أمام التاريخ.

 

أخي الأستاذ حسام ؛ محمود الزهار واحد من أبناء الشعب الفلسطيني الذين لم يهجروا من قراهم أو مدنهم أي ليس لاجئاً، فهو ابن مدينة غزة، مدينة أجداده وأبيه، وأمه مصرية، وعلى هذه الزاوية لعب الصهاينة على التفريق بين اللاجئين والمواطنين ( أي أمثال الزهار ) ولكن الشعب الفلسطيني كان عنده من الوعي والحكمة ما أفشل ذلك الكيد اللئيم، فحمل ( المواطنون ) همّ القضية كما حملها اللاجئ بل وأكثر ( أحياناً ) وقد قدم المواطنون من الشهداء والقيادات في مختلف فصائل العمل الوطني ما نعتز نحن الفلسطينيين بهم، رغم أنهم - وبحسابات المكسب المادي وخسارته- لم يطردوا من بلادهم بل ظلوا في أرضهم وأملاكهم وبيوتهم...

 

وبذا – وكما أسلفت – كان الصهاينة يحاولون أن يزرعوا بذور الفتنة ويحيدوا ( المواطنين ) من معادلة الصراع ، ولكن خاب فألهم فتقدم الصفوف الحاج أمين الحسيني وعبد القادر الحسيني ، والمناضلون من آل البرغوثي ، والمناضلون من آل النتشة ، ومن آل المصري ، ومن آل الشوا ، ومن آل الريس ( وآخرهم المجاهد العظيم الأستاذ ناهض الريس –رحمه الله ) ومن هذه السلسلة الذهبية الدكتور محمود الزهار ، الذي حمل هم شعبه ، ولم يُخرج نفسه من دائرة الاشتباك مع العدو الصهيوني بدعوى أنه لم يطرده من أرضه..

 

ومحمود الزهار ؛ أستاذ حسام ؛ درس الطب في جامعة عين شمس ، فتثقف بثقافة المد الثوري الذي كانت تقوده مصر، وعاد ممتلئاً بالإيمان الخالص بأن الكيان الصهيوني كيان غاصب ومجرم، خاصة وأنه احتل كل فلسطين بما فيها مدينته غزة في 5 يونيو ( حزيران ) سنة 1967 ، ولم ينصرف لجمع المال كطبيب على ندرة الأطباء المختصين في زمنه ، ولم يشأ أن يترك وطنه إلى بلاد الغربة لجمعه ، بل اختار أن يكون بين أهله وعلى أرضه ، يطبب المرضى والجرحى وخاصة من المعوزين والفقراء..

 

وكان أول بروز لاسمه عندما قاد حركة نقابة الأطباء في وجه ضابط ركن الصحة الصهيوني من خلال نقابة الأطباء مع زميليه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ، وزكريا الأغا ( ولا يخفى أنه قائد من فتح وليس بلاجئ أيضاً) مما وضع اسمه على القائمة السوداء فسجن ثم سجن ثم سجن وعذب ولكنه صبر وثبت ولم يتقاعس ، بل زاد في تحديه للاحتلال وظلمه وإجرامه ، حتى أبعد مع أربعمائة وأربعة عشر إلى مرج الزهور ، وهناك أيضاً حيث الثلوج والعقارب والحيات والجبال الوعرة ، برز اسم الزهار رجلاً في تحديه وصلابته وثباته في وجه الصهيوني الإرهابي اسحق رابين ، وطغمة الموساد والشاباك والجيش ( الذي لا يقهر ) واستطاع الزهار مع إخوانه المجاهدين أن يرغموا أنف رابين ويضطروه إلى إغلاق ملف الإبعاد وللأبد ، وأن يعودوا مظفرين..

 

وعاد الزهار ليواصل جهاده لطرد هذا المحتل البغيض ، وفعلاً ، فقد أصر على السير في درب الجهاد مع إخوانه قادة حماس ، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين حتى ( انكشح ) الاحتلال عن غزة تحت ضربات شباب القسام ، الذين ما ألقوا السلاح أبداً ، وإن هي إلا سنوات حتى بلغ أبناؤه الثلاثة ، مبلغ الرجال، فقدم الزهار شهيدين منهم: خالد وحسام ، وصدقني أنهما كانا كعودي ريحان ، أدباً وعلماً وذكاء وتديناً ، وقد سبقهما زوج أختهما ( أحمد عوض ) اقتداء بالشهداء ورضا من الزهار ، وكان الأخيران في المواقع المتقدمة المشتبكة مع الغزاة مع اثني عشر شهيداً من القسام ، ثم أكملت طائراتهم المشوار مع الزهار ، فقصفوا بيته ، فاستشهد خالد ( ماجستير اقتصاد من بريطانيا ) وتحطمت عظام زوجته ، وأما هو فقد صبر واحتسب ومضى في طريق الجهاد والمقاومة ، ومن هنا أقول : إن الزهار لا يدق أسافين ، فإن مصر غالية غالية عليه ( فهم أخواله وجيرانه ) وهي العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني الذي يمثل الزهار أحد قادته وهو يدرك ذلك.

 

وأخيراً أرجو لمصر الرفعة والسؤدد ، وللأستاذ حسام زكي أن يتصالح مع الزهار وإخوانه، أي مع قيادة غالبية شعبنا.