عادت أزمة الكهرباء في قطاع غزة إلى وضع أسوء مما كانت عليه في السابق، حيث بات القطاع يعيش ساعات أطول تحت الظلام، في ظل اشتداد الحر في ليالي وساعات الصيف الذي يبدو أنه الأشد على قطاع غزة بسبب الظروف المناخية الطارئة على الكون، ويضاف إليها الظروف التي تفرض على قطاع غزة الناتجة عن الحصار المفروض ومحاولات الابتزاز السياسي لغزة سواء من العدو الصهيوني، أو من حكومة (فتح فياض) السبب الرئيس في أزمة الكهرباء.
المتاجرة بمشاعر الناس وآلامهم باتت سمة بارزة في المناكفات السياسية التي تقودها حكومة (فتح / فياض) في رام الله ضاربة بعرض الحائط حجم المخاطر التي قد تصيب الإنسان في حياته وكرامته نتيجة هذه الأزمة الناتجة عن تقليص كمية الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الطاقة، حيث لم يعد يدخل إلى القطاع حسب المسئولين في سلطة الطاقة سوى 730 كوباً من السولار الصناعي، والحاجة 2200 كوب، والسبب عدم دفع حكومة (فتح / فياض) فواتير السولار للشركات الإسرائيلية المزودة للسولار الصناعي، الأمر الذي أدى إلى عجز محطة توليد الطاقة عن تزويد حاجة القطاع من الكهرباء، والتي تصل إلى 160 ميجا.
ست ساعات أو أقل نصيب كل بيت، أو محل، أو مؤسسة من الكهرباء موزعة على مدار الـ 24 ساعة، وقد تأتي هذه الساعات دون أن تستفيد منها قطاعات كثيرة كون أن هذه الساعات تدور مع ساعات اليوم الواحد، وهذا يعني أن نسبة الاستفادة من الكهرباء في اليوم قد وصل إلى صفر.
المشكلة الكبرى أن هناك تحذيرات كبيرة على مستوى الصحة والبيئة من هذا الانقطاع الكبير للكهرباء، ناهيك عن الأزمة التي تشكلها لكل بيت فيه طالب توجيهي، أو هو بحاجة شديدة لهذه الكهرباء، المستشفيات مهددة بشكل كبير، محطات الصرف الصحي أطلقت صفارات الإنذار عبر البلديات من كارثة قد تتعرض لها مناطق القطاع نتيجة الطفح المتوقع للصرف الصحي في الشوارع نتيجة توقف محطات الصرف الصحي عن ضخ مياه الصرف إلى أماكن محددة لها.
وهناك مشكلة بيئية خطيرة نتيجة مولدات الطاقة الخاصة المنتشرة اليوم في كل بيت وكل مؤسسة وكل محل تجاري، هذه المولدات تعمل على التلوث في شقين الجوي و السمعي، إضافة إلى أنها تؤدي إلى ازدياد درجات الحرارة خاصة في ظل ارتفاعها الطبيعي كوننا نعيش في فصل الصيف.
أزمة الكهرباء ليست جديدة ولكنها اليوم أكثر ألماً ووجعاً لسكان غـزة كون ما يجري مأساة حقيقية وكارثة إنسانية تضرب كافة مرافق ومناحي الحياة وهناك مرضى يهددهم الموت وهناك تعطيل تام لكافة تفاصيل الحياة.
وإذا كانت حكومة (فتح / فياض) ترى في الأمر ما يحقق لها فائدة، فالواقع يقول لها إنكم جربتم كل أدوات التخريب ولم تؤت بنتائج، فلماذا العودة إلى هذه الوسائل العقيمة والفاشلة مرة أخرى، شركة الكهرباء تقوم بكل ما هو مطلوب منها من تسديد المستحقات التي تحصلها من المواطنين، والاتحاد الأوروبي كما نعلم يرسل المبالغ اللازمة لشركة الكهرباء ، فلماذا هذا التعطيل؟ حكومة غزة لا تتدخل في شأن شركة الكهرباء؛ إلا بما يحقق للشركة مصالحها، ويحافظ على حقوقها، والسؤال هل باتت حكومة (فتح / فياض) لا تبالي بحياة المواطن العادي المطحون والمحاصر من أجل تحقيق وهم اسمه إنهاء حكومة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
يجب أن يتحرك الجميع من أجل الضغط على هذه الحكومة التي فقدت إنسانيتها ومشاعرها الوطنية من أجل العودة إلى رشدها والكف عن المتاجرة بحياة الناس ومشاعرهم وكرامتهم.
ولكن أهمس في أذن شركة الكهرباء، وأنا أطالع صحيفة "فلسطين" في عدد الأمس ، وهي تتحدث عن أزمة الكهرباء بالبنط العريض، وإذا بإعلان منشور على نفس الصحيفة يتحدث عن توزيع أرباح على المساهمين، أليس هذا أمراً عجيباً؟ كيف تعيشون يا شركة الكهرباء أزمة وفي نفس الوقت توزعون أرباحاً؟
أليس من الأجدر أن تؤجلوا توزيع الأرباح وتعتبروها ديناً على الشركة ودفع هذه الأموال إلى شركات الوقود الإسرائيلية، أو إلى حكومة (فتح / فياض) حتى يتم تزويد المحطة بالسولار الصناعي؟ قد ترى الشركة أن هذا أمر مختلف، وهذا حق للمساهمين، حتى وإن كان كذلك، العادة مثل هذه الشركات الكبيرة عندما تمر عليها أزمة تقوم بالاستدانة من البنوك ، ونحن لا نقول استدينوا من البنوك؛ ولكن على الأقل أجلوا دفع الأرباح واستخدموا هذه الملايين في دفع فاتورة السولار.