قرأت تصريحات حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية على وسائل الإعلام، وشعرت أن هذا الرجل سخيف إلى درجة كبيرة جداً، عندما هاجم حركة حماس والدكتور محمود الزهار، ووصل به الحد إلى درجة التطاول على الشعب الفلسطيني عبر التطاول على حركة حماس التي اختيرت بانتخابات نزيهة وديمقراطية، وليس عبر التزوير والبلطجة والتواطؤ الأمريكي.
عندما تحدث الزهار وهو العالم بالأمور كان حديثه صحيحاً، ولا ذنب للزهار إن كنت لا تعرف كيفية تسيير الأمور في بلدك، الملف الفلسطيني حقيقة ليس بيد الخارجية المصرية هذه حقيقة، والسبب يا زكي هو أن مصر تنظر إلى الموضوع الفلسطيني وخاصة بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية بنظرة أمنية وليس دبلوماسية، لذلك الملف لدى المخابرات، وفي حجر الوزير عمر سليمان الرجل الأقوى في مصر، ودليل آخر على ما قاله الزهار أن كل جلسات الحوار التي عقدت في القاهرة، وأدارتها الحكومة المصرية كانت بقيادة عمر سليمان وليس الخارجية.
والذي دفع الزهار يا زكي للحديث، ليس كما صور لك خيالك المريض ( دق الأسافين) الذي تحاول إسقاطه في حديثك، إنما هو أن أبو الغيط تحدث في غير الدائرة، وتحدث عن موضوع المصالحة بما لا يعلم، لأنه ببساطة لا علاقة له بالملف الفلسطيني، لسبب بسيط أن الحكومة المصرية تنظر إلى الملف الفلسطيني من ناحية أمنية وليس من ناحية دبلوماسية، لذلك هي رمت الملف في حجر وزير المخابرات المصرية عمر سليمان، دليل ذلك يا زكي أن جلسات الحوار والجولات المكوكية المتعلقة بالحوار والمصالحة والملف الفلسطيني كان يقودها سليمان وفريقه، ولا علاقة لها بوزارة الخارجية.
أنا هنا لست مدافعاً عن الدكتور الزهار، فهو لا يحتاج إلى دفاع؛ لأنه لم يتجاوز الحدود، بل الرجل من أكثر الناس حباً لمصر، وقيادتها، وأكثرهم احتراماً لدورها، ولكنه تحدث بحقائق الأمور، الحقيقة التي أغضبت الزكي، والزهار كما أعرفه يعرف قدر الناس ويعرف الناس قدره، وهو لا يمنح شهادات، وغني عن شهادة الجهلاء.
أما الإسقاط النفسي الطفولي الذي أراد الزكي أن يمارسه في موضوع دق الأسافين، نؤكد ما لا يحتاج إلى تأكيد أن الزهار كقيادي في حماس معروف، والعلاقة بين حماس الخارج والداخل أيضاً معروفة، وتسير وفق ما رسمته الحركة لقيادتها، وكما يعلم الزكي وغيره أن قيادة حماس قيادة شورية، وليس قيادة ديكتاتورية سلطوية، وقاعدتهم ( وأمرهم شورى بينهم )، فلا تتعب نفسك في الخوض في مجال التشكيك، كما أن حماس لا تلعب اللعبة السخيفة التي تتحدث عنها، لا من أجل استرضاء جهة على حساب جهة أخرى، ولا من أجل أي هدف شخصي، وهي تحترم الحكومات والنظم ولا تتدخل في شأنها، ولتدرك يا أيها الزكي أن حماس نعم بحاجة لمصر؛ ولكن بالقدر الذي مصر بحاجة فيه إلى حماس.
أن الصيغ التي أرسلتها حماس عبر الأمين العام للجامعة العربية، إنما تدلل على أن حماس تسعى إلى المصالحة الحقيقية التي تؤدي إلى تحقيق المصلحة الفلسطينية العليا، وأنها ليست متكلسة، أو متحجرة عند موقف محدد، كما هو الحال في الموقف المصري بخصوص الورقة، والذي بات مُعطّلاً حقيقياً للمصالحة، وحجر عثرة، والحديث يطول، ولعل ملخصه أن حماس لن توقع على الورقة دون الأخذ بملاحظاتها والقوى الفلسطينية، ولن تعترف بـ(إسرائيل) ولا بشروط الرباعية كما تريدون.
حماس يا زكي لا تريد أن تستبدل الدور المصري، ولكن لكون مصر فقدت الإرادة والقرار، وباتت دولة وظيفية تعمل على تحقيق الشروط الأمريكية، كان لابد من البحث عن جهة داعمة لها، وترفع الحرج عنها أمام الضغوط الأمريكية، ولو كنت صاحب قرار في حماس، لطالبت الحركة بعدم التعويل كثيرا على الدور المصري؛ لأنه لن يحقق شيئاً، وهو وسيط غير حيادي أو نزيه، والمصالحة لن تتحقق إذا استمر الموقف المصري على ما هو عليه من عناد وصلف وفوقية ظهرت واضحة من كلام الموتور زكي.
وكما يقول المثل المصري ( اللي على راسه بطحة بحسس عليها)، وقول الحقيقة لا يستفز إلا الضعفاء، وحماس لا تسعى إلى استفزاز مصر، وإنما تسعى إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني؛ وليس وفق ما يحقق للأمريكان رؤيتهم وللصهاينة استراتيجيتهم، وللوسيط مصالحه الخاصة.
هل فهمت الدرس يا زكي، أو ينطبق عليك المثل القائل ( أصعب ما في الوجود تفهيم من لا يفهم).