المقاومة على شروطها وشاليط في الأسر

نشر 26 يونيو 2010 | 08:29

يدعي رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته لم تتلق ردا على المقترحات التي حملها الوسيط الألماني في جولته الأخيرة من التفاوض حول صفقة الأسرى مع الجندي الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط، والذي يمر اليوم على أسره العام الرابع، وإن صدق نتنياهو، وهو الكاذب، في تبريره أن حماس لم ترد على ما قدمه، فإن حماس على ما يبدو أنها عملت بالمَثَل القائل ( قلة الرد رد) لأن عدم الرد فيه الرد البليغ عندما يكون المُرسَل لحماس فارغ المضمون، ويحمل كلاما فارغا؛ ولكن يبدو أن الغباء والصلف الذي يتميز به نتنياهو حال بينه وبين الفهم من رسالة حماس بعدم الرد.

 

أربع سنوات من أسر الجندي شاليط ولم تترك (إسرائيل) وسيلة إلا واستخدمتها ضد غزة، حصار، دمار، عدوان، ملاحقة في الداخل والخارج، تحريض وتحالفات والقائمة تطول، ورغم ذلك لم تؤثر هذه الحماقات الإسرائيلية على إرادة المقاومة الفلسطينية، ونتيجة هذا الحصار، والعدوان الصهيوني والإمبريالي بقيادة أمريكا والاتحاد الأوروبي والرجعية العربية، ثبات الشعب الفلسطيني وحماس على موقفهم المعلن منذ اليوم الأول, وحددت فيه شروطها لإطلاق سراح الجندي شاليط.

 

عُرضت شروط حماس على أولمرت قبل نتنياهو، وتشنج، وقال لن نفاوض، ولم يصمد وتراجع, ودخل في مفاوضات عبر الوسيط المصري، لكن بسب هشاشة حكومته وضعف شخصيته لم يجرؤ على تحقيق الصفقة, وأخذ يماطل في القضية حتى نهاية حكومته.

 

نتنياهو ثلقف الموقف وحاول المزايدة قبل وصوله إلى سدة الحكم, وتاجر بمشاعر عائلة شاليط، ودغدغ عواطف المجتمع الصهيوني، وأعلن في دعايته الانتخابية أن قضية شاليط على سلم أولوياته، وأن شاليط سيرى النور ويعود إلى أهله، ولو فاز سيعمل على تحرير شاليط، وسيدفع الثمن، مهما كان باهظاً.

 

دعاية ممجوجة وتجارة بعواطف ومشاعر الأبوة لعائلة شاليط ومحبيه, وأخذ نتنياهو يوهم الإسرائيليين بأنه سيكون المحرر، وأنه لن يقبل أن يكون أحد جنوده في الأسر، الواقع يقول إن نتنياهو كان يتاجر بالمشاعر الإنسانية ، وأخذ يراوغ ويناور، فتارة نريد رسالة من شاليط بخط يده لوالديه، ومرونة حماس كانت حاضرة واستجابت، وأرسلت رسالة كانت بخط شاليط...

 

مرة أخرى نريد أن نوصل رسالة إلى شاليط عبر كارتر، واستجابت حماس ، واستمر التفاوض وأخذ نتنياهو يناور، ثم خرج علينا بأنه يريد شريط فيديو مصوراً حتى يتم التأكد من أن شاليط على قيد الحياة، وكان له ذلك ولكن بثمن، كان عبارة عن صفقة الحرائر، وأوهم نتنياهو أن الأمور تسير نحو الانفراج، ومرة أخرى يتاجر بمشاعر أسرة شاليط والمجتمع الإسرائيلي، وعندها رفض تحقيق الصفقة، وادعى أنه أوصل ردا إلى حماس عبر الوسيط الألماني، والرد هو رفض نتنياهو لتحقيق الصفقة، سواء عبر مقترحات بعيدة كل البعد عن شروط المقاومة أو من خلال طرح الإبعاد إلى غزة أو الخارج.

 

أفشل نتنياهو الصفقة، ويدعي أنه على عهده الذي قطعه بضرورة أن يعود شاليط، وكانت دعوته الأخيرة إلى أجهزته الأمنية بالعمل بكل ما لديها من طاقة حتى يتم الإفراج عن شاليط، وهذه المواقف التي يتحدث عنها نتنياهو لن تؤدي إلى الإفراج عن شاليط وهو يعلم ذلك، وكل الأطراف تعلم ذلك، وفي كل مرة يتحدث فيها نتنياهو وأركان حكومته تقول لهم حماس هذه شروطنا، نفذوها وسيكون شاليط في ساعات قليلة بين أهله، فنحن لا يشرفنا أن يكون بيننا شاليط، ولا غير شاليط، ما يشرفنا هو أن يكون أبناؤنا الأسرى في أحضان أمهاتهم وآبائهم بعد اعتقال استمر لعشرات السنوات لبعضهم.

 

سيبقى شاليط في الأسر ما لم تحقق حكومة الاحتلال شروط القوى المقاومة، لأنه الطريق الوحيد لو كانت حكومة نتنياهو أو أي حكومة إسرائيلية قادمة جادة في الإفراج عن شاليط، الذي سيبقى في الحفظ والصون، والكرة في ملعب أسرة شاليط والمجتمع الصهيوني، والذين لم يتحركوا بالشكل المناسب، والذي يمكن له أن يشكل حالة رأي عام ضاغط على الحكومة لتحقيق صفقة التبادل، ونقول لهم جميعاً أن حركة حماس والمقاومة الفلسطينية جاهزة، وعلى أهبة الاستعداد للإفراج عن شاليط، ولكنها تنتظر استجابة الحكومة الإسرائيلية لمطالبها، وإلا فالانتظار سيطول، وسيتغير نتنياهو ولن تتغير شروط المقاومة.